الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العرب بين الاعتراف بعدوهم ونكران ذاتهم

تبدي كثيرٌ من القوى والأحزاب والحكومات والأنظمة العربية استعدادها للإعتراف بالعدو، والتسليم له، والإقرار بشرعية وجوده، وحقيقه كيانه، وأصالة حقوقه، وعمق انتمائه، وقد تتفهم خصوصياته، وتلبي طلباته، وتستجيب إلى حاجاته، وترفض التضييق عليه، أو الاعتراض على مفاهيمه وأفكاره، وقد تقبل بتصرفاته، وتبرر سلوكه، وتدعو إلى احترام قيمه، وعدم الاعتداء على رموزه ومقدساته، وقد تقدم له المساعدة، وتمد له يد العون، وتكون سفيراً له، أو مدافعةً عنه، وتحاسب كل من يشك فيه، أو يعتدي عليه، أو يعترض على سياسته، وتدافع عن حقه في المشاركة في المنتديات والمؤتمرات الدولية، وأن يكون له دور في الأنشطة الإقليمية، والفعاليات المحلية، فلا يُقاطع ولا تُحجب عنه الدعوات، ولا تُصد في وجهه الأبواب، وتبرر الأنظمة والقوى العربية تصرفاتها تجاهه بأنها أخلاق الرجال، وشيم الأبطال، وقيم الخصومة والقتال.

وترى هذه القوى أنه لا ينبغي مقاطعة إسرائيل، ولا يجوز الامتناع عن الاجتماع معها، أو لقاء مسؤوليها وقادتها، كما لا يصح الغياب عن الأنشطة والاجتماعات التي تشارك فيها، بل يجب أن يكون الحوار هو اللغة المعتمدة معها، وأن تكون المفاوضات هي سبيل التفاهم، فلا يتقدم منطق القوة على قوة المنطق، ولا سياسة العصا على سياسة الجزرة، فلا اعتماد لخيار القوة في التعامل معه، ولا للغة التهديد والوعيد، ولا لمفردات العداء والكراهية، ولا لمعاني العنصرية والاضطهاد.

لكن القوى والأنظمة العربية لا تعتمد هذه المفاهيم ولا تؤمن بها، ولا ترسي قواعد حضارية في التعامل فيما بينها، فهي ليست مستعدة للإعتراف ببعضها، ولا الجلوس معاً على طاولة الحوار، ولا التفاهم بالعقل والمنطق والحجة والدليل، ولا يقبل بعضهم الاعتراف بشرعية الآخر، ولا يحترم أفكاره، ولا يقدر جهوده، ولا يلتزم بحقوقه، ولا يقر بخصوصياته، ولا يتفهم حاجاته، ولا يبدي استعداداً للاستماع إليه، ودراسة أفكاره، والحكم عليه من خلال تصرفاته وسلوكياته، بل إنها تستثني العقلاء، وتقصي الحكماء، وتغيب لغة العقل، وتستحضر المتشددين والمتطرفين، الذين يسعرون الفتن، وينفخون في نار الحروب، وتبحث عن كل ما يفرق، وما من شأنه أن يمزق ويباعد، وينفي التفاهم والتلاقي، ويقضي على فرص الاتفاق ولو على الحدود الدنيا.

بل يجرد كل حزبٍ للآخر حملاته، ويمتشق سلاحه، ويعد له قائمة اتهاماته، وكشف افتراءاته، ويخرج له من خزائن ملفاته، ما احتفظ له من أسرار، وما اعتقد أنها له فضائحٌ ومخازي، مستعيناً بما عند الخصوم من معلومات، وبما جمعته ورصدته الأجهزة الأمنية المحلية والدولية، ويأتون بالشهود الضالين المضلين، الذين يشهدون على شراء الذمم، وافشاء الرشوة، وتزوير الانتخابات، وتدليس الحقائق.

ويتبادلون فيما بينهم الاتهامات بالكذب والسرقة والتضليل والفساد والانحراف والشعوذة، والرجعية والأمية والتخلف، ويتهمون بعضهم بالعمالة والارتباط وخدمة الأجندات الأجنبية، والاستفادة من المساعدات الدولية، والمشاركة في إذكاء المؤامرات الداخلية، والفتن الطائفية، والصراعات القبلية والحزبية، وأنهم لا يعملون للوطن، ولا يخلصون للشعب، بل يوالون غير وطنهم، ويضحون لغير شعبهم، ويعملون لغير قضيتهم، مستخدمين أبشع الصفات، وأكثر الألفاظ بذاءةً وخشونة، وأشدها قسوةً ورعونة.

ويتهم البعض منافسيه من القوى والأحزاب بالتطرف والتشدد والتعصب والإرهاب، ويرمونهم قديماً بتهم القاعدة والأفغنة، وحديثاً بداعش والنصرة، وبأنهم من أتباع قاطعي الرؤوس وأكلة الأكباد، ويتهمون آخرين بالرافضة والتشيع، وبالمذهبية الضيقة والحزبية المقيتة، أو بالكفر والفسق والزندقة، والضلال والردة والجاهلية، أو أنهم من أتباع الفرس ومناصري إيران، وغير ذلك من الاتهامات المضلة، والصفات الغريبة العجيبة، التي تباعد بيننا، وتفرق صفنا، وتشق جمعنا، وتذهب ريحنا، وتضعف قوتنا، وتمكن منا عدونا، وتسلط علينا سفهاءنا، إذ أنها ليست صفاتنا، ولا هي ما يميزنا، بل هي أماني أعدائنا، وأحلام السفاء الضالين من أمتنا.

تتجاوز القوى والأحزاب والأنظمة العربية في خلافاتها الاتهامات وتبادل الشتائم والسباب، وتطور من أشكال خلافاتها وصراعاتها، فتسخدم القوة، وتعتمد العنف، فيرفعون السلاح في وجه بعضهم، ويقتلون أنفسهم، وينشرون الرعب والهلع بين أبناء وطنهم، ويتسببون في الهجرة والرحيل، وفي خلق غيتواتٍ حزبية، ومجمعاتٍ طائفية، وتجمعاتٍ مذهبية، تجعل من بلادنا معازل عنصرية، وكانتوناتٍ أمنية، لا يقوى غير أهلها على الدخول إليها، أو المرور من أمامها، وبذا تعود سياسات الحواجز، ومنطق الفتوات وحملة السلاح، ويستعيد الناس سياسة الذبح على الهوية، والقتل على اللهجة واللكنة، ومخارج الحروف وشكل الكلمات.

أما الأنظمة فإنها تستسهل توجيه الاتهامات، وتكثر من إطلاق الصفات، وتلصق أبشع التهم بمن ترى وجوب محاربته، وأهمية مواجهته، فهذا عميلٌ خائن، يستحق الإعدام، وذلك مأجورٌ مستفيدٌ من الغرب وعاملٌ معه، يستحق السجن والعقاب، ومصادرة الأموال والممتلكات، وتسخر الأنظمة العربية لخدمتها أجهزتها البوليسية، وعيونها الأمنية المنتشرة في كل مكان، ومؤسساتها القانونية والتشريعية والقضائية، الذين يسهلون لها فتح السجون والمعتقلات، وإصدار أقسى الأحكام وأشدها بحق المعتقلين من أتباع القوى المعارضة والأحزاب المنافسة.

لا تحمل أغلب قوانا وأنظمتنا العربية الحب لبعضها، ولا تخلص لقضيتها، ولا تعمل لصالح شعبها، بل لكلٍ منها أجندتها الخاصة، ومكاسبها الفئوية، ومصالحها الحزبية، وحساباتها المذهبية والطائفية، وشعارها الدائم الصادق، تصفية الآخر، والتضييق عليه واتهامه، والافتراء عليه وقتاله، والإساءة إليه وشطبه، والعمل على هدم الجسور القائمة، وإفساد القواسم المشتركة، وإذكاء نار الخلافات الداخلية، وشعارها الدائم، إما أن نكون نحن أو لا يكون غيرنا، وإما أن نكون نحن الرئيس والقائد، وإلا فسنكون نحن المبير والقاتل، فمن أعجبه منطقنا فأهلاً وسهلاً به، ومن أبى إلا أن يكون معارضاً، فالسجن موئله، أو الشتات مصيره، أو جوف الأرض قبره.

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط