الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العالم إلى أين في زمن ترامب ...؟

العالم إلى أين في زمن ترامب ...؟

تاريخ النشر: 2026-01-11 | 12:11

لم يعد دونالد ترامب مجرّد رئيس أميركي سابق أو حالة سياسية صاخبة، بل أصبح تجسيدًا لتحوّل بنيوي خطير في سلوك الولايات المتحدة تجاه النظام الدولي.
فالمسألة لم تعد متعلقة بشخص ترامب، بل باحتمال ترسّخ “الترامبية” كنهج سياسي وقانوني يعيد تعريف العلاقات الدولية خارج منظومة القواعد والمؤسسات التي تشكّلت بعد الحرب العالمية الثانية.
منذ ولايته الأولى، عمل ترامب بشكل منهجي على تفكيك التزامات الولايات المتحدة الدولية، ولم يكن انسحابه أو تجميده للعلاقة مع ما يزيد على سته وستين منظمة دولية متخصصة تابعة للأمم المتحدة – في مجالات الصحة، والثقافة، وحقوق الإنسان، والتنمية، والبيئة – مجرد قرار إداري أو خلاف مالي، بل إعلانًا سياسيًا صريحًا عن رفض فكرة التعددية الدولية نفسها.
هذا الانسحاب شكّل رسالة واضحة مفادها أن واشنطن، في ظل الترامبية، لا تعترف بشرعية المؤسسات الدولية إلا بقدر ما تخدم مصالحها الآنية.
قانونيًا، مثّل هذا السلوك ضربًا لمبدأ التعاون الدولي المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وتقويضًا لدور الوكالات المتخصصة بوصفها أدوات لتنظيم العلاقات بين الدول وحماية المصالح الجماعية للبشرية.
سياسيًا، كشف عن انتقال الولايات المتحدة من موقع “الراعي للنظام الدولي إلى موقع الفاعل الهدّام له.
في السياق ذاته، لا يمكن قراءة التهديد بضمّ غرينلاند، أو السلوك العدائي تجاه فنزويلا، أو الانسحاب من الاتفاقات الدولية، بمعزل عن هذا النهج. فالترامبية تنظر إلى الجغرافيا، والموارد، والتحالفات، وحتى القوانين، بوصفها سلعًا تفاوضية يمكن إخضاعها لمنطق الصفقة القسرية والابتزاز السياسي.
وهو ما يشكّل انتهاكًا صريحًا لمبدأ سيادة الدول وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة أو التهديد بها، وهو من المبادئ الآمرة في القانون الدولي.
الترامبية: باتت مدرسة سياسية مناهضة للشرعية الدولية، ويمكن توصيف الترامبية كمدرسة سياسية واقعية متطرفة، تقوم على أربع ركائز أساسية:
أولوية المصلحة القومية الضيقة، رفض القيود القانونية الدولية، إفراغ المؤسسات متعددة الأطراف من مضمونها، وشرعنة القوة باعتبارها أداة تفاوض أساسية.
هذه الركائز لا تمثّل خروجًا مؤقتًا عن القواعد، بل مشروعًا متكاملًا لإعادة تشكيل النظام الدولي وفق منطق الهيمنة العارية.
أوروبا: تعيش أزمة سيادة في مواجهة الابتزاز، أوروبا تبدو الحلقة الأضعف في مواجهة هذا النهج، فالاتحاد الأوروبي، رغم قوته الاقتصادية، يفتقر إلى قرار سيادي مستقل وإلى قدرة ردع حقيقية.
وتهديد غرينلاند، الخاضعة للسيادة الدنماركية، لم يكن سوى اختبار فجّ لقدرة أوروبا على الدفاع عن أحد أعضائها.
غير أن الصمت الأوروبي كشف أزمة أعمق: أزمة سيادة وإرادة سياسية، تفاقمت مع الاستنزاف الناتج عن الحرب في أوكرانيا والارتهان المتزايد للمظلة الأميركية.
العالم الجنوبي: الضحية الدائمة
في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وآسيا، تتجلّى الترامبية بأقسى صورها، فهي توفّر غطاءً سياسيًا لتوسيع الاحتلال، وشرعنة الضمّ، وفرض العقوبات الجماعية، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وفي هذا السياق، تُهمَّش قضايا الشعوب، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لصالح مقاربات أمنية تتناقض مع القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
تآكل النظام الدولي لا انهياره:
لا يبدو أن النظام الدولي سينهار دفعة واحدة، لكنه يتعرّض إلى تآكل ممنهج.
انسحاب القوى الكبرى من المؤسسات، وغياب المساءلة، وشرعنة القوة، كلها عوامل تُضعف منظومة القانون الدولي وتفتح الباب أمام فوضى طويلة الأمد.
خلاصة القول:
العالم اليوم أمام خيار تاريخي، إما مواجهة الترامبية بوصفها نهجًا سياسيًا وقانونيًا مناهضًا للشرعية الدولية، عبر إعادة الاعتبار للمؤسسات الدولية وبناء توازنات مستقلة، وإما القبول بتحوّلها إلى المدرسة الأميركية القائدة للعالم، وهو ما يعني الانتقال من نظام تحكمه القواعد إلى عالم تحكمه القوة، وتُدار فيه السياسة بمنطق البلطجة لا القانون.

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط