الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الطفولة موطن الإبداع

الطفولة موطن الإبداع

تاريخ النشر: 2018-02-18 | 18:46

في حوار مطول مع الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز أجري عام 1988 ، اعتبر هذا الأخير أن الطفولة لا تمثل نقطة مرجعية بالنسبة له، ولا يمكن الارتكان عليها لخلق عمل إبداعي، ويقول بصريح العبارة: 《 إن نشاط الكتابة لا علاقة له بالعمل الفردي》 ثم يضيف : 《 إن الأدب والكتابة مرتبطان بعمق الحياة》بل 《إن الحياة أكثر مما هو شخصي》(1) انطلاقا من هذا الكلام يفصل دولوز بين فعل الكتابة الذي ينصب حول موضوع معين، والذات الفردية، و الأنكى من ذلك يقول أن الأدب والكتابة مرتبطان بعمق الحياة، وهذه الأخيرة تسمو على كل ما هو فردي وشخصي، بيد أن السؤال الذي يمكن طرحه: هل يمكن أن نتحدث عن عمق الحياة بمنأى عن الفرد ؟ هل نشعر بالحياة ونحن خارج الذات ؟ إذا لم تكن الطفولة بوصلتنا ونقطة ارتكازنا، فما هي نقطة ارتكازنا ؟ يجيب دولوز أن الإنسان صيرورة متغيرة قوامها الترحل من مكان إلى الآخر، وهذا هو عمق الحياة، لذلك لا يجب أن نربط الحياة بشأن خاص وصغير كالطفولة، ولكن أ لهذا الحد نعدم الطفولة ؟ أ لهذا الحد نبيد الطفولة ؟ إن دولوز يربط كل شيء بالصيرورة والتغيير، وبالتالي في نظره الطفولة انحلت وذهبت بلا رجعة، بينما كل ما يتعلق بالعالم هو صيرورة، بما فيها الكتابة، إننا نكتب من أجل هذه الحياة السارية في أعماقنا، هكذا يرى دولوز، لكن كل كاتب يكتب عن حياته الشخصية، هو سيء الحظ، وجدير بالرثاء، بمعنى أن دولوز يرفض كل كتابة أرشيفية ذات بعد ذاتي، إنها تمنع المرء من الرؤية وتسقطه إلى الوراء! ومن ثمة على الكاتب أن يستبعد الحديث عن الطفولة، لأنها بلا شأن أو فائدة، أما من وجهة نظري، فإني لا أتفق مع دولوز، أسأل هذا السؤال: أي شأن للحياة كصيرورة في غياب الطفولة باعتبارها نقطة ارتكاز يرتكز عليها المرء وهو ينحو في مسار الحياة ؟ وإذا كان دولوز يرفض الحديث عن الطفولة، فعلى أية نقطة يمكن للمرء أن يرتكز ؟ يجيب دولوز: الصيرورة! الجواب ليس مقنعا بالنسبة لي، فأنا أرى أن تقييم الإنجازات والأفعال مرتبط بالعودة إلى الطفولة دون المكوث فيها، لأنه لا يمكن للمرء أن يمكث في الطفولة، لأنها ذهبت بلا عودة، ولن يكون رجعيا ولا ماضويا، لأن الطفولة لا تعدو نقطة الانطلاق التي لن نفهمها كما كانت، بل سنفهمها على ضوء ما وصلنا إليه في مسار الحياة، فالماضي لا يستعاد إلا على ضوء الحاضر، لكن دولوز يعتبر من السهل الرجوع إلى الماضي، إلا أن هذا الأخير يبقى ماضيا ولن يستعاد إلا على ضوء تجارب الحياة في الحاضر، بيد أن ما لم يفهمه دولوز أن عمق الحياة لا يكمن فقط في التوجه رأسا إلى المستقبل، بل إن عمق الحياة هو الترحل في كل الاتجاهات، مع الاعتماد على نقطة ارتكاز، كيف نفسر رجوعه إلى دراسة ليبنز وهيوم؟ أليس ذلك رجوعا إلى الماضي ؟ صحيح أنه ليس الماضي الذاتي، ولكن هل يمكن الفصل بشكل مطلق بين الذات والموضوع ؟ ذلك مستبعد، لأن الذات منغمسة في الموضوع انغماسا كليا، لذلك من الصعب أن نفصل بين ذات دولوز وقناعاتها وأفكار هيوم في المتون والكتب التي ألفها دولوز عن دفيد هيوم، ومن ثمة فالذات حاضرة ومبثوثة حتى لو عملنا على قمعها وابادتها، بما فيها الذات الطفولية، وأحلامها ومتمنياتها، إن الطفولة خزان لا ينضب من التجارب، وكلما رجعنا إليها نشعر بعمق بالحياة لا تفاهتها، إن ارتباط طفولتي بالوادي(2 ) ، جعلتني أفهم في الحاضر أن الأحلام لا حدود لها، وكما استطاع الوادي أن يشيد أفقه نحو الحلم الأكبر الذي هو البحر، فإنني كإنسان صيرورة مترحلة لا تتوقف أحلامها، ولئن كان النهر مسارا ، فإني كذات أمثل صيرورة تنحو في كل الاتجاهات. وبالتالي لم تكن الطفولة عائقا لي، بل كانت دافعا قويا للاستمرار، وكلما رجعت بالقرب من النهر، أنهل الطاقة لكي أستمر، لا أبكي بكاء الأطلال وأقول أن الطفولة هي كل شيء .
----------------------------------------
المراجع :
(1 ) يمكن الرجوع إلى هذا الرابط : https://youtu.be/kJyFvNhnRY8

(2 ) وادي نهر النفيفيخ، يتموقع جنوب العاصمة المغربية الرباط بحوالي 60 كلم، وهناك قضى الكاتب طفولته، يقوم بأعمال الصيد ورعي قطعان الاغنام، وللتوسع في الموضوع، يمكن الرجوع إلى سيرته المنشورة على موقع الحوار المتمدن، وعنوانها: "منزلنا الريفي" .
*كاتب مغربي
×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط