الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصورة الوهمية للصراع الفلسطيني

الصورة الوهمية للصراع الفلسطيني

تاريخ النشر: 2017-07-10 | 09:15

لطالما اعتبر الفلسطينيون نسيجهم وبنيتهم الاجتماعية وقابليتهم للاختلاف السياسي بطريقة ديموقراطية أموراً مختلفة عما في المحيط العربي، كما أعجبوا بصورتهم كمحتلين لمكانة الضحية طوال التاريخ الحديث للمنطقة. وكادت هويتهم الوطنية الحديثة تتشكل من هذا الادعاء بالتمييز، ومن احتلالهم مكانة الضحية المطلق في المنطقة، بوصفهم شعباً مقتلعًا ومضطهدًا وملاحقًا.

بالتأكيد، اخترع الفلسطينيون هويتهم الوطنية في شروط صعبة ومجحفة، لكن ليس هناك من سبب للادعاء بهوية وطنية فلسطينية ناجزة، بمواصفات مطلقة الجودة وعالية المردود.

ادعى الفلسطينيون أن النسيج الذي صُنعوا منه، يختلف عن النسيج الذي صُنعت منه الشعوب العربية الأخرى. وهو يختلف عنها جوهرياً، بحكم «طبيعته العبقرية» التي جعلته يخترع هويته الوطنية من لا شيء، وفي مواجهة عدو استثنائي. هكذا هي صورة الفلسطينيين عن أنفسهم، شعب أسطورة. لذلك، لم يكن غريباً في السابق أن تدعي قوى سياسية فلسطينية مهمات فلسطينية بتغيير العالم العربي كله.

هل تصمد صورة الفلسطينيين عن أنفسهم أمام الوقائع؟

بالتأكيد، لا.

الوقائع تقول إن الصورة التي كان يمكن إخفاؤها عندما كان الفلسطينيون يختفون تحت سلطات أخرى، لم تعد قابلة للإخفاء عندما حكم فلسطينيون فلسطينيين آخرين.

انتظرنا حتى يعود الفلسطينيون إلى حكم أنفسهم جزئياً على أرضهم، لنكتشف، أو ليكتشف من رغب، أنهم شعب مصنوع من نسيج المنطقة الاجتماعي والهوياتي، ولنكتشف أنهم، في حالاتٍ كثيرة، أنتجوا هوية أسوأ من التي أنتجها جيراننا العرب الذين عاشوا بين ظهرانيهم وما زالوا عقوداً طويلة، واعتبروا أنفسهم متفوقين عليهم، أو متميزين عنهم على الأقل. كما أنتجت في حالات كثيرة عنصرية معكوسة.

ووهم التمييز أتى من تشكل الهوية الحديثة للفلسطينيين من متخيّل فردوسي، بوصف فلسطين المختفية تحت دولة إسرائيل، هي الفردوس بذاته. لهذا صُدم الفلسطينيون عندما انهار هذا الفردوس، بما أسفر عنه اتفاق أوسلو عندما دخلت المفاوضات في نسب أرض وخريطة جغرافية عجيبة، لا تمت للفردوس المفقود. وهو ما أعاد الفلسطينيين إلى أرض الواقع محطماً وطنهم المتخيل وفردوسهم.

الصورة كانت نتاج «متخيل جمعي»، حاولوا جعلها مثالية، رداً على واقع قاس عاشوه واختبروه. لكن هذه الصورة لا تمتّ إلى واقع الفلسطينيين المعاش بصلة، لا اليوم، ولا بالأمس. فعندما انتقلت التجربة إلى الواقع المعاش، سرعان ما أخذت الوطنية الفلسطينية بالتحلل والتفكك، فلم يعد الخيال يكفي لإخفاء الوقائع العنيدة، ففقد الفلسطينيون وحدتهم.

كانت جوهرة التاج الفلسطيني الادعاء أن الفلسطينيين ليسوا طوائف وقبائل ليتقاتلوا. لكنهم سرعان ما وجدوا التخندقات المناسبة ليخوضوا في اقتتال دموي، فكانت الهويات الجزئية أقوى من الجامع التاريخي للفردوس المتخيل، ما أعطى المؤشر إلى أن الهوية الفلسطينية خطاب وهمي، مثل كل خطاب هوياتي. وعندما نشب الصراع الداخلي، أخذت الهويات الجزئية تطفو على السطح. صحيح أنها حاولت أن تخفي نفسها من خلال التبجّح بـ «شعاراتٍ وطنية»، لكن فلسطينيين أخذوا يقتلون فلسطينيين ويرفعون فوق جثثهم إشارات النصر. إنها معادلة تصغير الآخر مدخلاً لقتله، وفق الوصفة التي تحدث عنها أمارتيا صن في كتابه «الهوية والعنف»، بوصف العنف نتاجاً «للآثار المروعة لتصغير الناس» وهو ما يولد فن بناء الكراهية الذي يأخذ شكل إثارة القوى السحرية لهويةٍ مزعومة السيادة والهيمنة، تحجب كل الانتماءات الأخرى. وعندما تُعطى هذه الهوية شكلاً ملائماً ميالاً إلى القتال، يمكن أيضاً أن تهزم أي تعاطف إنساني، أو مشاعر شفقة فطرية قد تكون موجودة في نفوسنا طبيعياً.

بهذه الآلية يتم تحويل البشر إلى آلاتٍ للقتل، لأن التمترس خلف هوية جزئية، واختزال الآخر إلى بعد وحيد، وتحشيد الناس خلفها في مواجهة الآخر الداخلي، هو عنوان انسداد تاريخي ينتج عنفاً داخلياً. هذا ما شاهدناه في غزة، في معركة تحريرها من «الإخوة الأعداء» قبل عشرة أعوام، والعوامل التي أنتجت هذا الصراع الدموي ما زالت متوافرة، لولا أن الطرفين لا جبهات مشتركة بينهما. وهو ما أكد أن فلسطينيين يحملون هوية إلغائية ضد فلسطينيين، تجعل من الممكن قتلهم تحت «شعارات وطنية»، فكانت هذه واحدةً من عيوب الهوية العميقة التي لا نريد كفلسطينيين أن نراها، ولا نريد طرحها للنقاش.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط