الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصمود ومفاوضات شعب مقاوم

تعكس تطورات العدوان البربري الإسرائيلي على قطاع غزة، نفسها، على الجهود الرسمية الرامية إلى وقفه، وإيجاد حلول لمسبباته أيضاً، هذا في وقت تتفاعل فيه يوميات هذا العدوان على الصعد كافة، فلسطينياً وإقليمياً ودولياً، وتؤشر إلى تعقيداته من جهة، كذلك إلى تداعياته من جهة ثانية.

فقد تميز هذا العدوان عن سابقيه، بضراوته وبعدد الشهداء والجرحى الكبيرين في صفوف المدنيين، كذلك حجم الدمار والأضرار المادية الكبيرة، التي أحدثها، وذلك في خطوة إسرائيلية مدروسة، هدفت وماتزال إلى إحداث شرخ بين مواطني غزة المدنيين، وقوى المقاومة على تنوعها، وهو ما لم يحصل، بل تؤكد المعطيات، إصرار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الصامد على المقاومة، وعلى دفع ضريبة الحرية والاستقلال والعودة.

ان صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته في قطاع غزة رغم حجم التضحيات الجسام، رغم التأمر الدولي والاقليمي الذي يسعى لنزع سلاح المقاومة يفشل امام التضحيات العظيميه للشعب الفلسطيني الذي يقاوم بدماءه وعظامه وأشلاء أطفاله ليفهم هذا العالم أن لا تراجع للوراء، وان وحدته الوطنية التي تجلت ومقاومته البطلة بكافة أشكالها حق للفلسطيني في مواجهة العدوان ، وإن ملحمة انتصار الدم على السيف في قطاع غزة لهو مفخرة لكل أحرار العالم وليس للشعب الفلسطيني فقط إنه الانجاز الأعظم الذي يجب الحفاظ عليه وتطويره، هذا الانجاز الذي كشف عورات كثيرة في عصر الهزيمة وعربان الردة والتآمر.

ان الكيان الصهيوني لن يستطع ، رغم  الانحياز الامريكي السافر ، أن يفرض إرادته على الفلسطينيين في مفاوضات القاهرة، فاستأنف ارتكاب مجازره الإرهابيّة المروّعة بحقِّ الشعب الفلسطيني في غزّة، بالرغم من إدراكه أنَّ ذلك لن ينال كثيراً أو قليلاً من صمود الفلسطينيين في المعركة السياسية.

ويبدو أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الارهابية نتنياهو يتخبّط في مأزقٍ سياسيّ حقيقي، فهو دخل المفاوضات متوهما أنه سيحقق بالسياسة ما عجز عن تحقيقه بالعدوان العسكري، فإذا به يصطدم بإصرار الفلسطينيين على موقفهم، وتمسّكهم بمطالبهم المحقّة والمحصّنة بدماء أكثر من ألفي ومائة شهيد وأكثر من احدى عشرة الف جريح فلسطيني، ولا يجد أمامه من مخرج سوى العودة الى ارتكاب مجازره بحق نساء واطفال وشيوخ فلسطين، في سلوك إجرامي نمطي يجسد الطبيعة العدوانية الإرهابية لكيانه من جهة، ويعكس مدى خيبته وتخبطه السياسي الواضح من جهة أخرى.

ان انهيار التهدئة، تكشف العديد من الحقائق والبديهيات التي توارت خلف صخب التصريحات وبروباغندا الإعلام ومناورات \"الأشقاء والأصدقاء\"، ولاسيما تلك الحقائق المتعلقة بالبيئة العربية والإقليمية والدولية التي لا تتيح للفلسطينيين \"الموحَدين\" تحقيق أي إنجازات جدية وازنة، ما يعني أن حكومة نتنياهو تحاول وضع الفلسطينيين، وبالقوة العارية، أمام أحد خيارين: إما الاكتفاء بالحد الأدنى من مستلزمات الحياة، مقابل هدنة تامة، أو الانفتاح على احتمالات الحرب في كل الأوقات.

ومن هنا نرى ان  الورقة المصرية \"المعدَلة\" والمتواضعة جداً بالنسبة للفلسطينيين، والتي شكلت أرضية التفاوض، تتحدث عن \"المقايضة\"كأساس في المرحلتين المقترحتين، أي أن يتم في الأولى فتح المعابر وإدخال مواد البناء، مقابل ضمانات تهدئة طويلة، وفي الثانية تجري مقايضة الأسرى من الدفعة الرابعة، ومن اعتقلوا بعد الإفراج عنهم، بجثث القتلى من جنود الاحتلال، بينما تجري مفاوضات لاحقة حول مسألة المطار والميناء،  ولكن منذ انطلاق عملية التفاوض، حولت حكومة الاحتلال ممارسة سياسة الابتزاز والخداع .

من هنا وامام تهرب حكومة الاحتلال من المطالب الفلسطينية ومواصلة حربها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، كان ورد المقاومة الفلسطينية التي لم يتأخر عن توجيه ضربات موجعة للاحتلال ، وان استئناف العدوان الصهيوني لم ينجح إلا في رفع عدد الشهداء والجرحى والبيوت المهدّمة ، لكنه لم ولن يغيّر شيئاً  في المعادلة التي تُظهر حقيقة عجز كيان العدو عن تحقيق أيّ من أهدافه السياسية، ولن تستطيع فظاعة الجرائم ضد الإنسانية التي عاد الصهاينة الى ارتكابها في غزّة أن تخفي حقيقة أنَّهم يقفون بلا حيلة في مواجهة صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، وأنَّهم يعوّلون أكثر فأكثر على دور حلفائهم الدوليين والإقليميين ولاسيّما دول الرجعية العربية لكسر شوكة ذلك الصمود الذي أبدى أصحابه قدرة دبلوماسية فائقة في التصدي لذلك الدور حتى الآن.

إذن هروب الاحتلال مؤقّت ومغطى بأزيز طائرات  الإرهاب الصهيوني القاتلة، من المعركة السياسيّة، في انتظار نجدة من حلفائه وهو ما يحصل الان من خلال المشاورات في مجلس الامن الدولي ، فالمعركة لم تنتهِ، وهي تخاض الآن في السر تمهيداً لعودة كيان العدو الى المفاوضات، ومن المؤكد أنَّ الجولة الثانية من المعركة ستكون أقسى وأصعب ، الا ان ارادة الوحدة الوطنية الفلسطينية  هي الاساس في تعزيز خيار الصمود بمواجهة الاحتلال، والخروج بنتيجة، أضعف الايمان ألا تخيّب آمال الشعب الفلسطيني الصامد ومعه الشعوب العالمية والعربية  ودول امريكا اللاتينية وقوى المقاومة.

ان التحديات التاريخية الكبرى التي تواجهها القضيّة الفلسطينيّة، ولا شكّ أنَّ الفلسطينيين يقفون اليوم في مواجهة أعتى قوى الشرّ في العالم، وينوؤون بحمل أثقال خيانة وتآمر القريب قبل عدوان وغطرسة البعيد، لكن معجزة الصمود التي اجترها الشعب الفلسطيني مؤشر على أنَّه قادر، بوحدة الموقف، وقوة الإرادة، ودعم قوى المقاومة والأصدقاء، على اجتراح معجزة الصمود في المعركة السياسيّة أيضاً.

لهذا نؤكد على اهمية التمسك الداخلي وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة ، ورفض اعلان تهدئة انسانية أو دائمة، وهي أشد خطورة من المعركة على الارض ويجب أن تكون انعكاسا لانجازات الميدان لها في المقدار والمثل فهذه الدماء ما سالت إلا ليستطيع الشعب الفلسطيني العيش بحرية وكرامة كباقي شعوب الارض ، وليس هنالك في هذه الأرض من هو مؤتمن على هذه الدماء الا الكل الفلسطيني الذي يسعى بكل حراكه الى تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني ، وهذا المطالب هي التي وحدت هذا الشعب في غزة والضفة والشتات، والشعب الفلسطيني يخوض معركة الكرامة بدمه وشهدائه في ميدان المعركة، بعيدا عن من يحاول التقسيم وشرذمة فلسطين بين غزة والضفة والقدس، فهذا الدم هو بوصلة الحرية والوحدة، إنه بوصلة النضال الحقيقي ، ولهذا لا يمكن استثمار الدم وأشلاء أطفال ونساء وشيوخ  لصالح اطراف اقليمية ودولية ، فطريق التحرر رسمت في فلسطين ملامح النصر، وأي جهة أو طرف يحاول حرف أو تجيير انجاز التضحيات المعمدة بالدم نحو مطحنة التذويب سيكون ذلك بمثابة انتحار سياسي واعادة البوصلة للوراء.

وامام جرح الشعب الفلسطيني يأتي الاجراء الذي اتخذته حكومة الاحتلال بحق المناضلة عضوة المكتب السياسي للجبهة الشعبية والنائبة في المجلس التشريعي خالدة جرار من قرار بنفيها الى اريحا وهي المقيمة في رام الله ، حيث لا حماية للمواطن او للمؤسسة او للكادر او للسياسي ،اجراءات عقابية من هنا وهناك ، لم يتوقف الحال على المناضلة خالدة جرار ، ولهذا نقول ما احوجنا اليوم الى الوحدة الوطنية الفلسطينية القائمة على التمسك بالثوابت الفلسطينيه التي قضى من اجلها الشهداء القادة ونحن نرى شعبنا في قطاع غزة والضفة يقف بشموخ وعزة امام العدو الصهيوني ليرسم حقبة جديدة من العمل الوطني الملتزم التي لا تحيد عن مقومات الحقوق الفلسطينية في فلسطين وفي معركة تحرير متصلة ومتواصلة تتجدد فيها الرؤى والمناخات بما يناسب المرحلة ، والحفاظ على منجزات شعبنا وتضحياته وصموده .

ختاما : لا بد من القول ستبقى كلمتنا حرة وسنبقى مع الجرح النازف بعزة واباء مع الجرح الذي قلب كل الحسابات أصحاب الأجندات الخارجية التي تسعى لنزع قطاع غزة من سياقه الوطني وتحويله لحقل تجارب لمشاريعهم المغامرة ، فهذه الدرب الأكثر ايلاما ولكنه الأقصر نحو الحرية والنصر.

كاتب سياسي

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط