الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشعب و السيسى و الدعم

الاقتصاد علم متعدد الفروع؛ ورغم أن ثمة فرعا من فروع علم النفس يهتم بقضايا الاقتصاد من منظور العوامل النفسية التى تؤثر على قرارات الفرد الاقتصادية؛ فإن تخصصى فى علم النفس لا يتيح لى بحال الخوض فى تقييمات فنية لقرارات اقتصادية، فقد أخذت على نفسى منذ عهد بعيد أن أتجنب الخوض فيما لا أتقن. لقد أثارت القرارات الاقتصادية الأخيرة المتعلقة برفع الدعم جدلا مفهوما ومقبولا بين المتخصصين؛ وطرح بعض من عارض تلك القرارات عدة اقتراحات بديلة لها، كما وافق البعض على اتخاذ تلك القرارات مع التنبيه على ضرورة استكمالها بإجراءات أخرى تتضمن الشفافية والتنمية والعدالة الاجتماعية إلى آخره؛ ونظرا لأن تضارب الفتاوى لا ينبغى أن يفتح الباب لفتاوى غير المتخصصين؛ فإننى بحكم تخصصى العلمى لست فى موقع يسمح لى بالمفاضلة بين تلك الاقتراحات؛ باعتبارى واحدا من جمهور غير المتخصصين فى الشأن الاقتصادي.

ورغم أنه مفهوما ومقبولا أيضا أن يشكو الجمهور من ارتفاع الأسعار؛ فمن غير المفهوم أن يبادر الكثيرون من غير المتخصصين أمثالي - لتقديم اقتراحات اقتصادية تفصيلية متخصصة وعرض إحصائيات لا سند لها؛ كأن يقول أحدهم أن القضاء على الفساد يوفر للخزانة أضعاف المليارات التى يوفرها رفع الدعم؛ أو أن يعرض أحدهم بكل بساطة لإحصائيات تشير إلى أن عبء ارتفاع أسعار وقود السيارات سوف يقع على كاهل الفقراء الذين يمتلكون السيارات، ولعلها المرة الأولى التى أعرف فيها أن فقراء مصر يمتلكون سيارات؛ وربما كان صاحبنا يقصد ملاك السيارات من أبناء الطبقة الوسطى ولكنه وجد تعبير الفقراء أكثر إثارة.

القرارات التى اتخذها الرئيس السيسى مؤخرا بشأن تقليص الدعم وما ترتب عليها من ارتفاع الأسعار قرارات بشرية تحتمل الخطأ والصواب؛ وقد حاولت خلال الأيام القليلة الماضية أن أتابع ما استطعت متابعته من آراء النخب المصرية المنشورة على صفحات الصحف والبرامج الحوارية التليفزيونية وعلى صفحات التواصل الاجتماعى؛ وهم جميعا بمن فيهم شخصى المتواضع لا نمثل بحال جماهير المصريين وخاصة الفقراء منهم رغم أننا جميعا قد أعطينا لأنفسنا حق الحديث باسم هؤلاء الفقراء دون حصولنا على توكيل منهم؛ وكان حديثنا فى أغلب الأحيان هجوما صارخا على تلك القرارات المجحفة بالفقراء؛ وكثير من مقدمى البرامج الحوارية فى تليفزيوناتنا ذرفوا الدموع تعاطفا مع معاناة فقراء مصر الجياع، وفى أحيان قليلة كان حديثنا خافتا عن ضرورة تلك القرارات الاقتصادية الصعبة.

لقد أشار السيد الرئيس فى كلمته بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان، إلى من حذروه من تكرار ما حدث فى يناير 1977؛ ولإنعاش الذاكرة وتبين الفروق فإن انتفاضة 18، 19 يناير 1977 حدثت بعد مرور ساعات قليلة فحسب على صدور القرارات الاقتصادية فى 17 يناير رغم أنه لم يكن هناك آنذاك إنترنت ولا الجزيرة مباشر ولا محمول وحتى التليفونات الأرضية لم تكن على ما يرام. إن الفارق بين «انتفاضات الجياع» و «الانتفاضات السياسية» أن الأولى تقوم فورا كرد فعل مباشر؛ فإذا تباطأت السلطة فى التراجع عن قراراتها الاقتصادية، اتجهت الجماهير الغاضبة إلى تحطيم ممتلكات الأثرياء للحصول على المال والطعام؛ أما «الانتفاضات السياسية» فتحتاج إلى وقت يتم فيه الإعداد والتنظيم والحشد والتمويل إلى آخره ويكون الهدف الإطاحة بالنظام.

ولم تتضح على الأرض حتى كتابة هذه السطور المواقف العملية لتلك الجماهير من الفقراء، وما إذا كانوا سيقومون بعد سويعات بانتفاضة الجياع؟ أم أنهم سيقفون إلى جانب الرئيس السيسى مستعينين بالصبر معتبرين أن ذلك الدواء المر هو الخطوة الصحيحة نحو الشفاء؟

وإلى أن تقول الجماهير كلمتها فإننى من موقعى كمتخصص فى علم النفس السياسى حين أحاول تفسير اتخاذ الرئيس السيسى للقرار أندهش اندهاشا حقيقيا؛ فليس من حاكم أو مسئول يسعى عامدا للمغامرة بشعبيته و اهتزاز كرسى الحكم من تحته ولم يمض على توليه الحكم سوى أسابيع قليلة؛ خاصة إذا كان مفتقدا لتنظيم حزبى يسانده؛ فى وقت يواجه فيه احتجاجات وتفجيرات يقوم بها أنصار تيارات الإسلام السياسى والتى سوف تستثمر و توجه غضب الجماهير المتوقع من الغلاء؛ ويواجه أيضا توجس طبقة من الأثرياء المتخمين تقلقهم تلميحاته التى تقترب من التصريحات؛ فضلا عن إحاطته بقنوات إعلامية و تليفزيونية على درجة عالية من الكفاءة تشن عليه هجوما شرسا دفاعا عن مصالح أصحابها.

السؤال هو ترى لماذا إذن لم يوافق الرئيس على الميزانية كما قدمت له ويحتفظ بشعبيته؟ لماذا لم ينتظر انتخابات مجلس الشعب ليصارح النواب بحقيقة الموقف الاقتصادى المفزع ويعلق الزيادات فى رقبتهم؟

ترى على ماذا يراهن السيسي؟ هل يراهن بالفعل كما قال - على الشعب؟ هل يراهن على أن جماهير مصر سوف تفهمه وتسانده؟ هل يقوم رهانه على أن قراءته للشارع المصرى ولردود فعل المصريين أكثر دقة من قراءة العديد من النخب المصرية؟ هل ستتكرر التنبؤات النخبوية الخاطئة يمينا ويسارا كما حدث فى يوليو 1952، و يونيو 1967، و نوفمبر 1977 وغيرها؟

ربما، وعلى أى حال فإن غدا لناظره قريب.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط