الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشعب ما زال يريد

قد يتساءل البعض عن ما آل اليه الربيع العربي , مشككين في كونه ربيعا من حيث المبدأ , مستندين في ذلك الى الاخفاقات التي مر بها , والى الحروب والانقسامات التي ولدها في أكثر من قطر عربي .

هي أربع سنوات حبلى بالأحداث الجسام مرت على انطلاقة الربيع العربي , بدأتها ثورة الياسمين في تونس , لتتبعها ثورة 25 يناير في مصر , التي انطلق بعدهما سيل عارم من الاحتجاجات والحراكات الشعبية التي شملت أجزاء واسعة من العالم العربي , منادية طورا بالاصلاح السياسي , والحرية والديمقراطية والنزاهة , ومحاربة الفساد والاستبداد , ونهج التوريث في الجمهوريات التي تحولت الى اقطاعات عائلية , وصولا الي الهتاف الشهير " الشعب يريد اسقاط النظام " .

نجحت الثورة الشعبية السلمية في اسقاط بن على وحسني ومبارك في تونس ومصر , وأدت التظاهرات المليونية في صنعاء الى تنحي الرئيس علي عبد الله صالح في اليمن , فيما سقط معمر القذافي في ليبيا بعد صراع دموي وتدخل للطيران الحربي الغربي في أجواء ليبيا . أما في سوريا فقد تحولت التظاهرات السلمية تدريجيا الى العمل المسلح نتيجة قمع النظام لها ,واستخفافه بها , مما ادخل البلاد والعباد في دوامه حرب أهلية انجرت اليها أطراف عربية واقليمية .

في مصر لم يزهر الربيع طويلا , اذ بعد انتخابات ديمقراطية فاز بها الرئيس محمد مرسي بأغلبية بسيطة , اثبتت الدولة العميقة قوتها ولم تتح للنظام الوليد فرصة لالتقاط أنفاسه . واعتقد الاخوان أنهم قادرون على احداث تغيير تدريجي في النظام عبر التحالف مع الجيش وشرائح من الدولة العميقة واقصاء القوى الأخرى , مكررين بذلك ذات الخطأ الذي ارتكبوه اثر ثورة 1952عندما وافقوا على قانون حل الأحزاب . اعتقدوا أن الاعتدال في مواجهة قوى الثورة المضادة والتحالف مع أجزاء منها , سيحمي ثورة 25 يناير التي انفض جزء من ثوارها عن النظام الجديد , حققت الثورة جزءا من أهدافها بالاطاحة بالنظام القديم ,لكنها لم تتمكن من بناء نظامها , ولم تستطع أن تشكل جبهة وطنية عريضة لحمايتها , ولا أن تحدث تغييرا جذريا في السياسات الخارجية والداخلية , ولا أن تستعيد الدور المصري في قيادة الأمة العربية والدفاع عن قضاياها وفي مقدمتها قضية فلسطين . أسقطت رياح الانقلاب العسكري زهور الربيع العربي في مصر قبل أن تتحول الى ثمار ناضجة , منهيا بذلك تجربة مصر الديمقراطية ودورها الاقليمي .

في تونس تمكنت النهضة من استخلاص بعض دروس التجربة المصرية , ولا شك أنه كان لقيادتها المتزنة والمستنيرة دورا هاما في المحافظة على الاستقرار الداخلي في تونس , لكن ذلك لم يمنع أركان النظام السابق من العودة الى الحكم عبر انتتخابات ديمقراطية تم فيها تداول السلطة بيسر وسلاسة . ولكن تبقى الأمور مرهونة بخواتيمها , وفيما اذا كان نداء تونس سيحافظ على سير العملية الديمقراطية أم سينقلب عليها .

يلاحظ أن الربيع العربي اتخذ طابعا دمويا في الدول التي تعاني من انقسامات مذهبية أو جهوية وقبائلية , كما هو الحال في سوريا واليمن وليبيا . اذ أن هذه الانقسامات تفسح المجال للحروب الأهلية ولتدخلات القوى الاقليمية في الصراع وتحرف افاق الصراع عن اهدافة الحقيقية بالثورة والاصلاح . وتنتج بيئة خصبة لنمو حركات تكفيرية أو مذهبية تسرق الثورة من أصحابها الحقيقين . ولعل الدرس المستخلص هنا يتمثل في ضرورة الحل السياسي للصراعات في هذه الدول , والخروج من دوامة القتال او التلويح به . ان ارادة التغيير في مثل هذه الدول يجب أن تقترن بضرورات التوافق بين مكونات المجتمع المختلفة على قاعدة من رفض المغالبة والاقصاء ومحاربة الفساد والاستبداد والحفاظ على وحدة الوطن .

الربيع العربي هز مفاهيم الاستبداد والفساد , ورسخ قيم الحرية والديمقراطية والتحرر , وتمكن من اسقاط أنظمة وهز أنظمة أخرى , وحمل الجميع على التفكير بأن الواقع العربي المرير لايمكن أن يستمر , وأن الشعب قادر على التغيير حين تتوفر الظروف الداخلية والاقليمية المناسبة , أما النخب في عالمنا العربي فانها لم تكن على مستوى الثورة التي حدثت , و ادى انقسامها والنزاع القومي الاسلامي الى تمكن الثورة المضادة من تحقيق غاياتها .

على أن هذا كله لا يضعف على الاطلاق من فرضية أن الربيع العربي كان ثورة بحق تجاوزت الحدود القطرية , وانتقلت عدواها من قطر الى آخر , رافعه ذات الشعارات وحاملة لنفس الأهداف , بغض النظر عما حدث بعد ذلك من تراجعات واخفاق . وحسبنا أن نذكر أن العالم ما زال يحتفل حتى اليوم بذكرى الثورة الفرنسية التي اطاحت بالملكية , وشعارتها في الحرية والمساواة بالرغم من أخفاق هذه الثورة فيما بعد ,وتصفية قيادتها وتحولها الى امبرطورية .

اهداف الربيع العربي ما زالت ماثلة في ذهن الجمهور العربي الذي زادت التحديات التي يواجها امام اشعال منطقتنا بحرب قوات التحالف وقوات الخلافة , ألا أن الشعب ما زال يريد احداث التغيير وارادته حتما ستنتصر .َ

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط