الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السياسة و"الكذب ملح الرجال"!؟

السياسة و"الكذب ملح الرجال"!؟

تاريخ النشر: 2022-11-27 | 09:42

"الكذب ملح الرجال" و"أعذب الشعر أكذبه" لا تعبر عن حقيقة قيم العرب مطلقًا، فلم يثبت قط نسبتها لهم خاصة الأولى. فالعرب هم روّاد الصدق والشجاعة بالقول والفعل، والمروءة والقيم والأخلاق السامية التي جاء الإسلام لاتمامها وإكمالها.
لذلك كانت كل أمثال العرب تحضّ على الصدق والأمانة وليس منها بتاتًا ما يمدح الكذب، فكما قال حكيم العرب أكثم بن صيفي "الصدق منجاة والكذب مهواة والشر لجاجة"، وقال أبوبكر الصديق "الصدقُ أمانة، والكذبُ خيانة".
وكذلك الأمر ما جاء بالقرآن الكريم "فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه" والكثير من الآيات الكريمة، وأحاديث سيد الخلق وسيرته واضحة، وفي ذلك أيضًا يقول ابن القيم: "الإيمان أساسُه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذبٌ وإيمان".
إذن لنفسر إن شئت جملة "الكذب ملح الرجال" إن لجأت لاستخدامها باعتبارها عبارة تهكمية -أو هكذا من الممكن أن تستخدم- وليست تقريرية. أي أنها تستخدم-وعدم فعل ذلك أولى-حين يكذب أحدهم ولا تريد الإساءة له، وإنما تنبيهه للخطأ بمودة تقول له هذه العبارة مع حدجة عين تعنى ألا يكررها.
الكذب في الشعر والأدب
أما "أعذب الشعر أكذبه" فهي مما لا أتفق معه، فالشعر الصادق هو بالحقيقة العذب، وإن قصد بالكذب هو التصوير الفني فهذا ما أراه نقص بالفهم، إذ لطالما استخدم الأدباء وحتى الساسة التصوير الفني لإعطاء صورة مرئية لما يريدون قوله.
"أعذب الشعر أكذبه" فيها آراء عديدة للقبول والتبرير أو التفسير، أو الرفض قرأناها بالقديم والحديث، ولكننا نسوق في ما يَلي نصّاً مُفيداً للشّيْخ عبد الرّحمن حَسَن حَبَنَّكَه المَيْدانيّ من كتابِه " البَلاغة العربيّة، أسُسُها وعُلومُها وفُنونُها" دار القلم، دمشق، الدّار الشّاميّة، بيروت، ط.2، 2007 ج: 1 ، ص: 55 حيث يقول: إن " دعوى “أعذب الشعر أكذبه" فهي دعوى لا أساسَ لها من الصحّة، لدى التحليل والبحث عن العناصر الجماليّة في الأدب. إنّ الحقّ إذا لَبِسَ ثوباً أدبيّاً جميلاً كان أجملَ من الباطل لا محالةَ، مهما لبس من أثواب جميلة مزخرفة."
ما بين الكذب في الحياة الاجتماعية ما نرفضه والكذب في الشعر أو الكتابة مالا نقبله، يأتي دور الكذب في السياسة وهو مما يمكن القول فيه أن الكذب على الأعداء والخديعة خاصة أثناء الحرب يعتبر من مقومات الاستراتيجية العسكرية. أما في التعاملات بين الدول وخاصة فترات السلم، وبين التيارات المختلفة داخل البلد فإن الكذب مهما قلنا عنه فإنه مستخدم وبأشكال مختلفة تقترب او تبتعد عن معنى الكذب الذي قد يتخذ أشكالًا عدة.
الكذب في السياسة
إن "السياسي مطالب بأن يكون براغماتياً في تعامله مع كل المكوّنات في الدولة، من الشعب والمؤسسات والأحزاب، غايته في ذلك تحقيق الهدف المنشود وهو الحفاظ على البلاد، وهذه البراغماتية تفترض حضور الدهاء السياسي والقوّة والتبصّر والمكر واختيار أنجع الوسائل لتحقيق السيطرة "
ويورد أستاذ الفلسفة د.نبيل بن عبداللطيف أن: "كذب رجل السياسة مبني أساساً على أهداف تكتيكيّة، تقوم إمّا على فرضيّة استغفال الشعب وعدم تثمين قدراته الذهنيّة وكفاءاته الحقيقية، وإمّا على اعتبار المصلحة العامة للبلاد. وفي الحالتين هناك تهميش واضح للقوى الشعبيّة.
ومع ذلك فإنّ "كذب السياسي يكون مدروساً ومخططاً له مسبقاً، عن طريق حسن اطّلاع الحاكم على ميول الناس وطبائعهم الحقيقية. إنّه بالأحرى، لا يكذب من أجل الكذب، بل يكذب لأنّ هناك أرضيّة تسمح له بالكذب، وهذه الأرضية تتمثّل في سذاجة المحكومين وميلهم إلى التصديق، وطمعهم الظاهر وحرصهم على إظهار حاجتهم للسلطة".
ويزيد ليقول: "وهكذا فإنّ ما يدفع السياسي إلى الكذب هي بنية التفكير الخرافي لدى الناس، التي تجعلهم يصدّقون كل الوعود التي يتلقونها. والغريب في الأمر أنّ تصديق كذب السياسيين لا يقتصر على المجتمعات ذات البنية التقليدية فقط، مثل المجتمعات البدوية أو القبلية، بل ينتشر كذلك في المجتمعات "المتحضّرة" و"المتقدمة"، ولعلّ أبرز مظهر لتجلّي الوعود الكاذبة هي الانتخابات، حتى ولو كانت هذه الانتخابات ديمقراطية في شكلها، إذ تكون فرصة لإطلاق الأحزاب لترسانة ضخمة من الوعود التي سرعان ما تذوب وتتبخّر بمجرّد وصول الحزب إلى سدّة الحكم".
"الكذب والصدق صفتان منطقيّتان لا غير، وفي السياسة والحكم ينبغي أن نترك جانباً الدلالات الأخلاقية أو الجمالية لهذين المعنيين، لأنّ كل شيء يصبح ذا منطق خاص يرتبط بالمنفعة وجلب المصلحة للشعب، أي باختصار، السياسة هي مجال الجدوى."
ويختم بالقول الفصل: "مهما يكن من أمر، فإنّ السياسة تفلت دائماً من دائرة العلوم الصحيحة، التي تقتضي منهجاً واضحاً وموضوعيّاً دقيقاً ومحدّداً، يمكن إخضاعه إلى منطق السببية والضرورة. بل يمكننا اعتبارها فنّاً أكثر من كونها علماً. فالسياسي هو فنّان بدرجة أولى، لأنّه مطالب أوّلاً وبشكل خاص، بأن يبني نمطاً مجتمعياً ناجحاً، انطلاقاً من مادة معقّدة وشديدة التركيب، وهذه المادة هي ما يسميها فلاسفة السياسة "الطبيعة البشرية". ومع ذلك، فإنّ توفّر حدّ أدنى من (علم الواجبات الاخلاقية=الإيثيقا) السياسيّة والقيم الأخلاقية كفيل بأن يُحافظ على الأبعاد الإنسانيّة لفنّ السياسة، ويُجنّب البشريّة ويلات الشر المتربّص بها."
فإن اعتبرنا الصدق والكذب في السياسة تقع في مجال الجدوى، فما هي الجدوى بتكرار السياسي لكذبة مكررة لم تعد تنطلي على أحد؟ بمعنى أنها أصبحت مكشوفة مما كان يردّده صديقنا السياسي الفلاني الذي كان ينسب القول لنفسه بسرقته من الآخرين وينسب التحليل أو المعلومة أو الفكرة لنفسه؟ وهو يكذب علنًا فيما هي أفكار مسروقة من الآخرين؟
وما الجدوى من تكرار الوعود في محافل لا تعد ولاتحصى وحين التحقق من صدقيتها فإن أصحابها قد "عادوا بخفي حنين" من عند السياسي؟ لذا يجب أن يتوفر حد أدنى من المصداقية المقوننة والتي عبرها يتم القياس والحكم.
حاشية:
عبد الحق منصف، كانط في مواجهة الحداثة، بين الشرعية الأخلاقية والشرعية السياسية، أفريقيا للشرق، الدار البيضاء، 2010، ص 253.
2 د.نبيل بن عبداللطيف، مقال في الميادين، تحت عنوان: السياسة والكذب: لماذا يكذب السياسيون؟

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط