الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السلطة والمنظمة من يبتلع الآخر؟ 

السلطة والمنظمة من يبتلع الآخر؟ 

تاريخ النشر: 2022-12-23 | 05:42

مقدمة:

تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) الأم التي خرجت من رحمها السلطة الفلسطينية بناء على اتفاق المبادئ (أوسلو ١٩٩٣)، وهي في هذا السياق ذات ولاية محددة من حيث الوصاية الشعبية والسلطة التشريعية والمالية، غير أن الواقع قد تأثر بشكل كبير، خاصة بعد انهيار اتفاق التسوية وعدم استكمال نقاش "قضايا الحل النهائي"، ما فرض وجود سلطة ومنظمة في وقت واحد، وعدم التحول إلى مشروع "الدولة"، كما أن إعادة احتلال الضفة بعد عملية السور الواقي، حول "السلطة" إلى سلطة بلا سلطة، وكيان يخفف تكاليف الاحتلال ويلقي بالتكاليف المالية والإدارية على الفلسطينيين تحت الاحتلال، فما هي أبرز التوجهات لدى تيار السلطة للتعامل مع ازدواجية السلطة، وتعارض الوصاية، خاصة في ظل تغييب المجلس التشريعي وتعطيل الانتخابات؟

أولا: من يستبدل الآخر، السلطة أم المنظمة؟

-     السلطة بديلا:

كتب عرفات حجازي عضو المجلس الوطني لـ (م.ت.ف) في جريدة الدستور الأردنية يوم 6/2/2006 أنه عندما انعقدت دورة 1996 قال له ياسر عرفات بكلّ جدية "إن هذا المجلس الوطني هو آخر المجالس الفلسطينية، وإنه لن ينعقد بعد اليوم في أي مكان"!![1]

يشير هذا التصريح بوضوح إلى انتهاء مرحلة المجلس الوطني الفلسطيني، وبالتالي (م.ت.ف) نفسها بنظر القيادة الفلسطينية متمثلة برئيس المنظمة في حينه، غير أن توجه السلطة عام 2012 إلى الأمم المتحدة لانتزاع تمثيل فلسطين تحت مسمى "دولة مراقب غير عضو"، يؤكد استبدال السلطة عمليا بالمنظمة.

وهو استبدال معنوي إلا أنه ناتج أيضا عن سياسات متصاعدة منذ تأسيس السلطة لإخضاع المنظمة، فقد أصبحت ذات إمكانيات عملية ومادية أكبر[2]، غير أن توجهات الاستبدال صارت أكثر وضوحا بعد القرار بقانون المؤرخ إصداره بتاريخ 2022/2/8، الذي اعتبر منظمة التحرير دائرة من دوائر "الدولة"[3].

-     المنظمة بديلا:

وعلى الرغم من وجود حراك ملموس لاستبدال السلطة بالمنظمة، إلا أن التفكير لم يتوقف عن العكس من ذلك، حيث سمعنا الراحل د. صائب عريقات يتحدث عن اللجنة التنفيذية بصفتها "حكومة الشعب الفلسطيني"، وهو ما أشار إليه د. أحمد جميل عزم عضو مجلس إدارة مركز الأبحاث التابع لـ (م.ت.ف)، وعضو المجلس المركزي الفلسطيني، فهناك "طروحات أن تصبح اللجنة التنفيذية للمنظمة بديلا عن الحكومة الفلسطينية، وأن يصبح المجلس المركزي مكان المجلس التشريعي"، وهي أفكار يتم تداولها من قبل أعضاء في اللجنة التنفيذية، وأعضاء في المجلس المركزي، بل وصيغت على شكل أوراق عمل للنقاش، ونوقشت ووقعت كمقترحات في بعض الحالات"[4]. 

قد لا تكون هذه الأفكار قد تحولت إلى واقع، إلا أنها ما زالت تستخدم في إطار الالتفاف على مشروع الانتخابات الفلسطينية -التشريعية والرئاسية-، وقد اتضح هذا بحل المجلس التشريعي وإعادة تشكيل المجلس المركزي، في الدورة الـ31 لاجتماعات المجلس، التي جاءت تحت عنوان "تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية".

ثانيا: التشابك بين المؤسسات

-     التشابك المالي:

على الرغم من أن الصندوق القومي الفلسطيني هو الدائرة المالية والإدارية والرقابية لمنظمة التحرير الفلسطينية[5]، إلا أن وزارة المالية الفلسطينية تدرج نفقاتها تحت بند "نفقات منظمة التحرير الفلسطينية"[6] في موازنة السلطة الفلسطينية، وهي نفقات باهظة قياسًا على الحضور الحقيقي لهذه المؤسسات في الشارع.

-     التشابك الإداري:

تتشابك المنظمة والسلطة بشكل عميق في الملفات السياسية والإدارية والاقتصادية، فعلى سبيل  المثال أدى استحداث منصب وزير شؤون المفاوضات، وكذلك منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية بدلاً من منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي، إلى تهميش الدائرة السياسية للمنظمة، بل إن "قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني" يشير في مقدمته بوضوح إلى هذا التشابك، ويسميه "تكامل الأداء الفلسطيني وبخاصة بين الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ووزارة الشؤون الخارجية في السلطة الوطنية الفلسطينية."[7]

كما أن المجلس المركزي لـ (م.ت.ف) تدخل بوضوح في بنية السلطة الفلسطينية، حيث لجأ محمود عباس إلى المجلس المركزي للمنظمة لتجديد ولايته[8]، وبالتالي فإن هذا التداخل البنيوي الذي لا يستند في كثير من الأحيان إلى القانون يشكل في حد ذاته أزمة للكيانين.

ثالثا: منطلقات الاستبدال في حالتيه

تشير الشواهد المذكورة إلى أن استخدام قادة السلطة والمنظمة لمشاريع الاستبدال يهدف إلى:

-     حسم الصراع مع خصوم تيار السلطة وفي مقدمتهم "حماس والجبهات".

-     إضفاء الشرعية على مؤسسات السلطة كوسيلة للتهرب من استحقاق الانتخابات.

-     التلاعب ببيانات المال العام.

الخلاصة:

تبدو حالة التشابك بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية عميقة للغاية من حيث البنية المؤسسية والمالية، وبالنظر إلى وزارتي الخارجية والمالية، فإن هيمنة السلطة أكثر بروزا، وهو ما يعني أن السلطة بوضعها الحالي، استطاعت بالفعل تقليص أهمية منظمة التحرير وحضورها وطنيا، وسحب الصلاحيات والقرار الوطني منها، متأثرة بضعف شرعية هياكل المنظمة، واعتمادها بشكل أساسي على مزاجية محمود عباس وقراراته بعيدا عن الالتزام بالقوانين التي تنظم شؤون الكيانين؛ لذلك فإن من واجب الفلسطينيين جميعا العمل على حل أزمة التمثيل، ابتداء من حل إشكالية منظمة التحرير الفلسطينية، ووقف حالة الجمود والانتظار.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط