الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الرواتب لن تُغرِق غزة في البحر

الرواتب لن تُغرِق غزة في البحر

تاريخ النشر: 2017-02-22 | 10:18

قرار الاتحاد الأوروبي بالتشاور مع السلطة والذي سبقه قرار بريطانيا وإيطاليا بوقف تمويل رواتب موظفي قطاع غزة- باستثناء الصحة والتعليم-، يأتي -برأيي- مكملاً لنهج اعتمدته السلطة منذ انقلاب حماس لكي "تغرق غزة في البحر"!

قررت في هذا المقال أخذ مؤشر واحد هو موظفي القطاع الذين يتقاضون رواتبهم من الخزينة برام الله، واختيار الموظفين لم يتم عشوائياً، بل لأن الوظيفة في القطاع تساوي حياة!

هذا المؤشر بحاجة لمختص "لئيم" يترجم الأرقام الكثيرة وغير الموحدة الصادرة من المؤسسات الرسمية التابعة لذات السلطة، لذا يحتاج لتحقيق استقصائي وليس مقال.

كثيرة هي الوثائق المنشورة للمؤسسات ذات العلاقة: وزارة المالية، ديوان الموظفين، ديوان الرقابة، وزارة التخطيط، وهذا من جهة يدل على شفافية الحكم وغموضه في آن، ولمواطنة عادية مثلي، عليها أن تلجأ لما يسمى "موازنة المواطن" المنشورة على صفحة وزارة المالية، لتكتشف أنها موجهة لمواطن لغته انجليزية وليست لنا أصحاب لغة الضاد!

قد يكون أقدم تقرير- يُعتد به- تمكنت من العثور عليه ويرصد أعداد الموظفين في السلطة هو تقرير ل"بكدار" في عام 2007، رصد اجمالي أعدد الموظفين في القطاع قبل الانقلاب بأنه (45,650 موظفاً مدنياً) و (31,350 موظفاً عسكرياً)، أما أحدث وثيقة ترصد أعداد هؤلاء فجاءت على لسان رئيس الوزراء عبر بيان مجلس الوزراء بتاريخ 7-2-2017، حيث أعلن أن حكومته تدفع رواتب (28 ألف موظف مدني)، و(35 الف موظف عسكري)، وعليه نستنتج أن عدد الموظفين المدنيين في قطاع غزة قد نقص ب (17,650) موظف، بينما زاد عدد العسكريين!

لا أعرف كيف زاد عدد العسكريين في القطاع في السنوات العشر الأخيرة، رغم أن المنطق يقول إن عددهم سيقل لأسباب طبيعية منها الموت، والاحالة على المعاش- عدا عن الأسباب الأخرى من فصل ووقف راتب! ولأن مسألة العسكر وأعدادهم وموازنتهم يجري التعامل معها كسر من أسرار الأمن القومي، فقد اختفت أعدادهم ما بين ضفة وقطاع منذ العام 2013، لذا سأركز على المدنيين.

وعودة لبيان مجلس الوزراء، الذي هو وثيقة رسمية كونها صادرة عن تجمع الوزارات جميعا، فمطلوب تفسير عدد الموظفين المدنيين الوارد في البيان مقارنة بما قدمه مدير عام الموازنة في شهر يناير 2017، الذي ذكر أن عدد الموظفين المدنيين في القطاع حتى شهر نوفمبر 2016 بلغ (24,872 موظفاً مدنياً) بفارق يزيد عن ثلاث الاف وظيفة مدنية عما صرح به رئيس الوزراء!

أما ديوان الموظفين العام- الذي يجب شكره وتشجيعه لنشره تقاريراً دورية وتفصيلية- فسأقتبس من تقاريره المنشورة مقارنة تستحق التوقف عندها: في نهاية 2008، بلغ عدد الموظفين في القطاع (31,948 موظفاً)، وفي نهاية العام 2005 بلغ العدد (27,865 موظفاً) أي وخلال 7 سنوات، انخفض العدد بما يعادل 4 آلاف راتب، ولو أضفنا قرار السلطة في 2007 (حسب الهيئة المستقلة لحقوق الانسان 2007)، بوقف رواتب (17,343 موظف) سيصل عدد المفصولين/ أو من توقفت رواتبهم 21 ألف موظف (بدون حساب دقيق للعسكريين المفصولين)!

بمعنى آخر هناك 21 ألف بيت/ أسرة قد تضرر خلال العشر سنوات الأخيرة، وهو أكبر من عدد البيوت التي هدمها الاحتلال في حربه الأخيرة على القطاع، واكبر من عدد الشهداء الذين سقطوا في ذات الفترة!

الراتب في قطاع غزة، ليس شيكاً يتم منحه لمتعطلين عن العمل بقرار رئاسي، بل هو الهواء والماء لعائلات تعتاش عليه، الراتب هو ضريبة دفعها ولا يزال يدفعها "الملتزمون بالشرعية"، ليتحولوا لعبء "وهمي" يجري ترويجه بنشر أنصاف الحقائق وأحياناً التلاعب بها، ونصف الحقيقة هي ما ورد في هذا المقال، فمثلا، هل تعرفون أن ما يقارب ال 17(ألف موظف) لم "يستنكفوا" عن العمل في القطاع، واستمروا على رأس عملهم، واستمرت السلطة في دفع رواتبهم، ومع ذلك يجمعوهم مع باقي الموظفين ويسمونهم "مستنكفين"؟

قطاع غزة ليس عبئاً إلا على الرهائن المحبوسين فيه، ولسوء حظهم أن الصدفة ألقت بهم في يد أكثر من خاطف وسجان، يموتون ببطء وصمت، ويعيشون على أمل راتب ووظيفة وتصريح معبر!

قطع الرواتب، وإغلاق المعابر، وفرض ضرائب ورسوم لتمويل حكومتي رام الله وغزة، لن يُغرق غزة في البحر، ولكنه سيلقي بها في أحضان من يتربصون بفلسطين وقضيتها، فلا تلوموا الرهائن بل لوموا الخاطف والسجان.  

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط