الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الربيع العربي وزمن الردة

كل فعل له رد فعل، وبمفهوم الثورات الاجتماعية، هز أركان نظام سياسي واجتماعي لإزالته لن يتحقق بين ليلة وضحاها، هذا النظام المتهاوي له أعمدته المبنية بمعظم الأحيان على أجهزة أمنية وعلى طبقة سياسية واجتماعية تحميه وتدعمه. هؤلاء جميعهم مستفيدون من الوضع القائم كما هو، الوضع الذي تهدف الثورة إلى تغييره.

أعمدة الحكم إن أخذنا مثلاً عليها دوله عربية مثل مصر تعتمد على طبقة المنتفعين ورجال الأعمال والتجار. سياسة الدولة التي يتحكمون بها عن طريق الحزب الواحد الحاكم تسمح لهم بسن القوانين المُناسبة لإعطاء نهب عرق وشقاء الفقراء غطاءاً قانونياً. مؤسسات الدولة بما فيها الإعلام والقضاء تنجر هي أيضاً إلى هذا المستنقع، إما بالخوف أو بالمضايقة أو بالمنفعة عن طريق المشاركة بالوليمة.

إن أخذنا نموذج دولة قوية بثرواتها الطبيعية، فمنفعة الطبقة الحاكمه مبنية على مبدأ سرقة وبيع ثروات الوطن بدل فتح مجالات العمل أمام الناس للإنتاج ,تصبح هذه الدول ريعية بامتياز يُشكل بها بيع النفط مثلاً أهم مصادر ميزانيتها ويسمح بالنهب على شكل هائل, هذه الأنظمة لا تُعطي شيئاً إلا للحفاظ على السلم الاجتماعي وتقوم الطبقة المُستفيده بدورها بالاستحواذ على كل مفاصل الدولة من الإعلام للتعليم والقضاء وغيره.

العمل الثوري يهدف إذاً إلى استعادة الشعب لسيادته المُصادرة وأحقيته بالسيطرة على مردود عمله أو التوزيع العادل للثروة واستثمارها لبناء اقتصاد إنتاجي، بالتالي هذا يهدف إلى إنهاء سيطرة طبقة المُنتفعين من الوضع القائم واللذين شحذوا وسائل بقائهم وطوروها مثل جيش عقائدي مُسيس، تغذية التناقضات الاجتماعية العرقية والدينية والاستحواذ على دور الراعي للسلم الاجتماعي.

نموذج ثورات الربيع العربي لا يختلف كثيراً عن الأمثلة الأخرى بالعالم، مع أنه يتميز هذه الأيام بعنف الثورة المُضادة أو قوى الردة، والتي تحاول بكافة الوسائل البقاء كما بسوريا والبحرين أو استعادة السلطة كما في مصر واليمن.

حجم العنف المُمارس من طرف هذه الأنظمة واستعدادها لتدمير الأوطان وتغيير معالمها يُثبت لنا سلامة طرح وُجوب ذهابها واسترجاع السلطة للشعوب. فهكذا حكومات لا يتصور أحد أن تبقى على رقاب العباد إلى أبد الآبدين، وما لا يفهمه هؤلاء أن زيادة الاضطهاد والتدمير لن تزيد إلا إلى تقوية شرعية الحراك ضدهم، وإزالة آخر أوراق توت الشرعية التي يختبؤون ورائها.

تمسك المُستفيدين والمنتفعين بالسيطرة على مقاليد الأمور للإستمرار بنهب الناس وسرقة الأوطان هو شيء مفهوم، ولكن الأقل فهماً هو تمزق الطرف الآخر الداعي إلى التغيير.

الحراك الثوري العربي الهش، وضع ثقته عن طريق الانتخابات كما حدث بمصر وتونس بأحزاب سياسية ذات بُعد ديني وبرنامج سياسي إصلاحي. الفكر الإصلاحي بطبيعته لا يدفع لتغيير الوضع القائم، وإنما لإصلاحه فقط، هو الفكر السائد حالياً بأوروبا والدول الديمقراطية والتي لا حاجة لها لثورات شعبية. في بلادنا هذا الفكر يتناقض حالياً مع مفهوم تغيير الأنظمة وإزالتها الذي طالبت به الجماهير في ميدان التحرير وشارع بورقيبة ومدارس درعا وساحات صنعاء وعدن وميدان اللؤلؤة "الشعب يريد إسقاط النظام".

انعدام وجود حركات ثورية قادرة على تلقُف الكرة المُلتهبة من الجماهير الثائرة، مهما كانت تبريرات ذلك من عنف النظام ضدها أو عدم شعبيتها أو في معظم الأحيان عدم انتمائها إلى الفكر الديمقراطي، أدى إلى أن الحركات الإسلامية الرافعة لشعارات الديمقراطية والقابلة لمبدأ التبادل السلمي للسلطة، استلمت تلك عن طريق الانتخابات. لسوء حظ المصريين الفكر الإصلاحي للإخوان المسلمين أدى بشكل تلقائي إلى حلول إصلاحية يعني العمل على إصلاح الواقع القائم وليس تغييره وهو ما أوصل إلى أولا، التفاهم مع العسكر ثم السكوت والقبول بقضاء النظام السابق الفاسد، بما فيه حل البرلمان المُنتخب، والذي طبعاً انتهى كما يجب بعودة النظام السابق، لأن الفكر الإصلاحي الإخواني المصري لا يستطيع أن يبني في بلاد قامت بها ثورة وشعب يُطالب بميلاد جديد. هذا ليس خطأ الإخوان المسلمون وإنما طبيعة الأشياء. الحراك الثوري في مصر مُطالب بخلق قياداته الثورية والتي عليها أن تعمل على إعادة الثورة إلى شعارها الأول وهو إسقاط النظام وليس فقط إصلاحه.

في تونس تم تحييد قوى النظام السابق لضعفه أولاً ولوعي الحركات السياسة التونسية بمختلف اتجاهاتها أبعاد وأهمية الفترة الجديدة ورفض إعادة تأهيل أي طرف من النظام السابق، وهو مبني على وعي الشعب التونسي أصلاً ومراقبته لهذه الأحزاب وبرامجها السياسة.

نحن نعيش زمن الرده، هذا الزمن هو أيضاً جزء من زمن الثورة وليس هزيمة للفكر الثوري، هكذا تسير الأمور. مُعظم ثورات الشعوب في هذا الزمن أو في التاريخ تعرضت لذالك لأن قوى النظام السابق لا يمكن أن تذهب بمحض إرادتها. هزيمتها إذاً هي بداية العهد الجديد وليس التفاهم معها على حلول إصلاحية (مصر واليمن).

نموذج الثورة الفرنسية بالقرن الثامن عشر يُظهر أن الجماهير التي حررت الباستيل سنة 1789 ووضعت لائحة حقوق الإنسان ومفهوم المواطنة وفصل الدين عن السلطة، إنكفأت على نفسها وسمحت بعودة النظام الملكي السابق على مدار أربعة وثلاثين عاماً، قبل عودة قيم الثورة من جديد.

نموذج التغيير الديمقراطي في تشيلي ووصول سلفادور أيندي للسلطة بانتخابات 1970 لم يدم إلا سنوات ثلاث، وحكم الجنرال بينوشي البلاد لسبعة عشر عاماً ، بعد انقلاب عسكري قبل عودة الديمقراطية من جديد وعودة بينوشي إلى المحكمة والسجن على جرائمه.

أهمية الربيع العربي هو أنه بدأ بعد عقود طويلة من السنين العجاف كدنا نيأس من كل شيء. هذا الحراك سيكون صعباً وبطيئاً ورد السلطة قاسياً ودموياً ولكن الخوف والقبول بالظلم لم يعد القاسم المُشترك لهذه الأمة، بل حب الحرية والتضحية من أجلها. وسيعود المسار نحو التوجه إلى الأمام من جديد، وكما قال الله في كتابه الكريم ولا تقنطو من رحمة الله.

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط