الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الذكرى الثانية عشر لرحيل أيقونة الثقافة والشعر ... محمود درويش ...! 

الذكرى الثانية عشر لرحيل أيقونة الثقافة والشعر ... محمود درويش ...! 

تاريخ النشر: 2020-08-08 | 20:45

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

رحل محمود درويش في 9/8/2008م عن دنيانا ملبيا نداء الرفيق الأعلى إثر عملية جراحية للقلب، كان المرحوم يعي درجة خطورتها، لكنه أقدم على القبول بإجرائها دون تردد أو وجل مسلما أمره لله، بكل شجاعة طالما اتسم بها محمود طيلة حياته. الذي لم يكن يخشى من الموت يوما، سوى أنه كان يخجل من دمع أمه إذا ما مات، فكان لوالدته ان تتجرع حصرته وتنهمر دموعها على فراقه، ويذهب محمود إلى الرفيق الأعلى وهو خجلا من دمع امه، واليوم نحيي الذكرى الثانية عشر لهذا الرحيل الخجل والمبكر لشاعرنا وايقونتنا الثقافية والأدبية محمود درويش. 

لقد شكل الشعر في الثقافة العربية ومنها الفلسطينية مكوناً أساسياً من مكوناتها قديماً وحديثاً، فقد سميَّ الشعر ديوان العرب، ونحن اليوم نحيي الذكرى الثانية عشر لرحيل الشاعر محمود درويش جسداً في التاسع من أوغست/ آب الجاري، نجد أن محمود درويش يحيا معنا وبين ظهرانينا من خلال إرثه الشعري والأدبي الكبير، يتعلمه صغارنا كما قرأه وحفظه كبارنا، إنه عصي على النسيان وعلى الإختزال، فقد مثل محمود نموذجا خاصا في الثقافة الفلسطينية والعربية على مدى خمسة عقود من عمره، تمكن من التماهي مع الشعر في كافة أبعاده الغنائية والموسيقية والإنسانية والوطنية، فقد وجد محمود درويش نفسه في القصيدة وفي الشعر فكانت سلاحه الأبرز والأمضى في البحث عن الذات وعن فلسطين الأرض والوطن والشعب والهوية والقضية بكل أبعادها التراجيدية، وترك بصمته الثقافية على الثقافة الفلسطينية والعربية والدولية، التي يشهد له بها إنتاجه الشعري والنثري على السواء، واضعاً قضيته في إطارها الإنساني الواسع، مستخدماً تقنيات الشعر بأبعادها المختلفة، فلم يكن أسير الجمود والأيديولوجيا وسطوتهما والقوالب الجاهزة، بل كان متحرراً من القوالب الجامدة، منفتحا  إلى آفاق إنسانية رحبة نقلته ونقل القضية الفلسطينية معه إلى العالمية من أوسع أبوابها ..! 

لقد كانت باكورة علاقتي الشخصية بدرويش وشعره في العام 1969م عندما كنت في بداية المرحلة الثانوية مع قصيدته (سرحان فدائي وليس بقاتل) تلك القصيدة التي عرفت من خلالها محمود درويش وشعره المقاوم وألق ابداعه ورمزيته وسعة خياله الشعري الجميل، شأني شأن ابناء جيلي في تلك المرحلة القاسية عقب نكسة حزيران .. ولا أنسى لقائي المباشر به وحضور أمسياته الشعرية الجميلة والجماهيرية في ربيع العام 1973م، عندما زار المغرب الشقيق (حيث كنت طالباً جامعياً فيه حينذاك) بدعوة من إتحاد كتاب المغرب العريق، الذي كان يرأسه حينها صديقه الناقد والروائي الكبير الأستاذ الدكتور محمد برادة، وقد نظم له عشر أمسيات شعرية غطت المدن الرئيسية للمغرب الشقيق مبتدئاً بمدينة الرباط وفي مسرح محمد الخامس الذي رغم إتساعه لم يتسع للحضور يومها، مما اضطر المنظمون إلى تركيب شاشات خارجية لتلبية رغبة الحضور الكثيف .. هذا المشهد تكرر في كافة أمسياته في المدن المغربية ..  

فقد استطاع محمود درويش أن يضع لنفسه المكانة اللائقة به وبفلسطين التي يمثلها في الثقافة العربية وبين الجمهور العربي الذي عشق فلسطين ودرويش وشعره، الذي يحمل رسالتها الوطنية والقومية والإنسانية بكافة أبعادها النفسية والإجتماعية والسياسية والفنية، وقد إستطاع درويش أن ينقل شعره إلى المستويات الأوسع عالمياً وفنياً لتترجم أعماله إلى عشرات اللغات العالمية، حتى الصينية، عندما نسقت معه رحمه الله لترجمة (ديوان أعراس) إلى الصينية على نفقة وزارة الإعلام السعودية سنة 1985م، حيث كان يومها يقيم في باريس، أتصلت عليه وأبلغته برغبة باحث صيني مقيم في الرياض حيث يتابع دراساته العليا في الأدب العربي بترجمة (ديوان أعراس) وأن وزارة الإعلام السعودية ستتكفل بطباعته باللغة الصينية، فأعطى موافقته ومباركته لهذا العمل فورا وبلا شروط .. 

محمود درويش أيقونة الشعر والثقافة الفلسطينية والعربية بلا منازع، حتى بعد مرور اثني عشر عاما على رحيله ونحن نحيي ذكراه الثانية عشر للرحيل، يبقى هو وشعره حاضرا فينا ومتسيدا على عرش القصيدة الفلسطينية والعربية في عمقها الوطني والقومي وبعدها الأنساني، سيبقى شعر محمود درويش نبراسا خالداً وسيبقى رمزاً كبيرا للهوية الوطنية والقومية والإنسانية بكل أبعادها .... 

عصية على الزوال والإندثار وسيبقى ملهماً للشعراء والأدباء وللأجيال من بعده، كان درويش متوافقاً مع ذاته، مندمجاً في الشعر إندماج الملح في الماء، مدركاً خصوصية وعمومية رسالته الأدبية الإنسانية، كان محمود درويش ظاهرة عصية على التقليد، لأنه خرج من نطاقات التقليد إلى أرقى مستويات الإبداع والرموزية الأدبية والشعرية منها خاصة، ليمثل مدرسة شعرية قائمة بذاتها..... 

نحن اليوم نحيي ذكراه الثانية عشر لنؤكد على ضرورة العناية بإرثه الثقافي الأدبي النثري والشعري، وتعميمه لما فيه من رسالة إبداعية وطنية وقومية إنسانية متكاملة كتكامل شخصية محمود ورمزيته الأدبية والوطنية والانسانية وما مَثله من دور بالغ الاهمية في مسيرة الكفاح الوطني وتقديم القضية والرؤيا الفلسطينية للصراع، مخترقا بها ساحات دولية ادبية وثقافية كانت حكرا فيما مضى على الصهاينة وانصارهم، ولما للأدب والشعر والثقافة من دور تعبوي فعال في مسيرة الكفاح الوطني. 

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط