الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الدين والفلسفة.. علاقة وثيقة وقواسم مشتركة

الدين والفلسفة.. علاقة وثيقة وقواسم مشتركة

تاريخ النشر: 2016-11-21 | 10:30

"إن أحسن وسادة يقدر أن  يرتاح عليها الإنسان هي الدين "(جون لوك )

لقد انطلقت الفلسفة انطلاقة مسالمة مهادنة أمام الدين، فكانت انطلاقتها متضامنة الى حد جاءت فيه سخرة لخدمة الدين، ويعتبر كل من الفلسفة والدين حركة فكرية تجادل كل على حدى وعلى طريقتها الخاصة الوصول الى الحقيقة ومساعدة الانسان على فهم معضلات الحيات وتعقيداتها وبعض ما يكتنفها من اسرار والعيش حياة عادية تسودها أجواء من الراحة والمتعة.

كانت الفلسفة في العصور القديمة نتيجة تساؤلات متعددة حول طبيعة الحياة والكون والإنسان، وكان يسبب ذلك تأملات في هذه الأمور نمت وتطورت حتى أصبحت شكل ما عرف بالفلسفة. وكذلك فقد مازجت هذه التأملات نظرات دينية في عدد من المناطق التي كانت فيها حضارة ما. وقد دارت تلك التساؤلات عن خالق الكون ومسيره وفق قوانين ثابتة. وقد اهتمت الفلسفة في أوروبا في عصورها الوسطى اهتماماً كبيراً بموضوع إقامة البرهان على وجود الله تعالى . ومن هنا نجد انه خلال الدين والفلسفة كثيراً ما كان شريكين على ممر العصور سواء في عصر اليونان أو زمن الرومان. كما أن تعارضهما سمة هامة جدا في تاريخ الفلسفة .

ومن المعلوم ان الفلسفة والدين اتفقا في موضوع بحثهما وفي اصل نشأتهما -  فكلاهما يبحثان في الرب او الله العظيم والكون البديع والحياة بحد ذاتها، كما اتفقا في المنهج وهو الاثبات بالدليل الساطع والتأكيد من خلال الواقع، اما بالنسبة لغايتهما فهي حتما مشتركة. فهما يبحثان عن تحقيق السعادة عن طريق الاعتقاد الحق والحث علي عمل الخير والوصول للحقيقة المؤكدة المبرهنة...ويقول ابن رشد : ان مقصود الشرع انما هو تعليم العلم الحق والعمل الحق - والعلم الحق هو معرفة الله تعالي وسائر الموجودات علي ما هي علية ومعرفة السعادة الاخروية والشقاء الاخروي والعمل الحق هو امتثال الافعال التي تفيد السعادة وتجنب الافعال التي تأتي بالشقاء.

 ومن الممارسة العلمية تلاحظ أن هناك حقائق عقلية في نظام متماسك وحقائق دينية منزلة ولمعرفة هذين النوعين من الحقائق لابد من اللجوء إلى القياس العقلي ولما كان القياس أنواع شتى فلابد أن القياس أبرهاني هو الذي دعي إليه الشرع كما انه أتم أنواع القياسية وصحتها على الإطلاق فهو يقوم على مقدمات يقينية ويرتكز على مبدأ أول من مبادئ العقل، كما نلاحظ في الشرع حقائق تخالف في ظاهرها حقائق الفلسفة وتوهم بان الفلسفة تضاد الشرع . لكن الفصل في هذا هو أنا لحقيقة ذاتها "واللفظ الذي استعمل في التعبير عنها" فالحقيقتان متفقتان كليا في مضمونهما وان كان ثمة خلاف آو فرق بينهما فهذا لا يعود إلى الحقيقتين نفسهما وإنما فقط إلى النزعة المستخدمة في التعبير عنهما. وبالتالي فالنظر الذي دعا إليه التدين هو نفسه تطبيق للفلسفة .كما أن العلاقة بين الدين والفلسفة وثيقة جدا والقواسم المشتركة بينهما كثيرة وكذلك كون الدين والفلسفة يرتبط بالفلسفة ارتباط مباشر ويتضمن قضايا فلسفية وينتمي إلى تاريخ الفلسفة .والفلسفة تشارك الدين في الاهتمام بالروح وتضمنت مسلمات دينية وتنتمي إلى الحقيقة المطلقة للدين وحلت محله عنه المشعل في العديد من المهمات والوظائف ساهمت في تنمية وتطويره وعقلتنه ومكنته من الوعي بذاته والحديث سواء في أوروبا المسيحية أشهرهم سبينوزا الذي كتب كتابا شهيرا هو.(رسالة في ألاهوت والسياسة ).الذي يحث فيه جدلية الفلسفة والدين وبالرغم من الآراء المتضاربة فظل الرأي لسائد بعض رجال الدين والفلاسفة أن لا تعارض بين الدين والفلسفة.

واذا نحن رجعنا إلى آداب ومكتبة القرن الأخير فيما يخص كتاب التهافت للغزالي، وتهافت التهافت لابن رشد (1198-1420) وكتاب التهافت أيضا لهواكازادة (1482-1420) وجد أن هذه الكتب لم تدرس من جهة الصلة القائمة بين الدين وبين الفلسفة، وإنما تحدث عنها بسرعة في تواريخ الفلسفة الإسلامية المنشورة في أوروبا منذ ما يقارب سنة (2) 1900..وقد درس بعض الفلاسفة مثل رينان ومهران، وجونيير، وهورتن، ودونكور، وأللار، موضوع علاقة الدين بالفلسفة عند ابن رشد فحسب.

*نجد ابن رشد أخذ في (تهافته) المواقف الثلاثة الآتية:

- زعم أن النظرية الأرسطوطاليسية (قالب) مقبول لتبيين الدين.

- رفض نظرية إرادة الله كما عرضها وحددها الغزالي.

- عوضا أن يقدم لنا (قالبا) مقبولا للدفاع عن الدين، منع أن يبحث أمر الدين أمام الجمهور وأمر بقبول تعاليم الدين كما هي.

يرى ابن رشد أن التفلسف واجب بمقتضى شريعة الإسلام، والفلسفة هي أخت الدين، والفلسفة حقيقة، والدين كذلك حقيقة، وفي الواقع هذه الحقيقة المزدوجة مكونة من جانبي حقيقة واحدة (لأن الحقيقة لا يمكن أن تكون ضد الحقيقة) فإذا كانت الآية القرءانية الصريحة تمس جوهر الدين فمن الممنوع قطعا تأويلها، فإذا كانت لا تمسه، فمن الواجب على ذوي الحجة البرهانية أن يتأولوها، بينما من الممنوع قطعا على ذوي (الحجة الجدلية) أن يفعلوا، كما أنه من الممنوع على البرهانيين أن يذيعوا تأويلهم على الجدليين)، ولا ينبغي أن يتحدث للجمهور لا على التأويل الحق ولا على التأويل الباطل. والحق أن ابن رشد في كتابه (فصل المقال) حل مسألة العلاقة بين الفلسفة وبين الدين بصفة واقعية كما سبق أن قاله جوتيير وإن كان ابن رشد في هذا المؤلف يلح في التوفيق الضروري بين الفلسفة وبين الدين.

والفرق الاهم بين الفلسفة والدين راجع إلى منشأ القضايا هو العقل عند البعض والوحي عند الأخر، فأصل قضايا الدين من الدين، وأصل قضايا الفلسفة من الإنسان.

"الديانة التي تخاف العلم لا تحترم الله ، لا بل تنتحر "( رالف أمرسون )

– أستاذ القانون الدولي

 

 

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط