الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الديمغرافيا… من هاجس الأغلبية إلى سؤال مستقبل الدولة...!

الديمغرافيا… من هاجس الأغلبية إلى سؤال مستقبل الدولة...!

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 20:24

أعادت التسريبات المنسوبة إلى “ملفات إبستين” عام 2026 طرح السؤال الأكثر حساسية في إسرائيل: ماذا لو لم تعد الديمغرافيا في صالح مشروع التفوق العددي؟ فارتباط اسم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك بنقاشات حول استقدام “مليون مهاجر إضافي من الدول الناطقة بالروسية”، إلى جانب رجل الأعمال المدان جيفري إبستين، لا يُقرأ فقط من زاوية أخلاقية أو سياسية عابرة، بل يكشف عمق القلق البنيوي: الخوف من اختلال الميزان السكاني.
منذ التأسيس، ارتكز المشروع الصهيوني على ضمان أغلبية يهودية مستدامة بوصفها حجر الزاوية في تعريف الدولة وهويتها.
لذلك كانت الهجرة أداة استراتيجية، لا خياراً اقتصادياً فحسب.
موجات التسعينيات من الاتحاد السوفيتي السابق أعادت ترجيح الكفة، وأسهمت في تعزيز قطاعات التكنولوجيا والجيش والبحث العلمي.
غير أن التحولات اللاحقة تشير إلى معادلة زمنية أكثر تعقيداً: تباطؤ نسبي في بعض معدلات النمو اليهودي، مقابل استمرار نمو فلسطيني مرتفع داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومع تقارب الكتلتين سكانياً في فلسطين التاريخية، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن الحفاظ على تعريف إثني حصري لدولةٍ يعيش عليها شعبان؟
إن اللجوء إلى “حلول ديمغرافية” عبر استجلاب مهاجرين جدد – مع حديث عن “جودة المهاجرين” وتأثيرهم الثقافي والاقتصادي – يعكس نزعة هندسة اجتماعية تهدف إلى إعادة تشكيل البنية السكانية بما يضمن استمرار الهيمنة.
غير أن الديمغرافيا ليست رقماً يُستورد؛ إنها مسار تاريخي يتفاعل مع الأرض والهوية والحقوق.
وكلما اقترب الميزان من التعادل، تتعاظم كلفة الحفاظ على التفوق عبر سياسات تمييزية أو توسعية، وتصبح شرعية النظام موضع مساءلة داخلية ودولية.
من هنا، لا تبدو الأزمة مجرد خلل في الأرقام، بل أزمة في تعريف الدولة نفسها.
فالدولة التي تُبنى على أولوية جماعة واحدة في الحقوق والسيادة تواجه مأزقاً حين تتساوى الجماعات عدداً أو تتقارب.
عندها ينتقل السؤال من “كيف نحافظ على أغلبية؟” إلى “كيف نضمن العدالة والاستقرار؟”.
وهذا التحول لا تحسمه الهندسة الديمغرافية، بل تحسمه السياسة.
إذا كان التحول الديمغرافي يؤشر إلى حدود النموذج القائم، فإن البديل المنطقي هو الحل الديمقراطي القائم على المواطنة الكاملة والمساواة أمام القانون، بلا امتيازات إثنية أو دينية.
في هذا الإطار، لا يكون الحديث عن “تقاسم الأرض”، بل عن دولة يعيش عليها / وفيها شعبان بحقوق متساوية، تُفكَّك فيها البُنى العنصرية والتمييزية، ويُعاد تعريف الشرعية على أساس الإنسان لا الانتماء العرقي.
إن تفكيك المنظومة العنصرية – التي قامت على اساس التفوق العددي والسيطرة السياسية – يصبح شرطاً لبقاء كيان سياسي قابل للحياة، لا تهديداً له.
إن الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، وإنهاء نظام الامتيازات، ليس طرحاً مثالياً، بل استجابة واقعية لتحول ديمغرافي يفرض نفسه.
فحين تتقارب الأعداد، يصبح العدل قاعدة الاستقرار الوحيدة.
وكل رهان على إدامة تفوق عددي عبر أدوات استثنائية أو تحالفات ظرفية إنما يؤجل الاستحقاق ولا يلغيه.
الديمغرافيا لا تُسقط الدول بذاتها، لكنها تكشف هشاشة الأسس التي تقوم عليها.
وفي فلسطين التاريخية، يبدو أن الزمن يعمل لصالح معادلة جديدة: دولة ديمقراطية يعيش فيها وعليها شعبان، تُبنى على اساس من المواطنة والمساواة، وتُنهي حقبة الامتياز الإثني والعنصري.
عندها فقط يتحول الصراع من معركة أعداد وصراع وجود إلى أفق تعايش وعدالة واسع، يضمن الحياة الكريمة للجميع، ويضمن الامن والإستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط