الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الدّمى لا تستيقظ ( باسم النبريص )

الدّمى لا تستيقظ ( باسم النبريص )

تاريخ النشر: 2017-01-16 | 18:26

1

الدّمى لا تستيقظ

أفتحُ النافذة.

ولكنّ البشريةَ كلَّها عاريةٌ، أيها الطفل. والبطاطا مدخل مناسب لقراءة التدرّن على جبين اليانكي. ممّ تتكوّن البطاطا يا تُرى؟ من ملايين الأحلام تحت التراب، وبعض الزمن تحت التراب، والقليل من السياق الزراعي، تحته أيضاً.

وأين تُخزّن؟ في أماكن باردة ومظلمة كعقول الأميركان.

أفتحُ النافذة.

ولكنّ البشرية كلّها باردة ومظلمة أيها الطفل.

على أنّ بشاراً (وهو "كل شيء"، قياساً بـ "نيرون") مُحنّكٌ في نزع ملكية الناس لأجسامِهم، بأدواتٍ مستقدمة من هذه الدولة أو تلك.

ما يُعزّي المرء ـ وقد انغلقت الأبواب ـ ليس سؤال: متى تستيقظ الدمية؟ بل النظر إلى الموضوع بتسامٍ كئيب والقول إن الجلاد مجرّد بلوى تاريخية طارئة، وإن طالت.

أفتحُ النافذة.

ولكنّ البشرية كلها طارئة، أيها الطفل. وإتلاف الروح، قبل إتلاف البضائع منتهية الصلاحية، عضال رأسمالي. لكنْ، إذا كنا نحن "رجل العالم الميت"، فهم أيضاً "رجل العالم المريض". ولا داعي لتذكّر ذاك المَثَل.

لقد أمسيتُ في كوخي مدمناً القهوةَ الإسبانية، لسببٍ مريب: ميوعتها وقلة الكافيين فيها. كما علّمني نبلُ غريزة الحيوان أكثر مما فعلتْ سلالةُ الناطقين: يأكل الضروري كي يعيش ولا يتملّكه نازع التملّك. نازعُ التملّك؟ ملهاة ومأساة نوعِنا تكمن في مهاوي هذه الكلمة.

أفتح النافذة.

ولكنّ البشرية كلها تحب الكماليات، أيها الطفل. واليمين الغربي ـ كما لا شك عرفتَ لمّا كبرت ـ في ورطة. وأنا أشرب الآن القهوة الثامنة، وأتأمل الحالَ مبسوطاً على حذَر.

ليش؟ لأنّ الفرح لن ينقرض مهما تجبّرت إمبريالية لصوص وسارقي الكُحْل. سيأتي وقت وتقصف طائرات الـ إف 35 مواطنيَّ في بلدي. الطائرة الشبح ستتعامل معهم من صقيع العلاء التجريدي كأشباح أيضاً. مع ذلك لا يخلو ـ ولن يخلو الأمر ـ من لمعة فرح واندلاع قوس قزح في عين جدّة تُسحّج في زفاف حفيد ابنها.

إنها طريقة شعب في اجتراح المقاومة: طريقته في الحفاظ على بقائه التاريخي. ومن يرى أنّها طريقة تجاوزها الزمن، فليشرب من بحر تشظّيه المالح.

الجار الأفريقي يجزّ العشب بالماكنة في الحاكورة. أنتبه وأتقاعس عن الشهيق. أنتبه وأُنصت إلى نواح قرونٍ تتصادى من جهة الجنوب. جدّات وأمهات ما قبل الصناعة يَنُحن على فقدان أعزاء. هل تغيّر حقاً البؤس الإنساني؟ لقد اختفى تحت تلال من الماكياج، السفسطة والثرثرة (مع الاعتذار الواجب لأولئك المظلومين في أثينا تلكم الأيام).

أفتح النافذة.

فيؤكد كثير من الباحثين أهمية دراسة جناح الفراشة الأيسر، ليعرفوا سبب اندفاعة اليمين الأوروبي، نحو كارثته المرتجاة قريباً. ومما لا شطط فيه أن الحجر ليس هو الحجر ذاته بعد ثوان (وإن سها هيراقليط عن ذلك). أما الهواجس، فتختلف عن الحجر كمّاً ونوعاً.

ثم إنّ جينا الفنزويلية، مع طفلها النحيف دييغو، لَيَشْلَعان القلب. أسمعهما عبر الحائط الرقيق بين غرفتينا ـ هو يجتاحه الكابوس فيجمجم ثم يحشرج: "كِيْ باسا"، وهي تهدهده بما يُشبه النشيج: اِهدأ.

يهدأ الولد فيعمّ السكون، وينتظرني الفجرُ بالسؤال: حقاً أيها العالم، كي باسا؟ فعلى الرغم من إنتاجها الوفير للمطر، كتالونيا بعدُ لم تبلّل قلوب لاجئيها.

أفتح النافذة.

ولكنّ البشرية كلها ناشفة، أيها الطفل. السباق واحد، والفرق فقط في الاتجاه: الأوروبي يهرب إلى الأمام، والعربي إلى الوراء. وكما تزحزحت القارّات قديماً، تتزحزح الأجناسُ الأدبية حالياً. ومن لا يروقه هذا "الحراك السلمي"، سيظل يدور في ثقب الأوزون. مع أن مثقفينا يصعب عليهم الإقرار بتلك الحقيقة العتيقة: إنهم كالزائدة الدودية، لا نفع ولا وظيفة.

نعم أيها الطفل: في ديسمبر 2016 ما يزال يعجبني الشعر الجاهلي، والشكل القديم لشجرة الجميز، ووفاء ماركيز لكاسترو. مع أنها غير ذات صلة: نجواي هذه وأنا معلّق على جُرْف.

أفتح النافذة.

ولكنّ البشرية كلها معلّقة، أيها الطفل. وعلى الذين يجزمون بأنه ما من أثر للوسيط بين الإنسان ومملكة الحيوان أن يلتفتوا قليلاً حولهم.

أغلقُ النافذة.

لا، ليس أنانية. هو بَسْ استغراق في الذات.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط