الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخطاب الأول للرئيس ترامب

الخطاب الأول للرئيس ترامب

تاريخ النشر: 2017-03-04 | 08:54

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول خطاب له أمام الكونغرس بحضور جميع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، إضافة إلى أعضاء المحكمة العليا وعدد من القادة العسكريين وجهاز الأمن وشخصيات أخرى منتقاة. هذا الخطاب الذي سمعناه يشبه إلى حد بعيد ما يعرف في العرف الأميركي بخطاب «حالة الاتحاد»، ونظراً لأن مثل هذا الخطاب لن يحدث قبل كانون الثاني (يناير) من عام ٢٠١٨، فقد رأى الرئيس ضرورة تتطلبها هذه المرحلة بإلقاء خطابه يوم الثلثاء الماضي.

وجود الرئيس في هذا البهو الكبير عكس بصورة واضحة حال الانقسام الواضح بين الجمهوريين والديموقراطيين بتفاصيل، لا أذكر أنني شاهدت لها مثيلاً في السابق. اتضحت هذه الحال من خلال التصفيق أو الوقوف الذي يصاحب عادة إلقاء الكلمة. هذا الانقسام الكبير داخل أميركا وليس فقط داخل الكونغرس ليس وليد اللحظة، إذ ظهر على السطح وأصبح واقعاً منذ ليلة فوز ترامب بالرئاسة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. الغالبية العظمى من الأقليات العرقية ونسبة كبيرة من النساء لم تصوت للمرشح ترامب لأسباب، معظمها حقوقي، وجاء فوزه صادماً لهم. العرق الساكسوني وعدد مهم من بعض الأقليات التي هاجرت إلى أميركا منذ عقود وقفوا مع خطاب الرئيس المتشدد، الذي ركز على ناحيتين مهمتين في حملته، هما قضية وقف الهجرة غير الشرعية إلى بلاده ووعده بإعادة المصانع المهاجرة إلى المكسيك والشرق إلى أميركا، إضافة بالطبع إلى مواقفه الصارمة من مواضيع الإرهاب.

صفق الحضور كثيراً لزوجة رايان أونز الذي قتل زوجها في اليمن أخيراً بعد فشل كبير رافق عملية أمنية سرية في اليمن ضد تنظيم «القاعدة» لم تظهر تفاصيلها بعد.

تعاطف الجميع بالطبع كون القتيل مات دفاعاً عن أمن بلاده، وكذلك دفاعاً عن أول قرار من نوعه يتخذه الرئيس، حتى لو لم ينجح فيه، لا سيما أن هذه العملية، كما يتردد، كان الرئيس السابق أوباما قد رفض المضي بها، لأنه لم يقتنع بسلامتها، ومع ذلك تجاوز الديموقراطيون ذلك ووقفوا مع رئيسهم الحالي. وصفقوا أيضاً عندما أتى على ذكر «الحليف العظيم» إسرائيل كما قال، وأيضاً عندما أكد للجميع أهمية حلف الأطلسي والتزام أميركا الدفاع عن دول الشرق اليابان وكوريا وغيرهما، إضافة بالطبع لتأكيده مواجهة إيران ومواقفها المشبوهة مع «داعش» وغيرها من المنظمات الإرهابية.

ظهر الرئيس هادئاً وتمتع بصورة الرجل الرئيس التي كان إلى حد ما يفتقدها في معظم ظهوره أمام الناس.

ما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع ليس حال الانقسام ولا مظهر الرئيس، بل الخطاب وفحواه، وماذا يعني ذلك من حيث الممارسة السياسية وإدارة البلاد. الحقيقة ومهما اختلفنا حول سياسات أميركا الخارجية، أنها تبقى مدرسة واقعية لكل من يريد أن يفهم ويدرك معنى المرونة والبحث الدؤوب عن الأفضل في إدارة البلاد. أي رئيس جديد يستطيع قلب السياسات الداخلية التي تركها الرئيس السابق بخطة أو خطط جديدة على افتراض بالطبع أن تلقى هذه الخطة الجديدة دعم المشرعين في الكونغرس. من أهم المواضيع المثيرة للجدل موضوع الرعاية الصحية. الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما اعتمد ما يعرف بـ «أوباما كير»، وهي الخطة التي تعتمد على رسوم تأمين وتكاليف طبية أكثر تتم جبايتها من الأغنياء لتغطية رسوم الفقراء العلاجية.

بمعنى آخر، إن كنت غنياً في أميركا فبوالص التأمين التي ستدفع ثمنها وتتبناها لنفسك ولعائلتك مرتفعة إلى الحد الذي يجعلها تعوض النقص المالي الناتج من تبني ذوي الدخل المحدود والفقراء لبوالص التأمين بتكاليف أقل. نظام يقترب كثيراً من مقومات فكر الاشتراكية. الرئيس ترامب سيشطب تماماً هذه الخطة ويترك المنافسة حرة في المجتمع كما وعد أثناء حملته الانتخابية.

أعجبني أيضاً موقفه من هيئة الغذاء والدواء الأميركية التي تتأخر كثيراً وبسبب البيروقراطية المبالغة في التعقيد في اعتماد الأدوية الجديدة، وتطلب مئات البحوث والاختبارات قبل السماح باستخدام أي علاج جديد. الرئيس وعد بتحطيم هذه البيروقراطية وتسهيل مهمة التراخيص وتسريعها.

خطاب كهذا عمل على تحريره ربما فريق متكامل من المستشارين والمتخصصين، أراه ينفع كل من استمع اليه حتى من خارج أميركا.

لا توجد دولة في العالم إلا وتعاني من عدد من المشكلات الداخلية التي تعاني منها أميركا وأكثر. الفرق أن الأخيرة تضع كل مشكلاتها على السطح، ويتناولها الكثير من المحللين ووسائل الإعلام، ولذلك فمتابعة ما ستفعله الإدارة الجديدة ستكون حتماً نافعة لدولة أو دول أخرى، وبأقل التكاليف الاستشارية. على سبيل المثال وليس الحصر، تشكل الرعاية الصحية مشكلة مؤرقة لعدد من الدول النامية، ومنها السعودية، التي ستبدأ هذه الأيام بالأخذ ببرامج الرعاية الصحية نحو آفاق جديدة، تماشياً مع برامج التحول الوطني. ما سيتقدم به ترامب للكونغرس قد يناسب عدداً من دول العالم ممن تعاني من غياب الإستراتيجية الواضحة لرعاية طبية أفضل. وفي المملكة نفسها ما زلنا نعاني من بيروقراطية قاتلة في تراخيص بعض الجهات الحكومية كالبلديات والصحة، على رغم تطور وزارة التجارة في هذا الشأن تطوراً هائلاً، ومن هنا فالقضاء على كل ما يتسبب في تعطيل الرخص بكل أنواعها يعتبر نجاحاً.

في شكل عام ظهر الرئيس ترامب متصالحاً في خطابه خلافاً لتلك النبرة الحادة التي اعتدنا عليها في حملته الانتخابية وفترة وجوده بالبيت الأبيض، لكن يبقى السؤال الأهم: هل سيتعاون معه الكونغرس بشقيه؟ هل سيتوقف الإعلام عن «جلد» هذا الرجل بالصورة التي نراها اليوم، وهي صورة لا تتوقف على الإطلاق؟ هل ستتوقف التظاهرات المنظمة داخل المدن والتي تنادي بحماية المهاجرين والأقليات؟

تعاون الإعلام والكونغرس سيدفع الشعب إلى قبول هذه المبادرات وغيرها، وقد قطع هذا الرئيس الكثير من الوعود على نفسه منذ بدأ حملته الانتخابية قبل عامين. لعل سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب كفيلة بتذليل العقبات التي قد تواجه ترامب. من الناحية الأخرى ينبغي على الرئيس أن يتصالح مع الإعلام الأميركي الشرس. صحيح أن الغالب الأعم من وسائل الإعلام هي ليبرالية التوجه، وتعتمد كثيراً على حفظ وصيانة الحريات وتدافع عن ذلك بقوة. مع هذا ومع كون هذه الوسائل سخرت وتندرت بشخصية ترامب إبان الحملات الانتخابية، فاستمرار العداء مع هؤلاء العمالقة يعتبر مغامرة غير محسوبة النتائج.

الإعلام يملك من القوة والثبات ما يجعل أي شخص أو مؤسسة تقرر معاداة هذه الوسائل تتعرض للخسارة. دور الرئيس اليوم هو الاحتواء وليس التصعيد. دور الإعلام والمنظمات الحقوقية لو أحسن التعامل معها سيختصر على ترامب الكثير من الوقت، ويقلل من الاحتقان غير المسبوق الذي يعيشه الشعب الأميركي اليوم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط