الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحقيقة الفلسطينية… حين يصبح الانتصار حتميًا...

الحقيقة الفلسطينية… حين يصبح الانتصار حتميًا...

تاريخ النشر: 2026-02-11 | 13:30

قد يبدو المشهد الفلسطيني اليوم مثقلًا بإجراءات قمعية غير مسبوقة، تتراوح بين تسريع الاستيطان، وسنّ قوانين الضم الإداري، وتغيير منظومات ملكية الأرض، ومحاولات تقويض ما تبقى من بنى سياسية فلسطينية، سواء عبر استهداف حركات المقاومة أو السعي لتفريغ السلطة الوطنية ومنظمة التحرير من أدوارهما.
ويتباهى قادة اليمين الإسرائيلي، من أمثال سموترتش وبن غفير، بهذه السياسات باعتبارها “انتصارات تاريخية” ترسّخ ما يسمونه “السيادة” على الأرض.
لكن هذا المشهد، على قسوته وضجيجه، لا يعكس جوهر الحقيقة الفلسطينية، ولا يختصر مسار الصراع، ولا يؤسس لنهايته كما يتوهم صانع القرار الإسرائيلي. فإسرائيل، رغم تفوقها العسكري والدعم الغربي الذي حظيت به لعقود، لا تزال عاجزة عن حسم الصراع، لأنها تصطدم بحقيقة أعمق من موازين القوة: حقيقة شعب حيّ، متجذر في أرضه، ومتمسك بحقوقه، وغير قابل للإلغاء أو الإحلال.
إن فلسطين ليست مجرد كيان سياسي قابل للتفكيك، ولا قضية مرتبطة فقط بمواقف أنظمة عربية أو توازنات إقليمية متقلبة، على أهميتها.
فلسطين، في جوهرها، شعب يتجاوز تعداده اليوم خمسة عشر مليون إنسان، نصفهم تقريبًا لا يزال صامدًا على أرضه التاريخية، يواجه مشروعًا استيطانيًا إحلاليًا منذ أكثر من قرن. وهذا الصمود العددي والديمغرافي، في حد ذاته، يشكل هزيمة استراتيجية للمشروع الصهيوني الذي قام أصلًا على فكرة “أرض بلا شعب”.
لقد راهنت إسرائيل طويلًا على عامل الزمن، وعلى تآكل الذاكرة الفلسطينية، وعلى تحويل القضية إلى شأن إنساني أو إغاثي، أو إلى نزاع إداري حول تحسين شروط العيش تحت الاحتلال.
غير أن ما حدث — ولا يزال — هو العكس تمامًا. فكل جولة قمع، وكل حرب، وكل مجزرة، أعادت إنتاج الوعي الفلسطيني بصورة أكثر صلابة، ورسّخت القناعة بأن الصراع وجودي لا يمكن حله بالترحيل أو الإكراه أو شراء الوقت.
وفي مقابل محاولات بث اليأس وتزييف الوعي، سواء عبر الخطاب الإسرائيلي أو بعض الأصوات العربية المُحبطة، تتبلور حقيقة موازية: عدالة القضية الفلسطينية باتت أكثر وضوحًا وحضورًا في الوعي العالمي، بما في ذلك داخل المجتمعات الغربية نفسها. فصور القتل الجماعي، وتدمير المدن، واستهداف الأطفال، وانكشاف منظومة الفصل العنصري، أسقطت الرواية الصهيونية الأخلاقية، وحوّلت إسرائيل من “دولة ضحية” إلى قوة احتلال فظة في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام الدولي.
صحيح أن هذا التحول لم يترجم بعد إلى سياسات دولية عادلة، بسبب هيمنة المصالح والفيتو الأميركي، لكنه يشكّل رصيدًا استراتيجيًا طويل الأمد للقضية الفلسطينية. فالتجارب التاريخية تؤكد أن المشاريع الاستعمارية لا تسقط فقط بالهزيمة العسكرية، بل حين تفقد شرعيتها الأخلاقية، وتصبح عبئًا على داعميها.
أما عربيًا، ورغم مظاهر التراجع الرسمي والانكفاء، فإن الشعوب العربية لم تغادر فلسطين يومًا من وجدانها.
وقد أثبتت كل محطة مفصلية أن التطبيع لا يصنع قبولًا، وأن فلسطين لا تزال معيارًا أخلاقيًا لا يمكن تجاوزه، مهما حاولت الأنظمة ضبط الإيقاع أو خفض السقف.
من هنا، فإن الحديث عن “انتصار إسرائيلي” هو حديث مضلل، يخلط بين التفوق المرحلي والانتصار التاريخي.
فإسرائيل قد تنتصر في معركة، أو تفرض وقائع قسرية على الأرض، لكنها تخسر الحرب على المدى البعيد، لأنها عاجزة عن تحقيق السلام مع المكان، أو التعايش مع شعب يرفض الاستسلام، ويجدد أدوات مقاومته السياسية والشعبية والثقافية جيلاً بعد جيل.
إن انتصار الشعب الفلسطيني لا يعني بالضرورة لحظة عسكرية فاصلة فقط، بل مسارًا تراكميًا من الصمود، وتفكك المشروع الإحلالي من الداخل، وتآكل شرعيته الخارجية، حتى يصبح بقاؤه على هذه الصورة أمرًا مستحيلًا.
ولهذا، فإن الانتصار الفلسطيني، رغم كل التضحيات، بات أقرب مما يظن كثيرون، لأنه يستند إلى حق لا يسقط، وشعب لا يزول، وتاريخ لا يُمحى.
تلك هي الحقيقة الفلسطينية… حقيقة لا تغيّرها قوانين الكنيست، ولا قرارات الكابينيت، ولا صلف المستوطنين، ولا رهانات القوة العابرة.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط