الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب على الضفة هي الأسوأ منذ النكسة

الحرب على الضفة هي الأسوأ منذ النكسة

تاريخ النشر: 2025-01-27 | 15:29

بعد الإعلان عن وعد بلفور سنة 1917 وبداية التمهيد لزرع الكيان الصهيوني في فلسطين ومرورًا باحتلال فلسطين سنة الـ 1948 والإعلان الرسمي عن قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين، وصولًا إلى احتلال ما تبقى من فلسطين سنة 1967 واحتلال أجزاء من الدول العربية المجاورة، والمقاومة والانتفاضات الفلسطينية المستمرة، وصولًا لمحطة توقيع اتفاقية أوسلو سنة 1993؛ التي فشلت في وضع حدًا للصراع المستمر بسبب عدم التزام إسرائيل بأي من بنود الاتفاقية على الرغم من أنها لا تمنح الفلسطينيين دولة مستقلة. ففي سنة 2000 حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على الرئيس الشهيد ياسر عرفات في كامب ديفيد الثانية من أجل التنازل عن جميع القضايا الجوهرية التي تم ترحيل حلها إلى المرحلة النهاية من أوسلو والمتمثلة في القدس واللاجئين والحدود والمياه وإقامة الدولة؛ بعدها اقتنع الرئيس عرفات أن إسرائيل لا تريد الالتزام بأبسط البنود فعمل على إشعال الانتفاضة الثانية التي كان سببها الموقف الأمريكي والإسرائيلي، ومنذ ذلك الوقت والنضال الفلسطيني في مرحلة مد وجز، إلا أنه لم يتوقف ويعود ذلك للطبيعة البشرية المقاومة للاحتلال.
وهنا تبرز الأسئلة بعد مرور 77 سنة على احتلال فلسطين التي ربما لن نجد لها إجابات شافية في القريب؛ أسئلة حول مستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة، وعن مصير الضفة بظل الاستيطان، عن كل ما مرت وتمر به فلسطين؛ سعيًا إلى فهم أعمق لهذه التساؤلات المعقدة وإن لم نحسم أمر كشف إجابات لها، حيث امتدت محاولاتنا للمقارنة ما بين الماضي والحاضر من حيث السياسة والممارسات الفعلية على أرض الواقع وماهي الأهداف منها وبالتحديد أهداف الحكومة اليمينية المتطرفة في الضفة، والتي أثمرت عن مراجعة تاريخية للنضال الفلسطيني في الضفة ومستقبله، كل منها يعكس جانبًا من جوانب السياسة الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، وبنفس الوقت تناول الممارسات الاحتلالية وممارسة المستوطنين. هذه الأسئلة هي التي دفعتنا للبحث والكتابة عبر سلسلة مقالات تعالج هذه المواضيع، وقد يكون طرح سؤال جدوى استمرارية النضال الفلسطيني؟ من أبرز الردود المعرفية التي كثيرًا ما نلجأ إليها في الرد على من لا يجد في مقاومة الاحتلال جدوى، وكأنّ أحد أوجه الأزمات التي تعيشها الضفة هي حرب على الثقافة الوطنية وثقافة مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشرعة في القانون الدولي التي تتيح مقاومة الاحتلال حتى نيل الحرية والاستقلال، فلا يجب أن ننشغل بجدوى المقاومة بظل الاستيطان والحواجز والممارسات الوحشية للمستوطنين، بقدر انشغالنا بطرح موضوع الوحدة الفلسطينية والتوحد خلف مقاومة الاستيطان ومواجهة ممارسة الجيش والمستوطنين ومنطلقاتهم التي تعبر عن الفهم التوراتي الذي ينص على أن الضفة جزء من "أرض إسرائيل". وهذه الممارسات ليست جديدة وإنما بدأت منذ الاحتلال وقبل "طوفان الأقصى"، الذي انطلق ليرد على هذه الممارسات ضد الشعب الفلسطيني واستهداف الأسرى في السجون من خلال تشريع العشرات من القوانين والقرارات التي اتخذها وزير الأمن الإسرائيلي المستقيل إيتمار بن غفير الذي كان يتفنن في معاقبة الأسرى وإدخال الكلاب البوليسية لقمع الأسرى وحرمانهم من أبسط الحقوق المشرعة دوليًا، حيث أصبحت حياتهم جحيم، ليطرح سؤالًا جوهريًا: "هل استطاعت حركة حماس تحرير الأسرى وبالتحديد المؤبدات من خلال معركة الطوفان؟".
ولقد استحوذت قضية الأسرى المؤبدات على حيز كبير من الاهتمام لدى قيادة الطوفان، وبالتحديد الثنائي القائد الشهيد يحي السنوار والقائد الشهيد صالح العاروري اللذان تحررا من سجون الاحتلال وتعهدا للأسرى بالتحرير، وهذا ما حصل ودفعا حياتهما مقابل القرار التاريخي بخوض معركة الطوفان، التي جاءت بعد تسارع وتيرة الأحداث والاعتداءات على الأقصى والأسرى والتغول الاستيطاني في الضفة من عمليات القتل وحرق للقرى والبلدات كما حصل في حوارة والمغير وترمسعيا والبيرة وبرقا رام الله وبرقا نابلس وجينصافوط والفندق، وسياسة الاغتيالات الإسرائيلية الممنهجة للقيادات الميدانية المؤثرة في شمال الضفة. وهذا ما يمكن استخلاصه من دعوة رئيس "الشابك" الإسرائيلي، رونين بار، إلى اتخاذ خطوات واسعة النطاق لتغيير الواقع في الضفة، والقضاء على ظاهرة المجموعات المسلحة فيها.
وهذا ما تم تطبيقه بطريقة جنونية في 20كانون الثاني/يناير2025، حيث تم إغلاق جميع مداخل المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في البوابات الحديدية والكتل الأسمنتية والتلال الترابية، حيث تحولت الضفة إلى سجن كبير للفلسطينيين وبداخل هذا السجن أقسام، فكل مدينة وبلدة وقرية هي قسم من أقسام هذا السجن الإسرائيلي، ومازال الاحتلال يواصل وضع البوابات والحواجز الجديدة، وهناك أكثر من 120 بوابة منصوبة في كافة مناطق مدن وقرى الخليل بشكل غير مسبوق منذ سنة 1967، ومحافظة بيت لحم مغلقة بأكثر من 98 بوابة تحاصر مدنها وقراها، وعشرات البوابات أيضًا موجودة في رام الله، وعلى محافظة نابلس وحدها ١٣٦ بوابة وأكثر من 60 ساتر ترابي و١٠ حواجز ثابتة في محيطها، وعشرات البوابات والحواجز على محافظات "جنين وطولكرم وقلقيلية" تضيق الخناق على الفلسطينيين، حيث وصل عدد الحواجز في الضفة لأكثر من 800 حاجز، وسجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان آلاف الاعتداءات من قبل المستوطنين على الضفة خلال السنة الماضية فقط، حتى البوابة اليتيمة لأي بلدة التي يفتحها الجيش الإسرائيلي يسارع المستوطنين لإغلاقها، كما حصل في 21كانون الثاني/يناير2025 حيث قام المستوطـنون بإغلاق مدخل واد الشاجنة المدخل الوحيد لمدينة دورا الذي تم فتحه من قبل الجيش الإسرائيلي.
وكأن الحرب تنتقل للضفة، وهذا يدلل على أن نتنياهو وحكومته لا يريدون أي هدوء، ويتنقل نتنياهو من جبهة إلى أخرى، وكل المخطط والممارسات الاحتلالية تهدف لضم الضفة وإخضاع الشعب الفلسطيني، وما يحدث في 21كانوان الثاني/يناير 2025، في مخيم جنين وشمال الضفة من عملية عسكرية واسعة وخطيرة، دليل على أن إسرائيل تسابق الزمن لإنهاء المقاومة في شمال الضفة من أجل إعادة الاستيطان في المستوطنات الثلاث في جنين "سانور، وغانيم، وكاديم"، بعد عودة المستوطنة الرابعة "حومش" التي تعمل بها الجرافات ليلًا نهارًا لتشيد البيوت الاستيطانية، وتهدف إسرائيل من خلال هذه العملية العسكرية على مخيم جنين والضفة إلى تسجيل إنجاز ما بعدما فشلت فشلًا ذريعًا في غزة، وتحاول ترميم صورة الجندي الإسرائيلي الذي لم يستطع الانتصار وسحق المقاومة كما كان يتحدث نتنياهو في بدايات الحرب، فهذا الجندي الذي تم مواجهته من قبل المقاومة التي استطاعت تبديد صورته التي كان يرسمها بأنه الجيش الذي لا يقهر.
ويعطي نتنياهو وحكومته الأمر للجيش الإسرائيلي في عملية عسكرية ضخمة عنوانها القتل والاعتقال والتدمير وكل ذلك في الوقت الذي يحرق به المستوطنين القرى والبلدات الفلسطينية، وعلى بعد أمتار يقوم الجيش باقتحام قرية عزون ويعتقل العشرات منها بطريقة مذلة وهذا هو تبادل الأدوار وحماية المستوطنين من قبل الجيش، وكل ذلك يصب في الحرب على الضفة من أجل الدفع نحو التهجير الطوعي للشعب الفلسطيني من خلال القتل والحرق والتضيق وإيجاد بيئة طاردة للشعب الفلسطيني، وهذا يعبر على أن إسرائيل غير قادرة على استيعاب إطلاق سراح الأسرى المؤبدات، لذلك تقوم بالانتقام من الضفة، وتريد طمس الفرحة لدى الفلسطينيين وبنفس الوقت تريد رفع معنويات الجيش والمجتمع الإسرائيلي بعد الفشل الذريع في تحقيق أهداف الحرب في غزة، وإجبار نتنياهو على توقيع صفقة التبادل وبشروط المقاومة.
وهذا يعيدنا إلى موضوع مستوى الغباء الذي يستفحل في عقول القادة الإسرائيليين على مدار 77سنة من عدم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتذهب لمزيد من الممارسات الوحشية ضد الشعب الفلسطيني الذي لم ولن يرفع الراية البيضاء، وكل ذلك يزيد الشعب الفلسطيني إصرارًا على مقاومة الاحتلال من أجل إقامة دولته المستقلة؛ وفي النهاية لا يمكن إنهاء حالة المقاومة إلا بزوال السبب وهو الاحتلال؛ فعلى إسرائيل وضع حد لغبائها وعنجهيتها وممارستها الوحشية وأن تقوم بالاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
 

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط