الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب على الحدود

الحرب على الحدود

تاريخ النشر: 2022-01-30 | 08:32

ماهر أبو طير
ماهر أبو طير

من أسوأ التعليقات التي قرأتها ذلك التعليق الذي يقول "اشربوا ياأردنيين من نفس الكأس. أرسلتم لنا الارهابيين والاسلحة، وارتدت هذه الحملات عليكم، بسبب الفوضى التي صنعتوها، بالشراكة مع غيركم ضد الدولة السورية، وهاهي موجات مهربي الاسلحة والمخدرات بأسلحتهم تعود اليكم، نتيجة للفوضى التي كنتم طرفا فيهم، في يوم من الايام، ضد الدولة السورية".

والكلام يعبر عن سطحية وسذاجة، وعن خفة عقل في الوقت ذاته، لان التجسير بين القصتين غير عادل، وغير قائم اصلا على اسس، خصوصا، ان الدولة السورية هي التي تركت حدودها مفتوحة لكل دول العالم، والقوى، واستضافت قوى اجنبية، فوق ان اتهام الاردن بإرسال الارهابيين، اتهام غير صحيح، فالاردن حتى لم يسمح بمرور اردني او اجنبي واحد عبر حدوده، وعاقب كل اردني حاول التسلل عبر الحدود، او حتى حاول العودة، بعد مشاركته في القتال.

القصة هنا قصة تشف، في جانب من الجوانب، لكن لا احد يتنبه الى الكلفة ذاتها على الاشقاء السوريين الذين يخوضون في الفوضى، منذ سنوات طويلة، وكأنه ينقصهم بعد هذه السنين ان تصبح بلادهم مصدرة للمخدرات عبر الاردن ولبنان والعراق، اضافة الى السلاح، وهذه فوضى توجب على السوريين وقفها،

لكن الواضح ان امكانات السوريين لا تسمح بحماية كل الحدود البرية مع الاردن، فوق الشكوك اساسا في وجود شبكات متنفذة وعلى صلة بسياسيين وامنيين في سورية يديرون هذه الشبكات، من اجل جني الملايين، بما سيؤدي ايضا الى الشك في كل شاحنة وسيارة ومسافر قادم من سوريا، ولبنان، بعين الحدود الاردنية، وتلك الحدود العربية التي تستقبل ايضا الشاحنات والسيارات السورية واللبنانية، على صعيد النقل والتجارة.

يعلن الاردن تغيير قواعد الاشتباك مع عابري الحدود برا، سواء كانوا مشاة او سيارات، وهذا يعني عدم التحذير من اجل ان يعود القادمون والمهربون، بل يعني تنفيذ عملية عسكرية مباشرة، تؤدي الى قتل المهربين، دون تحذير اولي، خصوصا، مع توفر المعدات العسكرية لدى الاردن.

 تتسرب المعلومات عن قيام المهربين مشيا على الاقدام بحمل عبوات المخدرات على الظهر على طريقة حقائب المدارس، والمشي ليلا نحو نقاط محددة في الاردن، وتوزع هؤلاء على طول الحدود ظنا من المهربين انهم يشتتون الرقابة الاردنية، ويحصل كل مهرب على الف دولار مقابل الحقيبة التي يحملها على ظهره، بعد ايصالها، كما ان المعلومات تشير الى استعمال المهربين لاجهزة رقابة متطورة جدا، وبعضها للرقابة الليلية من اجل كشف الحدود الاردنية،

ومعهم اسلحة متطورة جدا، في حالات التهريب بالسيارات، لكنهم يجهلون طبيعة الرقابة الاردنية وكونها مغطاة بشبكة كاملة من التقنيات الحديثة، وقدرة سريعة وهائلة على الاستجابة فور رصد اي اجسام معدنية مثل السيارات، او اي اجسام بشرية، او حتى غير بشرية كالاغنام التي يتم استعمالها في التهريب.

هذه حرب على الحدود وهي توجب مساعدة الاردن من دول عربية واجنبية، فالقصة ليست قصة مخدرات موجهة للاردن فقط، بل ان هذه شبكات تستهدف كل العالم العربي، وكل تهريبة تمر بسبب أي خطأ قد يتم نقلها بطريقة ما الى بلد عربي آخر، وهذا يعني ان المعركة على الحدود، وان كانت اردنية، الا انها تخص دولا ثانية، بما يعني ان المكافحة هنا، يجب ان تتحول الى جهد اقليمي، بما يعنيه ذلك، من جهود متكاملة، ودعم للاردن بالمعدات، او اي احتياجات يحتاجها.

على الرغم من الدعوات الموجهة سرا او علنا للسوريين، من اجل تنظيف حدودهم من مهربي المخدرات، ومصانعها، وشبكاتها، ومزارعها ايضا، الا انني اعتقد صعوبة ذلك، فالدولة السورية مشغولة بحروبها الثانية مع التنظيمات، كما ان نشوء كل ميلشيات المخدرات وتهريب الاسلحة، ليس معزولا عن قوى داخل سورية، دون ان نتهم احدا في الدولة السورية، الا ان الحماية قد تكون متوفرة لهؤلاء بشكل أو آخر، دون ان يعترف احد بهذه الحماية الجزئية او الكلية.

الحرب على الحدود ليست اردنية، بل اكبر من ذلك، وهي بحاجة الى معالجة من نوع ثان، على صعيد عمليات اوسع، تصل الى حد التعاون مع العرب والروس، وغيرهم من دول وعواصم.

ليبقى الحل الاهم..قطع رؤوس الافاعي التي تعيش بيننا، والتي تنتظر وصول هذه المخدرات.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط