الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب العربية الكبرى !

فاجأنى أحد طلاب الدراسات العليا فى برنامج الدراسات الشرق أوسطية فى محاضرة حول مستقبل العالم العربى فى ظل هذه التحولات الكبرى التى تجتاح المنطقة بسؤال هل تعتقد ان المنطقة تتعرض لحرب كبرى؟ وبداية كان لا بد من تحديد المقصود بالحرب الكبرى عن غيرها من الحروب؟ وثانيا مصدر هذه الحرب ؟ وثالثا أهدافها ؟ واخيرا التوقعات التى يمكن أن تترتب على مثل هذه حرب؟ لو أردت ان الخص تاريخ المنطقة بمراحلة المختلفة لخلصت أن المنطقة منطقة حروب ومنطقة صراعات، وطوال تاريخها وهى منطقة مستهدفة فى موقعها الإستراتيجى ، ومواردها الإقتصادية وخصوصا النفطية ، فالمنطقة تتميز عن كل المناطق الجغرافية بانها تقع قلب حزام من القوى ألإقليمية والدولية المتنازعة والمتصارعة على مقدرات المنطقة ، ولذلك بوعى مقصود زرعت فى قلب المنطقة قوى مذهبية وطائفية ، وكيانا سياسيا غريبا على المنطقة وهو إسرائيل، لتكون بمثابة القوة المانعة لتقدم وتطور المنطقة . وقد تعرضت المنطقة لحروب كثيرة ما بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة ، وكلها هدفت لإستقطاع جزء منها . وهذا ما حدث فعلا فى العديد من الدول العربية . وقد اذكر بالحروب الصليبية ذات الطابع الدينى ، وحرب إيران والدولة العثمانية وهى حرب دينية ، بين السنة والشيعة والتى عادت من جديد تطل برأسها بشكل قوى وكأنها حرب ثأرية . وشهدت المنطقة أو كانت أرضها مسرحا للحربين الكونيتين ، والتى من أخطر نتائج الأولى منها تقسيم المنطقة وفقا لخرائط سايكس بيكو، ووفقا لمصالح الإمبراطورية البريطانية والفرنسية فى أعقاب سقوط دولة الإمبراطورية العثمانية ، وهذا التقسيم وهو بداية التاصيل للدولة القطرية ،كان يحمل فى أعماقه جذو رالحرب، واما الحرب الثانية فكانت أخطر نتائجها بداية تغلغل النفوذ ألأمريكى للمنطقة وصولا لما وصلت إليه من تواجد مباشر بقواعد لها ، ودخول المنطقة فى مرحلة الحرب البارده بين القوة ألأمريكية الزاحفة للسيطرة على المنطقة ، والقوة السوفيتية المتطلعة للمياة الدافئة للخليج والوصول لمنابع النفط، ولهذا الهدف قسمت المنطقة سياسيا بين هاتين الدولتين ، وأنشئت إسرائيل لهذا الغرض. وهذه الصورة من الحروب تتكرر اليوم ولكن بشكل شرس ، وبهدف إقتلاعى للمنطقة . ولقد ادى تجذر الدولة القطرية على حساب الدولة العربية الواحدة القوية ، إلى إنتشار مظاهر الحكم المستبد، وتراجع الدولة الديموقراطية المدنية ، وإنتشار مظاهر الفساد ، وظهور مفهوم الدولة ألأمنية البوليسية التى تحمى النظام دون ألأخذ بسياسات ألإندماج والإنصهار للأقليات التى تعيش فى قلب المنطقة ، ولذللك غابت الرؤى التنموية ألإجتماعية ، وغابت المواطنة الواحدة ، وبقيت كل أقلية تحتفظ بولائها الخارجى .وساهم سقوط الدولة القطرية أو الدخول فى مرحلة الدولة الفاشلة لبروز دور الفواعل من غير الدول ، وخصوصا الحركات الإسلامية المتشددة التى نجحت فى توظيف الدين ، لتنتهز الفرصة وتنقض على أركان الدولة لقطرية المتهالكة . ويبدو أن ملامح هذه الحرب الكبرى بدأت فى البلور، وهى حرب كبرى لتعدد الأطراف والقوى الإقليمية والدولية والفواعل من غير الدول والتى تعيش فى قلب المنطقة ، فهى كبرى بتعدد أطرافها ، وهى حرب إقتلاعية لأن الهدف منها التخلص من كل المشروع العربى ، وإعادة تقسيم المنطقة بدخولها حالة من الفوضى الشاملة الكفيلة بفرض خارطة جديدة بما يتوافق ومصالح جميع ألأطراف والقوى . ولعل من اهم ألقوى الساعية والطامحة إيران التى تسعى لإحياء الإمبراطورية الفارسية على حساب الدولة السنية ، ولقد نجحت إيران فى زرع قوى داخلية لها ، ونجحت فى تثبيت وجودها كما ألآن فى إليمن عبر الحوثيين وسقوط صنعاء فى أيديهم ، وحزب الله الذى يتحكم فى بيروت ودمشق، وبغداد التى تتحكم فيها القوى الشيعية ، وما زالت إيران تتطلع لما هو أبعد من ذلك او لعواصم اخرى ، وإلى جانب ايران تركيا التى تسعى تحت زعامة أردوغان لإحياء دولة الخلافة العثمانية ، وهذا سر التحالف مع ألأخوان ومناصرتهم ، وتشارك إسرائيل هاتان الدولتان فى سعيها لإقامة إسرائيل الكبرى ، والتخلص من القضية الفلسطينية ، وهذا بلا شك عصرها لتحقيق ذلك ، وهذه القوى تعمل فى إطار من الصراع بين القوى الدولية الكبرى الولايات المتحدة التى تسعى ليس فقط للحفاظ على مصالحها بل ، وتثبيت وجودها ، وتقاسمها الهدف ذاته روسيا التى تسعى من جديد لإحياء أحلام ألإمبراطورية السوفيتية ، ومما زاد من ضراوة هذه الحرب وتعقيداتها دخول طرف لا يقل خطورة عن الدول ذاتها ، وهى الفواعل من غيررالدول مثل داعش والطموح فى قيام دولة الخلافة ألإسلامية وسيطرتها على منطقة واسعة ما بين العراق وسوريا مستفيدة من فشل هاتين الدولتين ، وتهالك جيوشهما، والحوثيين الذين سيطروا على اليمن ، وجماعات كثيرة مثل بيت المقدس وجند ألإسلام ، ولا ننسى الحركة ألألم القاعدة ، وفى السياق العام قد يبرز دور حركة ألخوان ، وهذه الحركات تلعب دورا خطيرا ومدمرا للدول التى تقاتل فى داخل وتحاول السيطرة عليها . هذا السيناريو الكابوس أو المخيف الذى تتعرض له المنطقة ، هو الذى يفسر لنا محاولات إستهداف الجيش المصرى بإعتباره الجيش العربى الوحيد القوى والقادر على التصدى لهذه الحرب القذرة التى تتعرض لها المنطقة بمحاولة إشغاله بما تقوم به بعض الحركات من عنف وإرهاب فى أعقاب سقوط حكم ألأخوان الذى كان هدفه ألأساس إكتمال مشروع الدولة الإسلامية التى تقودها تركيا. كل هذا يوضح لنا مدى خطورة المنطقة وضرورة تسارع الدول العربية للتصدى لها عبر سياسات متعددة ومتنوعة ، بإحياء مشاريع الدفاع العربى المشترك التى من أبرز مبادرتها العلاقات الوثيقة بين مصر والإمارات والسعودية . المستدف الآن من هذه الحرب الكل، وفى قلب الكل مصر لأنه بسقوطها تسقط كل المنطقة العربية ، ولذلك مواجهة هذا ألإستهدداف والوقوف بجانب مصر مصلحة عربية عامة,وأخيرا مظاهر الحرب الكبرى أو الكونية بدات ملامحها بتشكيل أول تحالف دولى يضم عدد من الدول العربية للتصدى لموجة تمدد دولة داعش فى الراق وسوريا ، ومعها حركات إسلامية اخرى . ويبقى السؤال عن تداعيات هذ الحرب وآفاقها ونهايتها، وهى تساؤلات تظل فى حيز عدم اليقين، وتبقى كل الإحتمالات مفتوحة . وبدون شراكة ومشاركة شعبية للتصدى لهذه الحرب ، قد ندخل فى دوامة لا متناهية من حرب تنتشر فى كل إتجاه.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط