الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الجزائر توأم روح فلسطين

الجزائر توأم روح فلسطين

تاريخ النشر: 2021-11-15 | 05:57

فلسطين توأم روح الجزائر، والجزائر توأم روح فلسطين.

تعود بي الذاكرة، ويحملني الحنين على جناحين من زنبق ورياحين، بعبق الميرميّة والزعتر والياسمين، إلى السنوات الأولى من ستينيّات القرن العشرين. عندما كنّا في الصف الثاني الإبتدائي في المدرسة.

كنّا صغارا، لكننا كنّا شديدي الإلتزام بالدراسة وبالمدرسة وبتعليمات وتوجيهات أساتذتنا ومعلّمينا، كنّا نعشق كل شيء في المدرسة، وكنّا نرى أساتذتنا "عمالقة"، محترمون مبجّلون إلى حدّ القداسة.

كان المدير والأساتذة يطلبون منّا أن نحضر معنا، كلّ واحد منّا، قرشا أردنيا، صباح يوم السبت، صباح يوم بداية الأسبوع، ويقولون لنا إن هذا القرش هو:

 "تبرّع" منّا لثورة الجزائر ولشعب الجزائر.

وكنّا صباح كلّ يوم نقف في طابور الصباح، في مسارب متوازية حسب الصف، الصف الأول، الصف التاني، الصف الثالث، ...، وهكذا. وننشد النشيد الوطني الأردني حينذاك، السلام الملكي الأردني، كون الضفة الغربية كانت جزءا من المملكة الاردنية الهاشمية:

"دُمت يا شبل الحسين قائد الجيش الأبيّ، وارث النهضتين حسن جيش عربي". ...   

وبعده مباشرة ومتلازما نشدو بكلمات النشيد الوطني الجزائري،"تحيا الجزائر":

"قسما بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات والبنود اللامعات الخافقات في الجبال الشامخات الشاهقات، نحن ثُرنا فحياة أو ممات وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا" ...

كانت حناجرنا الصغيرة تهتزّ ونحن نهتف بصوتٍ عالٍ فاشهدوا .. فاشهدوا، وتهتز مع الكلمات واللحن والحماس والعزة والكرامة كافة عضلات أجسامنا الفتيّة الغضّة، فترانا وكأننا نودّ أن نحلّق بجناحين صغيرين نحمل معنا تحيّات جبال النار إلى جبال أوراس الشامخة، التي احتضنت ثوّار الجزائر فوق الأرض واحتضت مليونا ونصف المليون من رفات شهداء أبنائها البررة تحت ثراها.

نعود بعبق نسمات كفاح جميلة بوحيرد":

"الاسم جميلة بوحيرد رقم الزنزانة تسعونا بالسجن الحربي بوهران والعمر إثنان وعشرونا".

نتدثّر بها وننثرها في "قرية البروة" على سفوح جبال الكرمل، ليلتقطها الشاب محمود درويش ويزرعها برعما يتفتق عن "بركان":

"سجّل أنا عربي ورقم بطاقتي خمسون الف وأطفالي ثمانية وتاسعهم سيأتي بعد صيف، فهل تغضب؟"

وبعد سنوات كتب محمود درويش "وثيقة إعلان الإستقلال"، التي تلاها المرحوم أبو عمّار في إجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر العاصمة عام 1988، حيث جاء فيها:

" ... فإن المجلس الوطني يُعلن، باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق ارضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ...".

ليست مصادفة أن يُعلن عن "إستقلال فلسطين" من الجزائر، لكنها حتميّة تاريخيّة بتعانق ثورتين شامختين مجيدتين، صبغتا، إلى جانب الثورة الفيتناميّة، ثورة "هو شي منه" والجنرال جياب، وجه التاريخ بالنور والعزّ والفخار في القرن العشرين، وتركت بصماتها وآثارها للأجيال القادمة نبراسا يُحتذى في مقاومة الإستعمار والإحتلال الأجنبي.

دغدغ المشاعر والعواطف وحبّ الجزائر المزروع والمدفون في كياننا منذ نعومة أظفارنا، منذ أن كنا نلتهم كتب التاريخ بنهم وعشق، يخرج من بين دفّاتها طلّة القائد الشاب الإسلامي الفذ طارق بن زياد. ولد وترعرع في جبال أطلس الشامخة وإشتم نسيمها النقي العليل.

زحف بجيشه المظفّر من شمال إفريقيا، وإخترق البحر الأبيض المتوسط من طنجة إلى جنوب إسبانيا إلى الأندلس، من المضيق الذي يحمل إسمه حتى يومنا هذا، إسما دائما خالدا سرمديّا، "مضيق جبل طارق".

وعندما أصبح على الضفة الشمالية من البحر، أمر جنوده بإحراق السفن ووقف فيهم خطيبا ومحفّزا:

"البحر من ورائكم والعدو امامكم وليس لكم والله إلا الصبر والنصر".

وإنتصر طارق بن زياد وجيشه، وأقام العرب المسلمون حضارة مزدهرة ومنارة علم في الأندلس، إستمرّت شعلتها متّقدة تنثر إشعاعاتها على مدى ثمانية قرون على كامل أوروبا السابحة الساهمة في عتمة وظلام ديجور العصور الوسطى.

نفض بعضا من الغبار عن الذاكرة "المدبوزة" بحب الجزائر، فيديو وصلني على الواتس آب يحتوي على مقابلات مع شباب، أناس، من شوارع العاصمة الجزائرية، مواطنين جزائريين، بصورة عشوائية تلقائية حرّة دون ترتيب مسبق.

المذيع أو الصحفي حامل الميكروفون في يده يسأل سؤالا واحدا، واضحا صريحا:

"لو لم تكن جزائريّا ماذا وددّت أن تكون، من أي جنسية؟؟

ويأتي الجواب من الشباب، من كل المستطلعة آراءهم، دون إستثناء، وبالإجماع:

"لو لم أكن جزائريا لوددت أن أكون فلسطينيّا، بالتأكيد".

تناغم الروح الجزائريّة مع الروح الفلسطينية، تناغم الكفاح والثوّار، عبد القادر الجزائري مع عبد القادر الحسيني، جميلة بوحيرد مع دلال المغربي وثائر حمّاد ومهنّد الحلبي واشرف نعالوه وفارس عودة وعمر أبو ليلى، بهي الطلّة والطلعة دائما.

الرئيس هوّاري بومدين قال يوما:

"أنا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".

ونحن ما زلنا ننشد ونُردّد منذ صغرنا:

"وعقدنا العزم فلتحيا الجزائر فأشهدوا .. فأشهدوا .. فاشهدوا" ..

كاتب ودبلوماسي فلسطيني

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط