الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الثقافة والتخريب الفكري

الثقافة والتخريب الفكري

تاريخ النشر: 2017-08-26 | 19:43

إذا ما أردنا أن نقدم تعريفاً بسيطاً للثقافة فيمكن القول إنها "النسيج الكلي من الأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد والاتجاهات فـي مجتمع ما، وهي تعني ايضا ذلك الجزء من البيئة الذي صنعه الإنسان بنفسه ونظّمه بخبراته وتجاربه"، ومن الجدير بالملاحظة أن وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام تطل علينا هذه الأيام بأشكال من "الهرطقات" التي لا يقبلها العقل السليم أو الموروث الاجتماعي العام؛ فمنها من يُهاجم قيماً وطنية أو قومية يهدف مرتكبها منها أن يتقرب إلى الاحتلال والأعداء ويعلن ولائه لهم، مع العلم بأن هؤلاء وأمثالهم لا يحصدون إلا الاحتقار في نهاية الأمر، ولعل أشهر مثال لها هذه الأيام ذلك "الزول" السوداني ودعوته التطبيعية مع الاحتلال وافتراءه على الفلسطينيين وتاريخهم النضالي، والتي لاقت ردوداً غاضبة على المستويين الرسمي والشعبي في السودان الشقيق.

ومن الصور الأخرى ما يأتي للتشكيك في قضايا دينية هي من المسلمات بالنسبة لنا كمسلمين في شرعنا الحنيف في محاولة من الشخص الذي يطرح هذه القضايا أن يُظهر نفسه كإنسان مثقف ويُعنى بقضايا حقوق الانسان وكأن مثل هذه القضايا من وجهة نظره تعتبر مساً وخرقاً لهذه المبادئ؛ ومنها مسألة الميراث في الإسلام أو تعدد الزوجات ونحوها كثير من الطروحات، مع العلم أنه لو أمعن النظر في كتب الفقه الإسلامي أو التي ناقشت الحضارة الإسلامية لوجد ضالته في فهم مقاصد الشريعة الغراء من هذه الأحكام التي سنها الباري عز وجل دون أن يدع للبشر أي تدخل فيها تحقيقاً للعدالة التي قد يعمى البعض عن رؤيتها؛ فمن ثم يقوم الأعداء و الحاقدون بمهاجمة تراثنا و ثقافتنا بمثل هذه الصور مستغلين بعض ضعاف النفوس أو أشباه المثقفين لإدخال الشك إلى المجتمع الفلسطيني وإدخال الفتنة بين الناس في محالات بائسة لحرفهم عن قضاياهم واهتماماتهم الأساسية كالعمل على التحرر وانهاء الاحتلال.

وإذا أضفنا لتلك الصور النقد الدائم لمناهج التعليم الفلسطيني من قِبل دوائر غربية واعتبار أن هذه المناهج تقوم على التحريض وكراهية الأخر، ودافعهم إلى ذلك إلغاء البعد الديني والقومي من هذه المناهج عسى أن يبعث جيل لا يعرف فلسطين ولا يهتم بحقوقنا المشروعة في السيادة ونيل الاستقلال، فكيف يمكن أن نصف مثل هذه الصور الهادفة إلى المس بثقافتنا وقيمنا الحضارية عبر ما يسمى بالتخريب الفكري، وكيف لنا أن نفهم التخريب الفكري؟ وضمن أي مجال يمكن أن نُصنف هذه الأفعال؟

سبحان الله؛ نحن جزء من أمة يقوم موروثها الثقافي على الأمر " اقرأ " وخير ما نعتز ونتسلح به هم أبنائنا المتعلمين والمثقفين، وأن التخريب يعتبر فسادا في الدين لذلك نجد أن الحملة من العدو شرسة علينا بوسائل أو صور متعددة للتخريب الفكري كما بينا بعضا منها في السطور السابقة.

أما بالنسبة للتخريب الفكري (Ideological Sabotage) فيمكن تعريفه بأنه " نشاط موجه مباشر أو غير مباشر لعملية طرح بعض من الأفكار الهدامة أو الغير مقبولة والسلبية في مجال من مجالات الفكر أو الحياة؛ والتي قد لا يعكس شكلها جوهر الهدم أو السلبية فيها، بينما تعمل على خلخلة العقل أو الوعي الخاص بمُستقبِلها حتى تتكون لديه القناعة بمقدرته على تقديم التفسير الأمثل لما يراه هو وفقا لأسلوبه الشخصي الذي يتراوح بين الإقناع أو الإكراه حسب ملكاته ومؤهلاته الشخصية".

إن خطورة التخريب الفكري التي قد يستهين بها كثير من الناس، تنبع من كونها تنفذ بهدوء ونعومة منقطعة النظير قد يسهم بها كتاب أو مقال أو بضع كلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو لقاء تلفزيوني أو إذاعي مع إنها في الحقيقة حرب ضروس تقوم به أجهزة متخصصة تعمل في مجال الغزو الفكري (Ideological Invasion) والتجسس الثقافي (Cultural Espionage) ولها نتائج خطيرة ربما تكون أكثر فتكاً من الكثير من الأسلحة المستخدمة في الحروب لما تهدف من نشر الفتن والعمل على إضعاف النسيج الاجتماعي وإشاعة الفساد في المجتمع مع محاولة إنشاء أجيال شابة منفصلة عن واقعها ودينها وموروثها الثقافي.

من هنا يمكن القول بأن مثل هذا الشخص ومهما علت ثقافته أو الدرجة العلمية التي يتفاخر بها قد يعتبر ألعوبة في يد الغير إن كان لا يدري حقيقة استغلاله من قبل الأخرين لتحقيق أهدافهم التدميرية، ولعله انجرف إلى ذلك الأمر من باب الغرور العلمي أو حب الظهور، فعليه الرجوع عن خطائه، وأما إن كان يدري ـ فالمصيبة أعظم ـ فما هو إلا عميل خان دينه ووطنه.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط