الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التيه الفلسطيني ما بين الشرعة والمنهاج

الشرعة: هي القانون.
المنهاج: هو ممارسة القانون ووسائل تطبيقه لتحقيق الشرعة.
قال تعالى \\\"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً\\\".
مثال: فصل الله لنا الميراث في القرآن الكريم، وترك لنا المنهاج لتطبيقه في عملية تقسيم التركة الى حصص ومن ثم توزيعها على الورثة، ومهما اجتهدنا في التطبيق فلن نصل الى العدالة المطلقة بالتوزيع وخاصة فيما يتعلق بتوزيع العقارات على الورثة، ولا بد من التراضي والإجماع على المنهاج في نهاية المطاف، فابتدع العقل البشري القرعة بين الورثة والحصص. ولن تجدي القرعة نفعاً ما لم يكن هنالك توافقاً عليها كمنهاج. وإن غاب التوافق والإجماع فلن يتحقق الرضى والأمن وسيتولد الحقد وتشتعل الضغينة والفتنة بين الورثة.
القانون نوعان، الأول سماوي ثابت لا يقبل التأويل والتغيير وتم إبلاغه للناس من خلال الرسل في متن الرسالات السماوية. والثاني وضعي مستنبط من العقل البشري، وهو قابل للتغيير حسب تطور الحياة والظروف المحيطة والقدرة على التغيير وتسارع العلوم. حيث حث الخالق الناس على ضرورة التفكر وطلب العلم والإبحار في محيطاته والإبداع والإختراع في تيسير الحياة على الناس وتحقيق الأمن والرفاهية لهم.
الشرعة السماوية في معالجتها القضية الفلسطينية ثابتة ولا تقبل التأويل والتغيير، وهي راسخة في قلب كل فلسطيني، حيث قال تعالى في كتابه العزيز \\\"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ\\\" صدق الله العظيم. حيث نزلت الآية الكريمة في مناسبة الهجرة القسرية لسيدنا محمد وأتباعه من مكة الى المدينة، حفاظاً على حياة حملة راية الدعوة الى الله وعدم هلاكهم نظراً لعدم قدرتهم على قتال المشركين وجهاً لوجه لإختلال موازين القوى بين الطرفين ورجحان كفة المشركين. وجاء الإذن للمؤمنين بالقتال عندما قوي عودهم واشتدت عزيمتهم، وتحقق الوعد لهم بالنصر في أول معركة مواجهة يوم بدر حيث كان الإجماع على المنهاج وصدقت النوايا وكان الإلتفاف حول القيادة. وكانت الهزيمة في يوم أحد حيث كان الإختلاف على المنهاج ودنيوية النوايا وعدم الإلتفاف حول القيادة. وهنا يبرز دور المنهاج المتدرج طبقاً للمعطيات في سبيل تحقيق الشرعة على النحو التالي:
أولاً: اللجوء للهجرة في مرحلة الضعف وعدم القدرة للحفاظ على حياة صاحب الدعوة وأتباعه من الهلاك، وباتالي ضياع الرسالة التي يحملها.
ثانياً: البدء في بناء القوة، وترسيخ الإيمان بالحق واشتداد العزيمة، والعمل والتخطيط للمواجهة مع المعتدين وتوفر وسائل القتال الناجعة.
ثالثاً: القتال وتواتر النصر والهزيمة طبقاً للمعطيات ودرجة الإعداد النفسي والمادي للمواجهة وصدق النوايا وذلك على مراحل زمنية متدرجة.
ثالثاً: العمل والصبر والثبات على الحق واستخلاص العبر من الأحداث والتجارب الفاشلة والعظة من التجارب الناجحة لتحقيق الهدف على مراحل طبقاً للمعطيات والظروف المحيطة .
لم يهب الله النصر لنبيه وأتباعه جزافاً ودفعة واحدة لتحقيق الهدف بدون عمل وفكر وإعمال للعقل، ولم يهبه وفاء لوعد منه بالنصر دون الأخذ بالأسباب ودون التخطيط والعمل المنهجي المنظم، ودون تجرع طعم الهزيمة، وتذوق حلاوة النصر، ولم يهب الله النصر دون تضحيات بتقديم الشهداء الأبرار من صفوة الأتباع، وأقرب الأقربين لحامل لواء الدعوة، فكان الألم يقاوم بالإيمان والصبر والثبات على الحق والوعد الصادق بالنصر والتعلم من الإخفاق والهزيمة وتدارك الأخطاء والإجماع على المنهاج والوسائل.
الشرعة السماوية تنطبق تماماً على الوضع الفلسطيني القائم، شعب كان يعيش على أرضه بسلام، لم يعتد على أحد، وهوجم على غفلة من أمره وهو وادع في أرضه من قبل عصابات من شتات الأرض لا تجمعهم جامعة، تدعمهم قوة بعقلية استعمارية تآمرية غاشمة، كانت تستعمر الأرض، وتوافقت مصالحهم مع أطماع تلك العصابات المجرمة، وأخرجت الشعب من دياره وهجرته في شتات الأرض بغير وجه حق، فشرع الخالق لهذا الشعب المظلوم قتال المعتدين دفاعاً عن حقوقهم وأموالهم وأراضيهم حتى يأذن الله لهم بالنصر وتعاد الحقوق لأصحابها.
وكانت التضحيات الفلسطينية باهظة ولكن المنجزات لم ترتق لمستوى التضحيات، نظراً للإختلاف على المنهاج بالرغم من الإجماع الكلي على الشرعة والإيمان المطلق بها. المنهاج يحتاج الى الإجماع ليكون أقرب طريق للهدف كلما تشتت النوايا حول الإجماع كلما كان الفشل نتيجة محققة.
ستةٌ وستون عاماً من التيه الفلسطيني ما بين الشرعة والمنهاج، أدى الى ما نحن فيه اليوم من شح في تحقيق الأهداف لتتناسب مع مستوى التضحيات، وبمراجعة وتقييم للعمل الفلسطيني نجد أن النجاح في تحقيق الأهداف كان وما يزال وسيظل يتناسب طردياً مع الإجماع على المنهاج. فلن تتحق المصالحة الحقيقية بين أطراف النزاع الذاتي الفلسطيني ما لم يكن هنالك إجماع على المنهاج مهما عظم واكتمل الإجماع على الشرعة. ولن تنجح المصالحة الفلسطينية ما لم تصدق النوايا لتكون خالصة لمصلحة الوطن والمواطن وبعيدة عن كل تجاذب خارجي يتعدى الحدود الوطنية ولا يصب في مصلحتها. لعلنا نكون قد استفدنا من هذا التيه الذي طال أمده واستشرى ألمه فينا.

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط