الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التفسير الاجتماعي والتأويل اللغوي

التفسير الاجتماعي والتأويل اللغوي

تاريخ النشر: 2021-08-13 | 18:32

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

 تفسير الظواهر الاجتماعية يرتبط بتأويل الرموز المعرفية في اللغة.وكُلُّ مُجتمع إنساني لا يعيش داخل اللغة، سيجد نَفْسَه بلا هُوِيَّة ولا بَصْمَة ، وهذا يعني أنَّ إيقاع الحياة اليومية سيعيش في الفراغ ( خارج الزمان ) ، وتاريخ التحولات الشعورية سيعيش في العَدَم ( خارج المكان ) . لذلك ، يجب على الإنسان إعادة اكتشاف اللغة ، لَيس مِن أجل إكمال نَقْصِه أوْ توسيع أُفُقه فَحَسْب، بَل أيضًا مِن أجل تكوين منظومة وجودية قادرة على تكوين الدَّلالات اللغوية في الأنساق الاجتماعية ، وتفجيرِ الطاقة الرمزية في اللغة ، كَي تصبح اللغةُ قادرةً على توليدِ الأزمنة والأمكنة باستمرار ، وتأسيسِ قواعد منهجية لتفسير الظواهر الاجتماعية ضِمن صَيرورة ثقافية ، تستطيع تحويلَ الشكل إلى مَضمون، وإحالة المَضمون إلى مُستويات الوعي الفردي والجماعي . وعمليةُ ارتباط المَضمون بالوَعْي تُجسِّد فلسفةَ اللغة رمزيًّا واجتماعيًّا ، لأن هذه العملية هي التي تُشكِّل نظامَ المعرفة الإنسانية الذي يتكوَّن مِن المَعْنى والوَعْي بالمَعْنى . وهذه الثنائيةُ الفكرية تُمثِّل مركزَ الظواهر الاجتماعية ، الذي يُحوِّل الطاقةَ الرمزية في اللغة إلى كُتلة إنسانية في المجتمع .

2

     الأُمُّ هي التي تُربِّي ، ولَيست التي تُنجِب . وكذلك اللغة هي التي تُوظِّف الأُسَسَ المعرفية في سِياق الفِعْلِ الاجتماعي والشَّرْطِ الإنساني ، ولَيست التي تُنجِب الألفاظَ الخاليةَ مِن الشُّعور ، والمعاني العاجزةَ عن الامتداد والدَّيمومة . وسببُ عَجْز الإنسان عن معرفة نَفْسِه ، يَرجع إلى عَدم قُدرته على مَعرفة اللغة ، فهو يَعتبرها مَجموعة من الألفاظ، ووسيلة للتخاطب لقضاء الحاجات اليومية . وهذه هي قِشرة اللغة الخارجية ، ولكن اللغة شديدة العُمق ، والسابح إذا استهانَ بالبحر سَيَغرق . ورحلةُ الإنسان إلى معرفة اللغة رُوحًا وجسدًا ، لا تتأتَّى إلا بالاستعداد للغَوص في الأعماق ، وعدم الاكتفاء بِمُلامَسَة السَّطْح . وعلاقةُ الإنسان معَ اللغة هي عملية تنقيب مُستمرة ، وكُلُّ انقطاع يُمثِّل فَجْوَةً في مسار التفسير الاجتماعي ، وثَغْرَةً في مَجال التأويل اللغوي .

3

     تفسيرُ الظواهر الاجتماعية يعتمد على إيجاد الأفكار القادرة على حَمْل التفاصيل اليومية المُعاشة ، وإيصالها إلى حرارة التجربة الإنسانية ، مِن أجل بناء أنساق معرفية قادرة على التعامل مع اللفظ اللغوي حقيقةً أوْ مَجَازًا ، وتوظيفه في المَعنى الاجتماعي العام ، والتحررِ من ضغط العناصر الزمانية ( وذلك بنقل الماضي إلى الحاضر ، والانطلاق إلى المستقبل ، وبذلك يكون الماضي شرعيةً وُجوديةً ، وقُوَّةً دافعةً إلى الأمام ، ولا يَكون مشروعًا للهُروب وعِبئًا ثقيلًا ) ، والتحررِ من ضغط العناصر المكانية ( وذلك باستعادة الحُضُور وانتزاعه من الغياب ، ونقل مَاهِيَّةِ العَدَم إلى هُوِيَّةِ الوجود ، والانطلاق مِن نَفْي المعنى الحضاري إلى إثباته . وبذلك تكون الحياةُ شهادةَ مِيلاد للوُجود المُتجدِّد ، ولَيست هاويةً مُرتبطةً بالمأزق الوجودي ) . والظواهرُ الاجتماعية حِين تتكرَّس في اللغة ، فهذا دليل على تفسير الواقع والوقائع وإيجاد رواية منطقية للأحداث ، ولَيس فُرصةً للهُروب من تحدِّيات الحياة اليومية . وكما أنَّ اللفظ اللغوي يَكشف عن المُراد الاجتماعي ، كذلك التاريخ الإنساني يَكشف عن مركزية اللغة في الوجود، ودَوْرِها المِحوري في التَّفريق بين الحَياةِ الحقيقية والحياة الوهمية ( المَوت في الحياة ) .

4

     تأويلُ الرموز المعرفية في اللغة يعتمد على التراكيب الفكرية الإنسانية ، والمعاني المُستمدةِ مِن باطن الأشياء ، وحقيقةِ المُراد . والعلاقةُ بين التأويلِ كأداة معرفية واللغةِ كنظام وجودي ، تقوم على استنباط الوَعْي المُسْتَتِر والفِكْرِ الكامنِ والثقافةِ الخَفِيَّةِ . ويَستند التأويلُ اللغوي إلى السِّياق الاجتماعي وأُسلوبِ حياة الإنسان ( طريقة تفكيره وتعامله مع العناصر المُحيطة به ، وزوايا الرؤية إلى الأشياء جُمْلَةً وتفصيلًا ) . لذلك ، ارتبطَ المجتمعُ بالتَّفسير ، وهو كشف المَعنى الواضح القائم على الاتِّباع، والمُستفاد مِن العِبَارة ( النَّسَق الظاهري ) ، وارتبطت اللغةُ بالتأويل ، وهو كشف المعنى الغامض القائم على الإبداع ، والمُستفاد مِن الإشارة ( النَّسَق الباطني ) . وإذا أدركَ الإنسانُ الفروقات العميقة بين التفسير والتأويل في الخيال والواقع والمشاعر والأفكار ، فإنَّه سيعرف تفاصيل الظواهر الاجتماعية ، ويَستوعب رمزيةَ اللغة .

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط