الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التطبيع مع إسرائيل... عندما ربح الاحتلال وخسر السلام

التطبيع مع إسرائيل...  عندما ربح الاحتلال وخسر السلام

تاريخ النشر: 2026-08-04 | 11:39

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
منذ انطلاق مسار التطبيع العربي مع إسرائيل، قُدِّم هذا الخيار بوصفه تحولًا استراتيجيًا يفتح آفاق السلام، ويخفف حدة الصراع، ويهيئ البيئة السياسية اللازمة لإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وكان الرهان أن الحوار والانفتاح وبناء المصالح المشتركة سيحقق ما عجزت عنه عقود من المقاطعة والصراع. غير أن مرور السنوات، وما شهدته المنطقة من تطورات، ولا سيما الحرب المدمرة على غزة، يجعل من المشروع إعادة تقييم هذا المسار في ضوء نتائجه العملية، لا في ضوء النوايا التي رافقته أو الوعود التي بُني عليها. فالسياسات الكبرى لا تُقاس بحسن المقاصد، وإنما بما تُحدثه من أثر في الواقع. ومن هذه الزاوية، تبدو النتيجة واضحة: لقد حقق التطبيع لإسرائيل مكاسب سياسية واستراتيجية واقتصادية واسعة، بينما لم ينجح في تحقيق الهدف الذي قُدِّم من أجله، وهو الإسهام في الوصول إلى سلام عادل يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. سياسيًا، نقل التطبيع إسرائيل من موقع الدولة التي كان يُشترط لإنهاء عزلتها الإقليمية إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، إلى شريك طبيعي في علاقات سياسية واقتصادية وأمنية مع عدد من الدول العربية، دون أن تقدم أي التزام جوهري بإنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو الانصياع لقرارات الشرعية الدولية. وبذلك، تراجعت عمليًا المعادلة التي أرستها مبادرة السلام العربية، والقائمة على أن التطبيع هو نتيجة للسلام، وليس بديلًا عنه. واستراتيجيًا، أخلّ هذا التحول بميزان القوى في الصراع. فقد فقد العرب إحدى أهم أوراق الضغط التي امتلكوها لعقود، بينما اكتسبت إسرائيل مزيدًا من الشرعية والاندماج الإقليمي، الأمر الذي وفر لها هامشًا أوسع لمواصلة سياساتها، وهي مطمئنة إلى أن علاقاتها الإقليمية لن تكون رهينةً بإنهاء الاحتلال أو احترام حقوق الشعب الفلسطيني. أما قانونيًا، فإن التطبيع، بصيغته التي تمت قبل إنهاء الاحتلال، أضعف الأثر العملي للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، وأرسل رسالة سياسية خاطئة مفادها أن استمرار الاحتلال، والتوسع الاستيطاني، وفرض الوقائع بالقوة، لا تشكل عائقًا أمام بناء علاقات طبيعية مع الدول العربية. وهذا شجع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على ترسيخ سياسة الإفلات من المساءلة. وأخلاقيًا، اتسعت الفجوة بين خطاب السلام وواقع الممارسة. فبينما كانت الاتفاقيات تتوسع، كانت سياسات الاستيطان والضم تتسارع، وتصاعدت الاعتداءات على المدن الفلسطينية والقدس ومقدساتها، ثم جاءت الحرب على غزة لتؤكد أن التطبيع لم يشكل عامل ردع للاحتلال، ولم يحد من استخدام القوة، ولم يفتح طريقًا جادًا نحو تسوية سياسية عادلة. لقد تعاملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع التطبيع باعتباره إنجازًا استراتيجيًا يثبت أن الاندماج في المنطقة ممكن دون إنهاء الاحتلال، وأن المكاسب السياسية والاقتصادية يمكن تحقيقها دون تقديم أي مقابل يتعلق بالسلام أو العدالة. وبذلك، تحول التطبيع من وسيلة قيل إنها ستقود إلى السلام، إلى مكسب مجاني عزز ثقة إسرائيل بقدرتها على إدارة الصراع بدلًا من حله. وفي المقابل، لم تتمكن الدول التي سلكت هذا المسار من توظيف علاقاتها مع إسرائيل لتحقيق اختراق سياسي حقيقي في مسار السلام، أو وقف الاستيطان، أو إنهاء العدوان، أو دفع إسرائيل إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي. كما تحملت كلفة سياسية ومعنوية في الوعي العربي والإسلامي، حيث ترسخ الانطباع بأن التطبيع سبق السلام، ولم يصنعه. إن مراجعة هذا المسار اليوم ليست دعوة إلى القطيعة، ولا إنكارًا لحق الدول في إدارة علاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية، وإنما هي دعوة إلى إعادة الاعتبار لمعادلة أثبتت التجربة ضرورتها: لا سلام مستدام دون عدالة، ولا علاقات طبيعية مستقرة مع قوة احتلال ما لم تُنهِ احتلالها وتلتزم بقواعد القانون الدولي. ومن هنا، فإن المطلوب ليس إلغاء العلاقات بقدر ما هو إعادة تعريفها، وربط استمرارها وتطويرها بوقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، واحترام قرارات الشرعية الدولية، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة. لقد أثبتت التجربة أن إسرائيل كانت المستفيد الأكبر من التطبيع، لأنها حصدت مكاسب سياسية واستراتيجية واقتصادية دون أن تدفع استحقاقات السلام. أما السلام نفسه، فقد كان الخاسر الأكبر، لأنه فُصل عن العدالة، والعدالة هي الشرط الذي لا غنى عنه لأي سلام حقيقي ودائم.
×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط