الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التسريبات ..وعالم "الإخوان" الافتراضي

التسريبات ..وعالم "الإخوان" الافتراضي

تاريخ النشر: 2018-01-11 | 11:13

حين يتابع المصريون كلام رموز الإخوان المسلمين، أو تلك الوجوه التي تطل على الفضائيات القطرية، أو الفبركات وقصص القنوات التي تُبث من الدوحة وإسطنبول ولندن، كالتسريبات الكوميدية الأخيرة، ثم تبشرهم بأن مرسي سيعود إلى المقعد الرئاسي يوم الأحد، فإنهم بالطبع يضحكون، ليس فقط سخرية من أشخاص يفترض أنهم يمارسون السياسة ويفهمونها، ولكن أيضاً لأن أعضاء الجماعة وبسطاء من الإخوان يصدقون هذا الهراء، إلا أن المسألة تتجاوز تنظيماً يسعى إلى خداع الناس أو طمأنة أعضائه أو الكذب على حلفائه. الموضوع أعمق وأكثر تعقيداً، إذ يبدو وكأن الإخوان صنعوا لنفسهم عالماً خاصاً بهم يعيشون فيه ويضعون مفرداته، ولا يصدقون ما يدور حولهم طالما أنه يخالف أمنياتهم!

ليست المرة الأولى التي يعيش فيها الإخوان المسلمون ما يعتبرونه «محنة»، فتاريخ الجماعة منذ تأسيسها في مدينة الإسماعيلية المصرية عام 1928 مليء بالعثرات والأزمات والتناقضات والصراعات مع أنظمة الحكم والحكومات، لكنها المرة الأولى التي يصنع قادة التنظيم ذلك العالم الافتراضي، ويتبعهم، بطبيعة الحال، آلاف من المغيبين الذين انضموا إلى الجماعة اعتقاداً منهم بأن الطريق إلى الجنة يمر عبر المرشد ومن حوله! دعك هنا من عشرات الناشطين، وهؤلاء الذين تطلق عليهم وسائل الإعلام النخب السياسية ممن ارتضوا أن تمتطيهم الجماعة، أو قبلوا بأن يسيروا في ركابها، فهم يدركون الواقع ومنتبهون إلى أن العالم الافتراضي للإخوان لا يناسبهم، لكنهم «يمثلون» أدواراً داخل ذلك العالم ليضمنوا لأنفسهم أماكن في المشهد، وكذلك بالطبع استمرار المكافآت والمميزات، ودعك أيضاً من دول ترعى الجماعة وتنفق عليها كقطر، أو تستقطب رموزها وتؤوي الفارين منهم كتركيا، أو حتى مراكز أبحاث ووسائل إعلام ومنظمات حقوقية غربية تدعي مكافحة الإرهاب وتنسق مع رموزه! فالمصالح تتصالح، وتجعل تلك الأطراف توحي للإخوان أنها تصدقهم، فتساهم بشكل كبير في ترسيخ ذلك العالم الافتراضي فيغرق فيه الإخوان أكثر!

حتى قبل ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 شهدت العلاقة بين الإخوان والحكم صراعات ومواجهات وصلت إلى حد تحول الجماعة إلى العنف والإرهاب والاغتيالات، لكن التنظيم بقي يتعامل مع واقع، ويتعاطى مع الحكم بحسب موازين القوى في المجتمع، ويدرك حجمه بالنسبة لمؤسسات الدولة ووزنه بالنسبة للشارع وتأثيره فيه، وحتى في صدام الإخوان مع العهد الناصري ظلت الجماعة تناور أحياناً، وتتحالف في أحيان أخرى، وتصطدم حين تجد أن لا أمل في المشاركة في الحكم، وتضرب حين تصل إلى مرحلة يأس، لكن قادتها احتفظوا بقدر من البرغماتية، وتعاملوا مع الواقع وخلصوا إلى أنهم مجرد «دعاة لا قضاة» بحسب الكتاب الشهير الذي وضعوه أثناء وجودهم في السجون، ربما لحرصهم على بقاء التنظيم رغم المحنة، أو مناورة منهم حتى تمر العاصفة وتتغير الظروف.

المطلعون على التفاصيل التي سبقت أحداث 25 كانون الثاني (يناير) 2011 يعرفون أن الإخوان، وإن كانوا مهدوا للاضطرابات، إلا أنهم ظلوا خلف الصورة، واحتفظوا بعناصرهم بعيداً عن المواجهات، ولم يأمروهم بالنزول إلى الشوارع والميادين إلا يوم 28 من الشهر ذاته، بعدما تأكدوا أن أعداداً كبيرة من المصريين سبقوهم، ثم طوروا الأوامر للهجوم على المؤسسات العامة واقتحام السجون وحرق أقسام الشرطة، لتنهش الفوضى البلد ويسود الارتباك وتنهار المؤسسات ويأتي المناخ الذي أتاح للجماعة بعد ذلك القفز فوق الجميع واقتناص السلطة!

صحيح أن الإخوان ارتكبوا أخطاء فادحة بعدها، وتنافسوا فيما بينهم على الإسراع بأخونة الدولة ومؤسساتها، ودخلوا في صدامات مع الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وفئات المجتمع، وتنكروا لحلفائهم من القوى الليبرالية واليسارية بينما دعموا التعاون مع المتطرفين من الجماعات الراديكالية، لكنها كانت تصرفات تعكس حقيقة الجماعة وتتوافق مع مبادئها وتاريخها وحساباتها الخاطئة التي كانت تفضي كل مرة إلى هزيمتها.

أصابت ثورة الشعب المصري على حكم الجماعة عقل التنظيم، وساهمت أطراف خارجية كقطر وتركيا والجهات الغربية في تغييب الوعي لدى قادته الذين نجحوا في تبرئة أنفسهم أمام أتباعهم، وفشلوا في إنقاذ الجماعة من مصير محتوم، فكانت النتيجة نفور الناس وعزوفهم عن كل ما هو إخواني، وصار التنظيم منبوذاً إلا من أعضائه وحلفائه والجهات المحركة له والمستفيدين من غياب عقله وضياع وعيه، لتدخل الجماعة إلى حالة مزرية تعيشها ووهم كبير تمارسه وتعتقد، ومعها أعضاؤها، أنه الواقع والحقيقة!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط