الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التخطيط الإستراتيجي للعالم اليهودي

بدأت الحركة الصهيونية في التفكير الإستراتيجي الجاد لبناء العالم اليهودي، بعد مضي قرنٍ على اجتماعهم الأول في بازل بسويسرا، حيث كان الهدف يومها بناء دولة قومية لليهود في "أرض الميعاد" فلسطين، بناءً على وعد الرب لهم، بعد غيابٍ قسريٍ عنها سببه السبيُ البابليُ لأكثر من ألفي عام.

يرى قادة الحركة الصهيونية الجدد أن آباءهم الذين خططوا لتأسيس الدولة قد نجحوا في مخططاتهم، وبنوا دولة "إسرائيل"، التي وفد إليها الكثير من يهود العالم، وقد غدت دولتهم بعد مائة عامٍ على الحلم، دولةً قوية وقادرة، تقوم على المؤسسات، وتحكمها الديمقراطية، ويحمي أمنها جيشٌ قويٌ عصريٌ حديث، مزودٌ بأحدث ما أنتجته تكنولوجيا السلاح التقليدي، فضلاً عن امتلاكها للقوة النووية المرعبة، الأمر الذي يجعل شطبها مرةً أخرى أمرٌ صعب، إذ لا توجد قوةٌ معادية في الجوار والإقليم قادرة على إزالتها من الوجود، وشطبها من خارطة العالم السياسية.

الكيان الصهيوني الذي يباهي بالقوة، ويستعرض عضلات أسلحته التقليدية والنووية، ويتيه متغطرساً بحلفائه وأعوانه الغربيين، الذين يقفون معه ويساندونه في غيه وعدوانه، يستبعد فرضيات الهزيمة، واحتمالات الشطب والإزالة، بناءً على قوانين القوة التي يقوم عليها، ووفقاً لحالة الضعف والتمزق التي تطغى على خصومه وأعدائه، التي أفقدتهم القدرة على التفكير في مواجهته، وإعلان الحرب عليه من جديد، بل إن الكثير من الدول التي كانت تصنف من الأعداء، أصبح بعضها حليفاً، وغيرها صديقاً، والبقية لا تملك مقومات المواجهة، ولا تعرف إلا أن تكون تابعة أو مقلدة.

إلا أن الكيان الصهيوني الذي يجاهر بالقوة، ويعلن التحدي، يدرك أن الأمور في حقيقتها مختلفة، فليس ما قبلَ الدولةِ كما بعدها، فلا يعني نجاح الآباء في بناء الدولة، أنه سيقود إلى نجاح الأحفاد في الحفاظ عليها، أو العيش فيها، فضلاً عن الدفاع عنها، والتضحية في سبيلها.

إذ أن الظروف التي كان يعيشها اليهود في النصف الأول من القرن العشرين، خاصةً في دول أوروبا، كانت ظروفاً صعبة للغاية، ولا تشجع أحداً منهم على مواصلة الحياة في ظلها، أو العيش في البلاد التي يعانون فيها، بعد أن تعرض يهود أوروبا إلى أوسع حملة إبادة وقتل، وصاروا نتيجة أخلاقهم الخبيثة، وسوء معاملاتهم المالية، وسلوكهم الاجتماعي الغريب، معزولين عن المجتمع، ومنبوذين في الدول، ومضطهدين من قبل الأنظمة والحكام، فانتهى بهم المآل للعيش في كانتوناتٍ عرقية ودينية معزولة، لا يحبهم أحد، ولا يتمكنون من العيش بيسرٍ مع غيرهم، ولهذا كانت الهجرة بالنسبة لهم منجاة، والانتقال من دول أوروبا إلى فلسطين بالنسبة لهم، كالإنتقال من الجحيم إلى الجنة، فراراً بأنفسهم من الموت قتلاً أو حرقاً، وحفاظاً على ما تبقى لديهم من أموالٍ ومدخراتٍ.

لكن الحال قد تبدل اليوم وتغير، فأصبحت دولة الكيان غير مستقرة، وتعيش قلاقل واضطراباتٍ مستمرة، وتتعرض لغاراتٍ وعملياتٍ عسكرية من قبل أصحاب الأرض وسكان البلاد الأصليين، وتتهددها أخطارٌ قريبة وأخرى بعيدة، وتعيش هواجس الحروب وكوابيس الإبادة، وهو ما من شأنه أن يخيف اليهود، وينفرهم من العيش في أراضٍ تشهد حروباً ومعارك، إذ لا أمان في كيانهم، ولا استقرار لأوضاعهم، ولا طمأنينة لرأس المال لديهم، ولا مستقبل جميلٍ وواعدٍ ينتظر أولادهم وأجيالهم.

وفي الجانب الآخر أصبحت دول أوروبا متقدمة ومزدهرة، تعيش الرفاه والتطور، وينعم أهلها بالاستقرار والتقديمات الاجتماعية المغرية، فضلاً عن توحد بلادها، واتفاق أنظمتها، ونمو اقتصادها، واستقرار أسواقها، وانفتاح المستقبل أمام أجيالها، في ظل سلامٍ راسخٍ، وأمنٍ حقيقيٍ شامل، ومساواةٍ اجتماعية، ومواطنةٍ كاملة، يتمتع بها السكان، دون اعتبارٍ لدينٍ أو لون، أو انتماءٍ وعرق، في الوقت الذي يفتقر كيانهم إلى المساواة الاجتماعية، وتسود بينهم مفاهيم الطبقية العرقية والعنصرية، وهو الأمر الذي جعلهم في كيانهم يعيشون في كانتوناتٍ عرقية، وتجمعاتٍ عنصرية، حمايةً لأنفسهم من بعضهم.

لهذا يشعر قادة المشروع الصهيوني بخطورة المستقبل على كيانهم، وبتغير الأوضاع على أبناء دينهم، إذ لم يعودوا مضطهدين ولا منبوذين، بل أصبحوا على العكس من ذلك، فهم في أوروبا وغيرها أصحاب أكبر الشركات، وملاك أعظم الرساميل المالية، فضلاً عن تقلدهم أرفع المناصب المالية والسياسية، ومالكي أكبر نفوذٍ تشريعي في الولايات المتحدة الأمريكية، فلماذا يهاجرون إلى "إسرائيل"، ويعيشون فوق فوهة بركانٍ دائم الانفجار، وعلى شفا جرفٍ ينهار كل يوم، حيث تسوده حالة الحرب التي لا تتوقف، وتنتشر فيها مظاهر السلاح التي لا تبعث على الراحة، ولا تثير في النفس إلا الخوف، بينما حقوقهم في أوطانهم الأصلية محفوظة، ومكانتهم موجودة، وأعمالهم محترمة، وأموالهم مصانة، وحرية التنقل والسفر الآمن مكفولة دائماً، في الوقت الذي أصبحت جرائمهم ضد الشعوب الأخرى مرصودة، وملاحقتهم القضائية حقيقة، واحتمالات إدانتهم ومحاكمتهم كبيرة.

استدراكاً لهذه الحقائق الخطرة، تنادى قادة اليهود في العالم، للاجتماع في القدس المحتلة، معلنين عن انطلاق أعمال مؤتمر "التخطيط الإستراتيجي الأول للعالم اليهودي"، لمواجهة خطر التصحر اليهودي، ونضوب معين الهجرة، وهروب من بقي من الأجيال اليهودية من خطر الموت المحقق في المستقبل، في محاولاتٍ مستميتة لإعادة ربط اليهودي ب "إسرائيل وأور شاليم"، بعد أن تأكد لديهم تراجع الهوية الدينية اليهودية، وانحسار الانتماء العقائدي للأرض الموعودة، وتخلي مئات الآلاف من يهود العالم عن أحلام آبائهم، ونبوءات حكمائهم، وتوجيهات وتعاليم قادتهم، بل إن من اليهود من يبدي الاستعداد للتخلي عن دينه، واعتناق غيره، ليتمكن من الانخراط والانسجام في مجتمعاتهم.

هل يدرك اليهود أن أوان رحيلهم قد آن، وأن ساعة المعركة التي وعد الله بها قد أزفت، وأن أحداً من أبنائهم وأتباعهم لن يؤمن بخرافاتهم، أو يستجيب لخزعبلاتهم، وأن أهل الحق وأصحاب الأرض سيعودون إليها، إذ تربطهم بها عقيدة، ويتمسكون بها إيماناً، ويتلونها إلى يوم القيامة قرآناً.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط