الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التحدي الثاني لواشنطن في 2023: إيران

التحدي الثاني لواشنطن في 2023: إيران

تاريخ النشر: 2023-01-04 | 16:36

كما كتبنا سابقاً ومراراً فملف إيران هو الثاني بعد أوكرانيا، الذي سيتحدى سياسة الولايات المتحدة الأميركية بكل اتجاهاتها. فمن ناحية انزلقت إدارة الرئيس جو بايدن منذ قدومها إلى البيت الأبيض، إلى سياسة العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، فوجدت نفسها تواجه مصاعب على محورين: الأول هو تصرف طهران وتأخرها ووضعها شروطاً إضافية ومعظمها تعجيزية، إضافة إلى تصرفاتها في المنطقة، لا سيما ضد حلفاء واشنطن وشركائها، عرباً كانوا أم غير عرب.

هذا التحدي الأول حاولت إدارة بايدن أن تذللـه، فذهب الرئيس إلى جدة للقاء قيادات التحالف العربي وعلى رأسهم قيادة السعودية، لإقناعهم بأن الإدارة ستلتزم "بمعالجة همومهم الأمنية حيال طهران وتعزيز قدراتهم الدفاعية الفردية".

إلا أن اللوبي الإيراني في أميركا ضغط بشكل مضاد ضد هذه الوعود وعكّر صفوها عبر شن هجمات إعلامية ضد أعضاء التحالف، مطالباً بإجراءات للحد من قدراته، لا سيما ضد الرياض، مما صعّب عودة الثقة إلى العلاقات بين عرب التحالف والإدارة.

وبات وكأن عدم حسم واشنطن وضعها إزاء التصرفات الإيرانية، قد فتح الباب أمام اللوبي الإيراني لتمييع عودة الحفاوة الكاملة بين الإدارة وشركائها العرب. والحالة نفسها انطوت على علاقات الإدارة مع إسرائيل، وستزداد الفوارق مع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة بنيامين نتنياهو الرافضة للاتفاق النووي.

وقلب المشكلة لا يزال هو: كتلة ضغط سياسية اقتصادية داخل الإدارة وخارجها، تسعى إلى إجبار الرئيس بايدن أن يوقع مع طهران بشروطها، على حساب المصلحة القومية الأميركية وذلك بأي ثمن. لذا فإدارة بايدن التي لا تزال مرتبطة بأجندة الرئيس الأسبق باراك أوباما وفريق عمله تجاه إيران، ستواجه مشكلة ملف "لوبي الاتفاق" خلال 2023 أيضاً. والسؤال الكبير يبقى: كيف تتحرر الإدارة من هذا اللوبي، أو إنها غير قادرة على فك الارتباط أصلاً؟

وملف إيران هو صعب أيضاً في محوره الثاني، وهو انفجار تظاهرات مهسا أميني في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وتوسعها وتحولها تدريجاً إلى ثورة، وقد تطورت إلى حركة عابرة للمجموعات الإثنية. التحدي ينجم عن عدم إسراع إدارة الرئيس بايدن لدعم الثورة بسبب التزامات إدارة الرئيس الأسبق أوباما بدعم اتفاق أميركي - إيراني منذ 2009.

فلم تقدم الإدارة دعماً طبيعياً وكاملاً لثورة الشعب الإيراني، وفي مقدمه النساء والفتيات والمراهقون والأقليات، بشكل عارم كما فعلت إدارة أوباما خلال "الربيع العربي" بين 2011 و2013. وبسبب هذا التردد فقد البيت الأبيض "السيطرة" على هذا الملف.

ورغم تصريحات وزير الخارجية أنتوني بلينكن وعدد من حلفاء الإدارة في القطاع الخاص، وصولاً إلى أجزاء من الصحافة وهوليوود وبعض الأكاديميين، أنهم ملتزمون بالدفاع عن حقوق المرأة والمواطن الإيراني، إلا أن المعارضة الإيرانية اكتشفت مع الوقت أن هناك حدوداً غير مرئية قد وضعتها هذه الإدارة ذاتياً، بسبب عدم قدرتها على الخروج علناً في موقف واضح وجلي لدعم هذه الانتفاضة كما فعلت إدارة أوباما - بايدن عام 2011 حيال مصر وليبيا وتونس وغيرها من الدول. والسبب هو الالتزام بإدارة أوباما والاتفاق النووي مع هذا النظام. فهي تنتقده على "تصرفاته" من ناحية، لكنها تستمر في مفاوضات تحت الطاولة، وتسعى إلى تمويله عبر أطراف ثالثة، من ناحية ثانية. هذا التحدي الثوروي، الذي انطلق في الخريف الماضي سيتوسع ليصل إلى مرتبة عالية.
المشكلة السياسية والدبلوماسية لهذه الإدارة مع تغير الأكثرية في الكونغرس، تكمن في أن عدداً كبيراً من أعضاء الكونغرس سيسألون إدارة بايدن حول سياسة واشنطن حيال إيران، وسيسأل مسؤولون كبار في هذه الإدارة: هل أنتم مع النظام أم أنتم مع الانتفاضة؟

وبالطبع لن يتمكن البيت الأبيض أن يجيب عن هذا السؤال بوضوح إلا بعد أن يتخذ القرار النهائي والحاسم في ما يتعلق بالاتفاق النووي. فالتحدي الإيراني ينجم عن عدم قدرة البيت الأبيض في الأشهر المقبلة أن يحسم إلا إذا حصل ما لم يكن في الحسبان من أن تخرج الإدارة بأجندة سياسية واضحة حيال هذه الثورة، فإما أن تدعمها بالتالي تتخلى عن الاتفاق، أو ألا تتخلى عن هذا الاتفاق بالتالي تحد من قدرتها ونيتها دعم هذه الانتفاضة.

وما قد يعقد الموقف الأميركي من الملف الإيراني أمور عدة: الأول هو توسع هذه الانتفاضة إلى مواجهة شاملة مع النظام، بحيث تشهد بعض المناطق أحداثاً تصل إلى حد المقاومة شبه العسكرية، بخاصة إذا استمرت مؤسسات طهران الحاكمة بتنفيذ أحكام الإعدام ضد شباب الاحتجاجات.

ومحللو الاستخبارات الأميركية يعرفون تماماً أن استمرار النظام في إعدام وقتل وتعذيب المشاركين في التظاهرات، إنما هو السبب الأهم في توسيع رقعة هذه الثورة وحشد مواطنين آخرين للالتحاق بالانتفاضة. فمن صلب تكوين المجتمعات في العالم أن القمع الدموي يولد الثورات، وقد أسقط أنظمة في الماضي بغض النظر عن المسافة الزمنية.

إذاً هذا الملف ولأنه لم يحسم في أول أشهر للأزمة، فهو مرشح ليستمر لأشهر في العام الجديد. ستحاول الإدارة من دون شك أن تتوصل عبر مفاوضاتها إلى حلول نصفية أو جزئية، كالطلب من الحكم في إيران بأن يفتح أبوابه للمعارضة "للمشاركة في الحكم"، كالمبادرات مع نظام الأسد في سوريا، أو احتمال خروج مبادرة "إقامة حكومة وحدة وطنية" أو "طاولة حوار" على نمط تحرك "حزب الله" في لبنان، إذ يقبل بالمشاركة مع أطراف أخرى بالشكل. لكن هذا الأمر لا يمكن تطبيقه في إيران، فالمعارضة تحوّلت إلى مقاومة والأوضاع خرجت عن السيطرة و"الإصلاحيون" غير مقبولين لدى الثوار.

التحديات إن في أوكرانيا أو في إيران مترابطة بشكل وثيق. فإذا لم لم تتمكن إدارة بايدن من الوصول إلى حل ما إما عسكري أو سياسي للحرب الأوكرانية، وهي مستمرة في الأسابيع القليلة المقبلة، فإن تجديد المواجهة بين روسيا وأوكرانيا ودعم الحلف الأطلسي، سيقود إلى تشدد استراتيجي لدى القيادة الروسية ومن ورائها القيادة الصينية، مما سيكون له تأثير كبير في القيادة الإيرانية. فهذه الأخيرة ستشعر بأن لديها معسكراً كاملاً يدعمها من الخلف، ويكملها استراتيجياً لكي تواجه أي احتمال دعم أميركي للثورة في إيران.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار الثورة في إيران وتعميمها في كامل المناطق، يمكن أن يحولاها إلى قوة تهدد استقرار إيران وأمنها الاستراتيجي، مما يدفع النظام للاقتراب أكثر من روسيا والصين. وقد رأينا كيف أن طهران قد أرسلت عشرات، إن لم يكن مئات من الدرونات التي تصنعها لروسيا لاستعمالها في الحرب على أوكرانيا.

إذا توسعت الثورة في إيران سيزيد النظام تدخله إلى جانب روسيا في أوكرانيا. وسيزيد طلباته باستيراد التكنولوجيا العسكرية من الصين وربما أيضاً من كوريا الشمالية. وهذا سيقلب الأمور على عقبها بالنسبة إلى إدارة بايدن. فهي كما كتبنا في البداية، تريد في نهاية المطاف حلاً دبلوماسياً مع روسيا. وهي لا تسعى إلى مواجهة مع الصين في المرحله الحالية رغم الخطاب الدبلوماسي المتشدد من جهة بايدن. الترابط بين ملف إيران وأوكرانيا سيكون التحدي الأكبر أمام واشنطن في السنة الآتية. وضف إلى هذا التعقيد وجود معارضة أقوى وأشرس ضد الإدارة في مجلس النواب لمدة سنتين.

من هنا، أمام إدارة بايدن أن تصل إلى نقطة الخيارات الكبرى في الأشهر الآتية، لأنه لن يكون لديها إلا سنة واحدة، وبإمكانها أن تغير في سياستها الخارجية قبل بداية عام 2024، لأن العام الأخير من عهده الرئاسي سيكون غارقاً بالمواجهة الانتخابية وبالتطورات داخل الحزبين، فلن يكون هناك مجال كبير للتفكير والتغيير في ما يتعلق بالسياسة الخارجية.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط