الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأيّام كلها لا تفي والديّ حقّهما

الأيّام كلها لا تفي والديّ حقّهما

تاريخ النشر: 2016-03-20 | 05:55

يحتفي العالم في الثامن من آذار –مارس- كلّ عام بيوم المرأة العالميّ، وفي الحادي والعشرين من الشهر نفسه بعيد الأمّ، ويحتفل ملايين البشر بهذين اليومين، دون أن يتساءلوا عن بقيّة أيّام السّنة، فهل هي للرّجل، أم أنّ تخصيص هذين اليومين للمرأة يأتي مِنَّةً من الذّكور للاناث؟ ما علينا! وماذا سأقول أنا الذي رحلت أمّي –رحمها الله – في 22 يناير الماضي في هذا اليوم؟

ولكي أصدق مع نفسي قبل صدقي مع الآخرين، فإنّني أفتقد أمّي في ساعات يقظتي ونومي وكأنّني طفل رضيع، فأترحّم عليها وعلى الأمّهات كلّهنّ، ففراق الوالدين صعب جدا. عندما رحل والدي – رحمه الله- في نيسان 1992 انهمرت دموعي غزيرة دون إرادة منّي، وافتقدته ولا أزال وسأبقي أفتقده وأترحّم عليه، وها هي دائرة فَقْدِ الوالدين تكتمل بفقدان والدتي، وما بينهما فقدان والدتي الثّانية، المرحومة الحاجّة حمده زوجة أبي -رحمها الله-. ومع أنّ الموت حقّ، وهو نهاية حتميّة للأحياء كلّهم، إلّا أنّ فراق الوالدين صعب جدّا مهما بلغوا من العمر. لقد اختطف الموت أبي ووالدتيّ وهم في حدود التّسعين من العمر، بل إنّ والدي وأمّ الثّانية تجاوزا التّسعين بعامين، في حين رحلت والدتي قبل التّسعين بعامين.

فلماذا أفتقد والديّ بشكل دائم؟ وهل الأبناء كلّهم يفتقدون والديهم؟ وكيف يكون حال من افتقد والديه أو أحدهما وهو في سنّ الطّفولة؟

وفي اعتقادي أنّ أيّ انسان سويّ لا بدّ وأن يفتقد والديه أحياء وأمواتا. فالوالدان بحر حنان وعطف وتضحية لا ينضب، وهما يشقيان ويكدّان ويتعبان ويسهران في تحقيق الرّعاية التي يستطيعونها لأبنائهم. ولا يدّخران وُسْعا في ذلك. ومن باب ردّ ولو جزء بسيط من الجميل للوالدين، يأتي اطلاق "ستّ الدّنيا" على الأمّ، و"القدوة الأوّل على الأب. وهذا ما ينطبق على والديّ، فما قدّماه لي ولأخوتي وأخواتي يصعب حصره ماديّا ومعنويّا.

فوالدي وعمّاي الاثنان "موسى ومحمد" رحمهم الله ذاقوا مرارة اليتم من الأب، وكبيرهم لم يتجاوز الرّابعة من عمره، ولا أحد منهم يذكر ملامح والده الذي توفّي في العام الأوّل من العقد الأوّل من القرن العشرين، دون أن يترك صورة شخصيّة له. فكدّوا واجتهدوا تحت رعاية والدتهم المرحومة جدّتي صفيّة، ومارسوا العمل وهم أطفال قبل سنّ العاشرة ركضا وراء رغيف الخبز المرّ، واجتهدوا وتعبوا وشقوا وتزوّجوا وأنجبوا، واشتروا أراضي وبنوا بيوتا، وأصبح يشار إليهم بالبنان، وبقيت والدتهم التي ترمّلت وهي في بداية العشرينات من عمرها ترعاهم إلى أن توفّيت معزّزة مكرّمة عام 1946، وكانوا يبكونها دموعا حارقة كلّما أتوا على ذكرها، حتّى وفاة كلّ منهم.

وعدا عمّا تركوه من أراضي وعقارات وسمعة حسنة وذكرى طيّبة، فإنّه يسجّل لهم أنّهم حرصوا وهم الأمّيّون على تعليم أبنائهم.

وأستذكر المرحوم والدي وشدّة رعايته ومتابعته وسهره على كلّ واحد منّا. وتعود بي الذّاكرة إلى المرحوم والدي الذي بكى بحرقة عندما زارني للمرّة الأولى وأنا أسير في سجن الدّامون، على قمّة جبل الكرمل في حيفا عام 1969، كيف بكى بحرقة، واستذكر أيّام اعتقاله إداريّا لمدّة عام في سجن عكّا عام 1939، وقال، لقد طال بي العمر لأرى ابني معتقلا بنفس القانون الذي اعتقلت بناء عليه. أستذكره وهو يبكي بحرقة أحد أحفاده الذي توفيّ طفلا في الثالثة من عمره، وكان يتمنّى لو أنّ الله توفّاه هو بدلا من حفيده. أتذكّر مواقفه التي تحتاج مجلّدات لتدوينها، فلروحه الرّحمة ولاسمه الخلود.

أمّا المرحومة والدتي فإنّ القلم يعجز عن تعداد مناقبها وتضحياتها من أجلنا، فأستذكرها وهي توزّع حنانها ورضاها ومحبّتها علينا جميعنا، حتّى أنّ كلّ واحد منّا يخال أنّها تحبّه وتعطف عليه دون غيره! فلله درّ هذا القلب الكبير الذي وسع هذا الحبّ كلّه. وأزعم صادقا أنّنا لم نقصّر مع والدينا في شيء نستطيعه، وقد رحلوا وهم راضين عنّا، وهذا هو جزء من عزائنا فيهم. لذا فلن أقبل أن أحيي ذكراهم يوما في السّنة، فلهم السّاعات والأيّام والأشهر والسّنوات كلها، أترحّم فيها عليهم وهو أضعف الايمان.

20-3-2016

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط