الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإنكار والحِكمة في الحوار

في كثير من الأحيان ما يصطدم المرء بعقليات لا تتقبل الإعتراف ببديهية أنها لا تمتلك كل الحقيقة كما لا يمتلكها الآخرون، أو أنها لا تمتلك إلا شذرات أو نُتف قد تكون بعيدة أوقريبة من الواقع أو من الحقيقة ، ربما لإعتباره أن الاعتراف بما يخالف ما يحمله هزيمة له، ولاعتباره الدفاع عن فكرة خاطئة اعتزاز بالرأي، أو لتعنت تتسم به الشخصية، والمثير بالأمر أن مثل هذا الإنكار يجعلك بإزاء مثل هؤلاء أمام خيارين: إما أن تريح رأسك وتدير ظهرك لهم، وإما أن تخوض الصراع والجدل وتبدأ معهم من نقطة الصفر.

من المؤكد أن لدى الإنسان وجهة نظر في كثير من الأمور وربما في كثير من المجالات ، ولكن عندما يصبح الأمر في مجال التخصص الذي يتم اكتسابه بـ 3 طرق رئيسة هي: العلم والتجربة والحكمة معا، فأنه ما على الإنسان المنفتح ذهنيا الا أن يتقبّل حقيقة وإمكانية أن يكون هناك من هو أفهم أو أوسع علما أو أكثر فقها منه فلا يعتبر نفسه فقط هو المرجع أو القاموس والمفتي العام و"أبو العرّيف" ، وأن يظن أن الصفاء فقط في أن يشرب من ماء دلوه ونبعه .

منذ أيام وفي مدينة نابلس إلتقيت بمجموعة من الأخوة حيث خضنا حوارا صاخبا يتعلق بمفهوم تكريس الثقافة الوطنية لدى الشباب الفلسطيني والعربي، وكلّ منهم أدلى بدلوه، وهذا من حقه أن يطرح وجهة نظره، ولكن عندما يصبح الأمر بالتخصص الواضح فالأجدر (أن تعطي الخبز لخبازه ولو أكل نصفه كما يقول المثل الشعبي) ما لم يحصل، حيث قام عدد من الأخوة بإرهاق الحضور وإرهاقي شخصيا بأفكار إما عفى عليها الزمن، أو تمثل فكرا بدائيا تم تجاوزه بالعلم والتجربة، أو أنه يدخل في صلب تخصص لا يفقهونه لكنهم يخوضون فيه لاعبين.

تشعّب الحديث الى محور ركائز الثقافة الوطنية، كما تشعب لتفاصيل المواضيع كلّ على حدة، وكان من ضمن هذه المواضيع كمثال هو كيف نكرس مزيد من الديمقراطية في التنظيم السياسي ؟ ولأن معظم تنظيماتنا السياسية (الوطنية والإسلاموية) تمارس شكلا مختلفا من الديمقراطية المتعارف عليها (إما المركزية الديمقراطية أو الشورى المقيدة) فيصبح العِلم والمعرفة بالفروقات واجب، ليكون التحليل صائب، ويبرز هنا دور الثلاثي (العلم والتجربة والحكمة) ما جافته ثلة من الحضور التي رفضت الاستجابة بالإستماع لما هو مغاير لرأيها وما هو أصيل علم وتجربة، بل وحكمة.

لم استطع أن أجمع شتات الحوار بين المختلفين إلا بمحاولة إيجاد (عناصر اقتراب) بين وجهات النظر المتنوعة تلك العلمية المنفتحة وتلك النقيضة البدائية، بتضخيم الصغير المتقارب وإبرازه، واستبعاد الكبير الخاطئ وإغفاله بين العقليتين، وللغرابة أنها أي هذه الآراء البدائية قد خضعت للتجارب العديدة على مدى سنوات ونُقضَت بالدليل، ويعود من يقول لك أنها وجهة نظر! وكأن الفتوى في الطب أوالهندسة أو الفقه أو علم الاجتماع أو علم المنظمات (التنظيم) أوعلم النفس و في التجارة أو الحدادة أو غيرها لا تحتاج أولاً للعناصر الثلاثة التي أنكرتها الثُلّة بدائية التفكير أو الوعي.

كان من الممكن التعامل مع المتحاورين بمنطق (التدريب) العقلي حيث أشرت لفروقات (التدريب) الرئيسة، وما ينبثق عن أشكالها بالدورات (التعريفية / التربصية)، والتدريبية وتلك التكوينية (التأهيلية) طويلة المدى والأوسع تأثيرا وديمومة.

وأشار زميل لي متخصص في علم التدريب الإداري (ومنه العقلي) ما اكتسبه مثلي بالدورات والتجربة الى أن للتدريب غايات منها: إكساب مفاهيم جديدة ، وتعديل أفكار قديمة ، وتثبيت قضايا محددة، إضافة لتلافي الوقوع بالزلل والأخطاء والانحرافات والشلل، وبالتالي تعديل السلوك وتوجيهه، وأيضا تحقيق الهدف بأقل التكاليف والطاقات والوقت وتحقيق الإنجازات.

ضحكت الثلة بدائية التفكير من رد الزميل رغم علميته ومنطقيته وحكمته برأي وغالب الحضور، بالقول أننا لسنا طلابا، ولا نحتاج مثل محاضراتك هذه؟! وكأن اكتساب العلم موقوف على سن معين أو على من لا يحملون الشهادات الجامعية؟! كما هم يحملونها مفترضين بها الحصانة من الجهل الذي كلّلهم لأنهم توقفوا عند حدود ما درسوه من عشر أوعشرين عاما، وقد لا يكونوا زادوا عليه شيئا في تخصصهم عدا عن عدم اقتران حديثهم بالشأن التنظيمي والسياسي والتدريبي والثقافي المطروح بأي علم أو تجربة أو حكمة.

قال العلامة الشريف الجرجاني أن الحكمة: ((إصابة الحق بالعلم والعقل ، فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، هذا هو ما وصف به لقمان في قوله عز وجل (أتينا لقمان الحكمة) ... ، ولتكون حكمة تحتاج الى 3 أركان هي العِلم والحلم -وضده الجهل بمعنى الغضب وسرعة الانفعال وفقدان الهدوء والاتزان- والثالثة إلى الأناة بمعنى التثبت وترك العجلة)) في ظل إعتبار الحلم هو العقل كما يقول الإمام النووي، وقد تفهم على أنها التريث ليكون قراره أو رأيه الاقرب للصواب.

ولنا أن نقول نحن أن الحكمة -ذات المعاني المتعددة- هي: حُسن استخلاص وحُسن فهم وحسن استخدام العلم والعقل والتجربة.

استطعنا أن نلمّ شتات الأخوة ولنقل بغالبهم من خلال تقريب المسافات واستبعاد المتطرف المغالي بالرأي عبر إسناد جزء من الفكرة الجديدة لشخص ما من الحضور علّنا نخفف من وطأة الانكار لديهم، وندعوهم لمزيد من التفكر دون إغفال ما قالوه رغم عدم علميته أو عدم تقبله لنتائج تجارب معيارية ما نجحنا فيه جزئيا.

إن بناء الذات لا يتوقف أبدا. ومن توقف بناء ذاته عند حد يتوقف عقله عن استقبال الجديد فلا بد أنه يخسر من رصيده القديم.

البناء الذاتي بناء نفسي بالقيم والأخلاق والتفهم وحسن الاتصال وبناء العلاقات والتحلي بالصفات المتفقة مع مكونات الشخصية الأخرى ، وهو أيضا بناء روحي بالارتباط الديني (ومنه الغيبي) بالله سبحانه وتعالى وتجلياته، وهو بناء بدني وما يتعلق بالجسم من أكل وشرب ورياضة وراحة وأمن وتدريب . وتدريب وبناء عقلي بما يتضمنه من علم ومنطق وتأمل وتفكير ومناهج تفكير وآليات ندعو من الله أن نكون قادرين على استخدامها دوما فلا نغفل أن نتعلم من الصغير والكبير.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط