الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (27)

الانتفاضة تنتصر على عدوها ويهزمها مرضها

الانتفاضة تنتصر على عدوها ويهزمها مرضها

تاريخ النشر: 2015-11-08 | 01:13

لعل شعب الانتفاضة العظيم قادرٌ على هزيمة عدوه، وتمريغ أنفه، وكسر نفسه، وتلقينه دروساً جديدة يضيفها إلى تاريخه، ويراكمها إلى خبرته، وهو على ذلك قادر، وتجربته معه تشهد، وتاريخه الطويل معه يؤكد على قدرته على الصمود أمامه، ومواجهة مخططاته وإفشال سياساته، فهو لا يخافه ولا يخشاه، ولا يحذره ولا يهرب منه، ولا يفر من أمامه أياً كانت قوته وسلاحه، وبطشه وإرهابه، وبغض النظر عن حلفائه ومناصريه، ومؤيديه ومعاونيه، الذين ينصرونه ظالماً، ويؤيدونه معتدياً، بل إن بطش العدو يزيد الفلسطينيين قوة، وشدته تزيدهم بأساً، وظلمه يزيدهم صبراً، ورجاله وأبطاله على مدى الأيام يثبتون أن هذا الشعب لا يخاف من عدوه، ولا يستكين له ولا يخضع، ولا يذل له ويخنع، ولا يستسلم له ويركع.

الفلسطينيون يتكفلون عدوهم، ويعلنون استعدادهم لمواجهته، ولا يبدون عجزهم عن القيام بمهتمهم هذه التي لا يرون أنها مستحيلة وإن كانت صعبة، ويعتقدون بنهايتها الإيجابية وإن كان نفقها مظلمٌ وطويل، ومقلقٌ ومخيف، ولكنهم يشكون في قدرتهم على مواجهة مشاكلهم الداخلية، ومعالجة أدوائهم البينية، فقد أعجزهم الانقسام، وأوجعهم الاختلاف، ونالت منهم الفرقة والخصومة والنزاع، وتضررت سمعتهم، وبهتت صورتهم، وتراجعت هيبتهم، وانفض المؤيدون والمناصرون من حولهم، لا بسبب عدوهم الباغي الطاغي، وإنما بسبب الانقسام الذي جعل العدو على جراحهم يرقص، وعلى أحزانهم يترنم، وقد تأكد لديه وهم على هذا الحال الانتصار عليهم، ولم يعد في حاجةٍ إلى بذل المزيد من الجهد، أو تقديم المزيد من الخسائر، فقد كفاه الفلسطينيون بانقسامهم مؤونة المواجهة، وضريبة المقاومة.

لا شيء أعيا الفلسطينيين كانقسامهم، ولا شئ أخزاهم أمام محبيهم كنزاعهم، ولا شئ يضعفهم كالخصومة فيما بينهم، فالاختلاف الداخلي قد فت في عضدهم وجرأ العدو عليهم، ومكنه منهم، وجعله يسخر منهم ويتهكم، ويستخف بهم ويهزأ، والفلسطينيون يعلمون ذلك يقيناً، ولا يشكون في أنه عيب مشينٌ، وفعلٌ قبيحٌ غريبٌ، وسلوكٌ مهينٌ مذل، ويعرفون أن هذا هو مرضهم العضال أو هو السم الزعاف، وقد يكون فيه مقتلهم الأكيد، وخاتمتهم الوخيمة، وأن أحداً لا ينقذهم منها أو من المرض وخاتمته الموت سواهم أنفسهم، فهم الذين يعرفون الداء ويعرفون الدواء، وهم الذين يشكون من المرض ويعرفون سبل الشفاء منه.

الغريب أن قيادة الشعب الفلسطيني وقادة فصائله وأحزابه، يعلمون أن الشعب هو الذي يدفع ثمن اختلافهم، وثمن انقسامهم، وربما كثيرٌ منهم لا يعاني ولا يشعر بحجم الأذى الذي يعاني منه الشعب، فهم يملكون امتيازاتٍ وعندهم صلاحياتٍ، ويتمتعون بأعطياتٍ كبيرة وهباتٍ مميزة، وعندهم بطاقات مهمة للشخصيات الهامة، وعندهم تسهيلاتٌ خاصة، فلا يضطرون للوقوف على الحواجز، ولا يتأخرون عن مواعيدهم ومصالحهم، إذ لا يعيقهم أحد، ولا يمنعون السفر، ولا يضيق عليهم عند العودة إلى الوطن، ولهذا فهم يعيشون بعيداً عن الشعب ومنبتين عنه، فلا يشكون ولا يعانون، ولا يشعرون بعمق الأزمة وخطورة المشكلة، ولا يستعجلون حلها ولا يبذلون قصارى جهودهم لتسويتها، بل يعيقون الحل، ويضعون العقبات والعراقيل، ويبتعدون عن الحلول السهلة والمخارج الطبيعية الممكنة.

ربما أن الشعب قادرٌ على الخروج إلى الشوارع والطرقات في مظاهراتٍ صاخبة ومسيراتٍ حاشدة ضد العدو الإسرائيلي، وأبناؤه يستطيعون أن يمطروا جنوده بالحجارة، وأن يقصفوا مدنه وبلداته بالصواريخ والقذائف، وأن يربكوه فلا يستقر، وأن يشوشوا عليه فلا ينجح، وأن ينالوا منه فلا يفرح، ومن الفلسطينيين من يستطيع اجتياز الحواجز والإفلات من نقاط التفتيش، والالتفات على مواقعهم ومهاجمتها، ومراقبة جنودهم وقنصهم، ويستطيع أن يطلق عليهم النار ويقتلهم، أو يخطفهم ويخفيهم، وغير ذلك الكثير مما يستطيع الفلسطينيون فعله، خلال مسيرتهم النضالية مسارهم المقاوم.

وهم اليوم يخرجون فعلاً في انتفاضةٍ عظيمة، عنوانها الوحدة، ووقودها الاتفاق، ومسارها التلاحم وسبيلها التنسيق والتكامل، يتقدمها جيلٌ من الشباب لا يخشى الموت بل يصنع الشهادة بنفسه، ويتقدم إليها باسم الثغر واثق الخطى راضياً عن نفسه، مطمئناً إلى قدره، وشعبهم معهم وإلى جانبهم، يحمونهم ويقاتلون، ويدافعون عنهم ويقتحمون، ويتحدون بإرادتهم الصادقة الاحتلال، ويطالبونه بالخضوع لشروطهم، والنزول عند حقوقهم، والحفاظ على مقدساتهم وعدم المساس بها، أو محاولة تغيير ملامحها وتبديل هويتها، وإلا فإنهم سيمضون في انتفاضتهم، وسيواصلون مقاومتهم حتى تحقيق كامل أهدافهم.

لكن الشعب الفلسطيني يرفض في هذه المرحلة العصيبة والظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة كلها، أن يثور ضد قيادة السلطة أو قادة القوى والفصائل، رغم أنه لا يقبل بسياستهم، ولا يوافق على منهجهم، وينتقد سلوكهم، ويعيب عليهم اجتهاداتهم، إلا أنه يرى أن الخروج على قيادته محرماً، والتظاهر ضدهم ممنوعاً، واستخدام القوة في مواجهتهم خطاً أحمراً، لأن هذا الأمر من شأنه أن يزيد في حالة الانقسام، ويباعد بين فرص التلاقي والاتفاق، ولهذا فهو يؤثر أن يحارب عدواً، فيقتل أو يُقتل، على أن يواجه فريقاً منه فيضعف ويضعفون، ويخسر ويخسرون، ولكنهم يأملون من القيادة الفلسطينية كلها أن تدرك قيمة هذه القاعدة الذهبية التي تصون الشعب وتحمي القضية، وأن يعملوا بها وبموجبها من أجل قضيتهم، وإكراماً لانتفاضتهم، ووفاءً لشعبهم الذي يسبقهم ويضحي.

كان أمل جيل الانتفاضة الفلسطينية وشعبها، أن تكون سلطتها وقيادة أحزابها متفقة ومتعاونة، تسبقهم إلى الميدان وتتقدمهم على خطوط المواجهة، وتخطط معهم وتضحي مثلهم، وتقود جمعهم وتنظم صفهم وتوحد كلمتهم، إذ أن في الوحدة قوة، وفي الاتفاق صلابةٌ ومتانة، ولا يقوى العدو على هزيمتهم وهم جماعة موحدة، ونواةٌ مستعصية، وجوزة حقيقية لا تنكسر، كما لا يستطيع إذلالهم وإنهاء انتفاضتهم والتأثير على مقاومتهم، وهم صوتٌ واحدٌ، وإرادة مشتركة، يحملون هدفاً واضحاً محدداً، ويعرفون عدوهم جيداً، ويحسنون التصويب نحوه فقط، فلا يخطئون الاتجاه، ولا ينحرفون عن المسار، حينها على عدوهم ينتصرون، والشعب يكفل لهم هذا الانتصار ويضمنه.

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط