الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتفاضة تتجاوز الاحتجاج نحو الاستهداف البنيوي

الانتفاضة تتجاوز الاحتجاج نحو الاستهداف البنيوي

تاريخ النشر: 2026-01-10 | 16:46

لم تعد التحركات الشعبية في إيران مجرد انفجار عفوي لغضب الجماهير، بل تبلورت كحركة منظمة تستهدف البنية الصلبة للنظام وأركان قوته. إن تصاعد عمليات استهداف المراكز الاقتصادية والمقرات العسكرية التابعة لـ "قوات الحرس" يكشف عن انتقال الشارع من رد الفعل إلى الهجوم السياسي والاقتصادي المباشر. هذا التحول النوعي يعني أن النظام لم يعد يواجه مطالب معيشية، بل صراعاً وجودياً على السلطة والشرعية .

سلاح الإضرابات: كسر العمود الفقري للاقتصاد الأمني

تمثل الإضرابات الواسعة للتجار في العاصمة والمدن الكبرى تطوراً استراتيجياً بالغ الدلالة؛ فالتجارة الداخلية هي أحد الشرايين الحيوية لتمويل شبكات القمع التابعة للحرس والباسيج. حين يختار قطاع السوق والعصب الاقتصادي العصيان، فهم لا يعلنون التمرد فحسب، بل ينزعون الغطاء الاجتماعي عن السلطة. تاريخياً، تصمد الأنظمة القمعية طالما بقي الاقتصاد تحت سيطرتها، ومع توقف نبضه، يبدأ العد التنازلي للانهيار .

وحدات المقاومة: المحرك التنظيمي والفعل الحاسم

بات الدور المتنامي لـ "وحدات المقاومة" المرتبطة بـ "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية" عنصراً حاسماً في توجيه مسار الانتفاضة. العمليات الميدانية المنسقة والدقة في اختيار الأهداف المرتبطة بأجهزة القمع تشير إلى وجود تنظيم واعٍ يعمل ضمن رؤية سياسية واضحة. هذه الوحدات لا تملأ الفراغ الميداني فحسب، بل تملأ الفراغ القيادي، وتمنح الشارع الإيراني ثقة بوجود بديل ديمقراطي ومنظم يقود البلاد بعيداً عن الفوضى .

تآكل العقيدة الأمنية وانكسار حاجز الترويع

إن السيطرة على مراكز القمع وإحراق مقرات الحرس يحمل أثراً نفسياً يتجاوز الخسائر المادية؛ فالنظام استند لعقود على "أسطورة القوة المطلقة". وحين يرى المواطن تهاوي هذه الحصون وتراجع قوات القمع أمام إرادة الشارع، تتآكل "هيبة الردع". وبانهيار هذه الهيبة، يفقد النظام أمضى أسلحته وهو "الترويع"، مما يفتح الباب أمام انضمام فئات أوسع للحراك الثوري .

الشرعية الدولية: من ملف حقوق الإنسان إلى ملف التغيير السياسي

بالتوازي مع الحراك الداخلي، تشهد الساحة الدولية تحولاً جذرياً؛ إذ لم تعد التجمعات الحاشدة للإيرانيين في العواصم الكبرى (من أوروبا إلى أمريكا) مجرد تضامن رمزي، بل أصبحت قوة ضغط سياسي تطالب بإسقاط الديكتاتورية. هذا الحضور المكثف ينقل الصراع من إطاره كملف "انتهاكات حقوق إنسان" إلى ملف "شرعية سياسية"، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية الاعتراف بإرادة الشعب الإيراني .

كسر المحظورات السياسية والاعتراف بـ "حق الثورة "

تمثل الدعوات الدولية المتصاعدة للاعتراف بحق الشعب الإيراني في الدفاع عن نفسه والثورة ضد الاستبداد تطوراً نوعياً في الخطاب العالمي. إن فكرة إسقاط النظام لم تعد تقتصر على المعارضة، بل بدأت تتسرب إلى دوائر القرار والرأي المؤثر في الغرب. هذا التحول يهدد ركيزة أساسية لبقاء النظام، وهي المراهنة على سياسة الاسترضاء أو تردد المجتمع الدولي .

مأزق الخيارات الصفرية أمام النظام

يواجه نظام الملالي اليوم معادلة مغلقة لا مخرج منها :

التصعيد الأمني :  يزيد من حدة الاحتقان ويوسع رقعة العصيان الشعبي .

التراجع أو الإصلاح الشكلي :  يُفسَّر على أنه ضعف، مما يرفع سقف مطالب الشارع .

المناورات الخارجية :  فقدت فاعليتها مع انكشاف هشاشة الجبهة الداخلية .
هنا تكمن خطورة اللحظة التاريخية؛ فالسلطة لم تعد تملك أي خيار رابح يضمن بقاءها .

المسار التراكمي: ثورة لا تعرف الارتداد

تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن الثورة الإيرانية تمضي في مسار تراكمي مستمر. قد لا يكون السقوط لحظة خاطفة، لكنه أصبح عملية تاريخية مستمرة تزداد معها الفجوة بين السلطة والمجتمع يوماً بعد يوم. الأهم من ذلك، هو التحول في الوعي الجمعي؛ حيث لم يعد المواطن الإيراني يتساءل: "هل يسقط النظام؟"، بل أصبح السؤال: "متى وكيف سيتم حسم المعركة؟ ".

الخلاصة: نهاية حقبة وبزوغ فجر جديد

ما تشهده إيران اليوم ليس مجرد موجة احتجاج عابرة، بل هو إعلان نهاية مرحلة تاريخية لنظام استنفد كافة أدوات البقاء. إن صمود المواطنين، وجرأة الوحدات الميدانية، والتحول في الموقف الدولي، كلها عناصر تؤكد انكسار "سردية الخوف". وفي منطق التاريخ، حين تنهار السردية التي يحكم بها الطاغية، يصبح سقوطه مجرد مسألة وقت .

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط