الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (15) مراسم وفاة ودفن الانتفاضة

في الخفاء وفي العلن، وعلى مشهدٍ ومسمعٍ من العرب والمسلمين، بدأت المراسم الرسمية لإعلان وفاة الانتفاضة، والشروع في إجراءات دفنها ومواراتها تحت التراب، والتخلص من شبحها المخيف، وحضورها الكابوس، فقد نشطت الجهود والمساعي الدولية لإنقاذ الكيان الصهيوني من الورطة التي أوقع نفسه فيها، والأزمة التي خلقها بسفاهته لنفسه، فهو لم يصعد شجرةً ولم يستطع النزول عنها، بل حشر نفسه في جحرٍ ضيق ولم يعد قادراً على الخروج منه، فبات يصرخ ويضرب برجيله في الأرض، فعفر نفسه وحلفاءه، وزاد من أزمته وتعثر أكثر في حفرته، وبات خروجه منها صعب، إلا أن تمتد إليه أيدي رحيمة ومحبة، وصادقة معه وله مخلصة، لتنتشله من أزمته، وتخرجه من حفرته، وتنعشه بعد أن ضاق صدره وتحشرجت نفسه.

بدأت الإجراءات الرسمية بإقناع الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن سياساتها التي اتبعتها في الحرم القدسي الشريف، فاستجاب نتنياهو وحكومته للنصيحة، إذ لا يملك صدها ولا ردها، ولم يعد يستطيع المعاندة أو المناورة، فهو كالغريق يستجيب لأي يدٍ تمتد له، يظن أن فيها النجاة، وأنه بغيرها يغرق ويموت، في الوقت الذي لا يريد أن يبدو في هذه المعركة وحيداً، فهو في حاجةٍ إلى كل شريكٍ وحليفٍ يقف معه ويسانده، ويصد عنه الاتهامات ويدافع عنه في المحافل الدولية، فما عاد يستطيع إنكار الصورة، ولا نفي الشهادة، ولا التنصل من المسؤولية الرسمية عما يقوم به جنوده ومستوطنوه.

إجراءات استخراج شهادة الوفاة والدفن في حاجة إلى أكثر من طرفٍ وجهةٍ، إذ لا يستطيع طرفٌ وحده أن يقوم بكل الإجراءات المطلوبة، فهي معقدةٌ ومركبة، وصعبةٌ ومتعددة، وقد لا يقبل أهل المتوفى خبر الوفاة، فكان لا بد من وسيطٍ دولي مقبول، وعنده القوة ولديه الإمكانية للحوار والوساطة، وإن كان منحازاً وغير نزيه، ويؤيد العدو ويدافع عنه، إلا أنه الوحيد القادر على لعب هذا الدور في هذه المرحلة، في الوقت الذي تنأى كل الأطراف عن الوساطة والتدخل، لعلمها بأن الحكومة الإسرائيلية ستتفلت من أي اتفاقٍ ولن تلتزم ببنوده، وستنقلب عليه في أقرب فرصة.

لهذا تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية، وجاء وزير خارجيتها جون كيري إلى المنطقة، حاملاً حقيبته المليئة بالأفكار الغريبة والحلول المسمومة، التي سبق وأن أعلن عنها ناطقون باسم البيت الأبيض والخارجية، الذين أعطوا الحق للحكومة الإسرائيلية بقتل الفلسطينيين بحجة الدفاع عن النفس، وصد الخطر، ومنع الاعتداء، في الوقت الذي نزعت فيه الشرعية عن مقاومة الفلسطينيين، ووصفت دفاعهم عن أرضهم وقدسهم ومسراهم بأنه إرهابٌ، ودعت السلطة الفلسطينية ورئيسها إلى التنديد بأفعال الفلسطينيين واستنكارها، والإعلان عنها بأنها مرفوضة ومدانة.

بدأت الجلسات تعقد والخيوط تنسج والمؤامرات تحاك، وشرع جون كيري في لقاءٍ أول مع الملك الأردني عبد الله الثاني، ستتلوه لقاءاتٌ أخرى مع مسؤولين عرب، يطالبه بالتخفيف من لهجته، والتراجع عن شروطه، وعدم المطالبة بما أعلنه ووزير خارجيته، بإن إسرائيل دولة احتلال، وعليها أن تحافظ على الأوضاع في مدينة القدس والمسجد الأقصى دون أي تغيير أو مساسٍ بحاله الذي كان عشية الاحتلال.

جُل ما يريده كيري بالاتفاق مع الإسرائيليين هو عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة، أي أن يعود الإسرائيليون إلى محاصرة المسجد الأقصى، ومنع المصلين من الدخول إليه والصلاة فيه، أو تحديد أعمارهم، في الوقت الذي تنظم فيه الحكومة الإسرائيلية زيارات اليهود الدينية والسياسية إلى المسجد الأقصى، في أوقاتٍ محددة، وبعلم إدارة المسجد الأقصى أو السلطة الفلسطينية، ونسيان ما حدث، والترحم على الشهداء الذين سقطوا، والقبول ببعض الهبات والمساعدات والتسهيلات التي من شأنها أن تعزي ذوي الضحايا وأن تنسيهم حزنهم، وأن تعوضهم عن مصابهم.

هو لا يريد أن يفرض على الإسرائيليين الاعتراف بالحق الفلسطيني في مدينة القدس، ولا احترام حقوقهم في الصلاة في المسجد الأقصى، والدخول إليه في أي وقتٍ يشاؤون، بل يريد من العرب أن يمدوا للإسرائيليين حبل النجاة، وأن ينقذوهم من هذه الورطة، بالدعوة إلى وقف الانتفاضة ومنع عمليات الطعن والدهس، بحجة انتفاء الأسباب التي أدت إلى اندلاع الانتفاضة وتفجر الأوضاع في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية، وبعد ذلك يمكن الحديث والحوار، إذ أن الحوار في ظل التشنج وسيادة العنف، سيؤدي إلى مزيدٍ من التأزم، وسيحول دون التوصل إلى اتفاقياتٍ دائمةٍ ومريحة، تحقق مصالح الطرفين معاً.

ينتظر كيري أن يلتقي بمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، ليطلعه عن خبر الاتفاق على نعي الانتفاضة وإعلان وفاتها، وسيطالبه بأن يكون أحد الذين يشاركون في إعلان النبأ، فهو من أهل البيت ومن سكان الدار، الأمر الذي سيجعل الفلسطينيين يصدقون هذا الخبر ويعتقدون به، ولن يثوروا ضده ولن يخرجوا عليه، وفي المقابل سيمنحه حزمةً من الوعود التي يحملها في حقيبته كعادته، وهي حزمة وعودٍ لا تنفذ، وسلسلة بنودٍ لا يتم الالتزام بها، ولكنه يجد نفسه مضطراً أن يعد بما لا يملك، وأن يتعهد بما لا يستطيع، وعلى رئيس السلطة الفلسطينية أن يصدقه، وأن ينفي عنه أي سابقة في التهرب والكذب والتخلي عن أي وعودٍ والتزاماتٍ قطعها على نفسه سابقاً.

يرتكب رئيس السلطة الفلسطينية وأي زعيمٍ عربي ومسلمٍ آخر، جريمةً كبرى إذا وضع يده في يد جون كيري، أو صدق كلامه، أو اتفق معه على ما يريد، أو سكت عما يخطط ويتآمر، أو شارك في وأد الانتفاضة والانقلاب عليها، فالانتفاضة لم تمت ولم يعلن أصحابها وأهلها الشرعيون وفاتها، وهم أصحاب الحق الحصري والشرعي في إعلان وفاتها، وهم يعلنون ويؤكدون بالدم أن انتفاضتهم فتيةٌ قويةٌ، وأنها عفيةٌ عصيةٌ، وأنها شابةٌ نضرة، تجري الدماء في عروقها، وتسري الحياة في أوصالها، وتنمو مع الوقت وتكبر، وتقوى وتشتد، وتتجذر وتتأصل، وهي أبعد ما تكون عن الموت أو السكون، أو الفناء والعدم، وستبقى حتى تحقق الأهداف الموعودة، وتصل إلى الغايات المرسومة.

 

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط