الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأمن الداخلي في غزة حقيقةٌ أم خيال

هل ما زال سكان قطاع غزة يعترفون بأن الأمن في مناطقهم مستتبٌ، وأن أوضاعهم مستقرة، في المدن والمخيمات، والأنحاء والبلدات، فلا جرائم قتلٍ ولا حوادث سرقة، ولا شكاوى من نصبٍ واحتيال، ولا رشاوى تضيع الحقوق وتحرم أصحابها منها، ولا وساطات ولا محسوبيات، ولا معارف ولا أصحاب مصالح، ولا حالات اغتصاب ولا غيرها تحرش، ولا قصص مروعة وحكايا مخيفة، ولا استدراج لضحايا وعمليات خداعٍ لهم، ولا تفجيرات ولا اغتيالات، ولا كمائن ولا مصائد، ولا إطلاق نارٍ أو عمليات طعنٍ بسكينٍ أو ضربٍ بفأسٍ أو بمعول، ولا محاولاتٍ للهرب أو الفرار بأموالٍ مجموعة من فقراء وأغنياء بحجة الاستثمار، أو منهوبةٍ من أصحابها والتجار، ولا حوادث غرقٍ ولا انتحار، ولا مشاهد لأطفالٍ يموتون حرقاً، ولا لمسنين يقضون اختناقاً، ولا لمعوقين يلفظون أنفاسهم عجزاً.
أم أنهم يؤكدون أن قطاعهم الحبيب، الصغير في مساحته، والكبير بسكانه، قد فَقَدَ الأمنَ الذي نَعِمَ به سنين غير قليلة، وتذوق حلاوته لفترةٍ غير قصيرة، ولم يعد محل فخرٍ ولا مجالاً للتميز، إذ يشهد الكثيرون من سكانه وزواره، أن قطاعهم قد شهد لفترةٍ أمناً عز مثيله، وقَلَّ نظيره، وشعر الناس فيه بالأمن والطمأنينة، والسلامة وراحة البال، فما خافوا على حياتهم إلا من العدو، ولم يقلقوا على أموالهم من مغتصبٍ، وأمنوا على ممتلكاتهم ودورهم، وبيوتهم ومحلاتهم من كل لصٍ وسارق، ومحتالٍ ونصاب، واطمأنوا إلى الشرطة ووثقوا بها، وتعاونوا معها وركنوا إليها، وشعروا بأنها قادرة على تحقيق الأمن، وضمان السلامة.
وكانت الشرطة في غزة قد نجحت في القضاء على البلطجيات والزعرنات، والعصابات والشلليات، فلا عوائل تتغول، ولا عشائر تستقوي، ولا شباب ثائر يعربد، ولا غيرهم يشبح، ما جعل المواطنين يطمئنون إلى أن يد الشرطة قوية، وأنها قادرة على تحقيق الأمن، وضمان الحق، فلا يستقوي عليها أحد، ولا يحاول المساس بهيبتها قوي، ليقينه أن بطش السلطة شديد، وسطوتها كبيرة، وقدرتها على الوصول إليه ومنعه ومعاقبته كبيرة، ويساعدها في ذلك قضاءٌ عادل، وتحقيقٌ نزيه، ورجالٌ أكفاء، وأجهزة أمنية قادرة ومتمكنة، وصاحبة خبرة وتجربة، ولديها مهارات وعندها كفاءة، ما جعلها تبسط سيطرتها بسرعة، وتفرض هيبتها بقوة.
لكن الحال في غزة قد تغير وتبدل، وكأن العين قد أصابته، والحسد قد نال منه وتمكن، ففرح لمصابه وشمت به البعض، وحزن عليه وتألم لأجله آخرون، إذ كثرت فيه في الفترة الأخيرة حوادث ما عهدوها، واضطراباتٌ ما تعودوا عليها، وأغلبها كانت تفجيرات استهدفت أشخاصاً ورموزاً، ومكاتب وسياراتٍ، ومقراتٍ ومحلاتٍ، وكأن القطاع ما كان ينقصه بعد الاحتلال غير الفوضى والاضطراب، وإن كان الناس يحتملون من العدو كل شئ، وقد اعتادوا منه على القصف والاغتيال، والقتل والتخريب، والأسر والاعتقال، والتعذيب والإهانة، فهذه هي سياسته، وهذا هو منهجه الذي عودنا عليه منذ ما قبل النشأة حتى اليوم.
يفسر البعض هذه الحوادث بأنها رسائل مقصودة، معروفٌ من يرسلها، ومقصدودٌ من يتسلمها ويتلقاها، وهي ذات أهدافٍ سياسية، وتحمل رسائل أمنية، وتنفذ وفق خططٍ مرسومة، وغاياتٍ معلومة، وتقوم بها جهاتٌ متعددة، كلها مستفيدة منها ومعنية كثيراً بإحداثٍ خروقاتٍ أمنية في قطاع غزة، لكننا لا نستبعد منها الاحتلال الإسرائيلي، فهو المتهم الأول والمستفيد الأكبر، ولا ننفي الجريمة عن عملائه وأدواته، الذين يعملون بصمتٍ وينشطون بليل، ولا يترددون في تنفيذ أوامر العدو وتعليماته.
لكن أصابع الاتهام توجه بقوةٍ إلى مجموعاتٍ فلسطينية صغيرة وجديدة، تحمل أفكاراً متطرفة، وتنفذ تعليماتٍ خارجية، وترتبط بتنظيماتٍ دولية، وتشكيلاتٍ أصولية، قد ضلت الطريق وانحرفت عن جادة الصواب، وابتعدت عن المسار الصحيح وسلكت دروباً مشبوهة، وطرقاً معوجة، تخدم العدو ولا تضره، وتفيده وتنفعه، والأدهى من ذلك أنها تظن أنها تحسن صنعاً، وأنها تمارس نضالاً مشروعاً، وتستهدف عدواً صريحاً، إذ تتهم حركة حماس بالفسق والفجور، والكفر والانحراف، وأنها تهادن العدو وتفاوضه، وهي تمنع المقاومة وتحارب المقاومين، وتدمر المساجد وتعتقل حفظة كتاب الله، ولهذا فإنهم يستحلون ما يقومون به، ويهددون بالمزيد منها، ويتوعدون حركة حماس ومن معها بما لا يتوقعون أو يتصورون.
كما لا تسقط التهمة أبداً عن طرفي الأزمة الداخلية الفلسطينية، حركتي فتح وحماس، وهما الأقوى والأقدر، والأكثر انتشاراً والأوسع نفوذاً، فإنهما باختلافهما معاً، وصراعهما على مصالحهما، والتفاتهما إلى شؤونهما الحزبية يتيحان الفرصة للعابثين، ويمكنان المفسدين، ويفسحان المجال للعدو وأدواته لأن يرتكبوا مثل هذه الجرائم، بل إن البعض لا يكتفي بتحميلهما المسؤولية، بل يتهمهما بارتكابها بالتبادل، في رسائل مقيتة، يفهمانها ويستوعبانها، تخدم أهدافاً سياسية وحزبية ضيقة، وإن كانت تضر بالشأن العام، وتلحق بالوطن والمواطنين أذىً شديداً وخسائر كبيرة.
أياً كانت الجهة المنفذة، أو الأطراف العابثة، معادية أو ضالة، متنافسة أو متشاكسة، متطوعة أو مكلفة، فإن الأجهزة الأمنية العاملة في قطاع غزة تتحمل كامل المسؤولية الوطنية في محاربة هذه الظواهر ووضع حدٍ لها، واستعادة الأمن الذي كانت تتيه به وتفخر، وملاحقة المنفذين ومحاسبتهم، ومعاقبة الموجهين ومساءلتهم، وكشفهم وفضح أمرهم، فهذه مسؤوليتهم وحدهم، ولا يعفيهم منها أحد، وما مقامهم في مكانهم إلا لهذه الغاية، وإلا فليعتذروا لشعبهم، فما يشهده القطاع جريمة كبيرة، تحمل بذور محنةٍ أكبر، ومصيبةٍ أشد، ولعل كل من حولنا يعاني من هذه الظواهر الغريبة والأفكار المتطرفة، ويدفع ثمنها دماً غزيزاً وخراباً كبيراً.
لكن العلاج الذي ينبغي أن يكون عاجلاً وحاسماً، وشافياً وبارئاً، ومطمئناً ومريحاً، لا ينبغي أن يقتصر فقط على الاجراءات العقابية، والوسائل العنفية، وإن كانت ضرورية أحياناً، ولازمة لأنها تفي بالغرض بسرعة، وتصل إلى المطلوب بدقةٍ، بل ينبغي العمل الجاد لضمان الأمن وعدم تكرار مثلها، ومتابعة المشتبه بهم وحصارهم، ومحاولة اقناعهم وتغيير مفاهيمهم، فقطاعنا لا يحتمل اضطراباتٍ جديدة، وهو إن كان قوياً في مواجهة عدوه، وقاسياً في مقارعته، فإنه ضعيفٌ أمام نفسه، وعاجزٌ إن اختلف أبناؤه، وتصارع سكانه، وانشغلوا عن العدو بأنفسهم، وكفوه بأسهم باختلافهم، وأمنوه بتمزقهم.

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط