الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإدارة الأمريكية وحرب الأفكار

الإدارة الأمريكية وحرب الأفكار

تاريخ النشر: 2021-02-04 | 15:52

محمد حسن أحمد
محمد حسن أحمد

تتعدد الحروب وفقًا لأهدافها باستخدام أساليب مبتكرة لتحقيق ما يصبو إليه قادتها

 السياسيون وهذا متعارف عليه لدى خبراء الاستراتيجية، لأن هناك تعريفًا لعلم الاستراتيجية بأنه فن استخدام القوة، وكذلك فن تحقيق الممكن، وأيًا كانت التعريفات المتعددة فإن أشكال الحروب وأساليبها تنحى باتجاه الحروب غير الكلاسيكية، على الرغم من أهمية القوة العسكرية

 والتقدم التكنولوجي لامتلاك ناصية القوة؛ لذلك نجد أن حرب الجيل الرابع تحقق أهدافًا دون استخدام جيوش الدول العظمى التي تتعامل مع الدول النامية وحتى المتقدمة فيما بينها على صراع الأفكار باعتماد أيديولوجيات ترتكز إلى نظريات علم الاستراتيجية لكيفية هدم دول وإقامة

 إمبراطوريات على أنقاضها، وعلى حساب شعوبها، فمشاهد ما يُسمى بالربيع العربي ماثلة أمامنا في دول عربية وغيرها، حيث التآكل الذاتي يذوب في أوصال أنظمة أدى إلى تلاشيها وخلق بدائل ومرجعيات ونخب سياسية مدعومة بنخب مصطنعة؛ لتمرير القيم التي يريدها الاستعمار، وعندما

 نعود إلى خمسة عقود خلت في سبعينيات القرن الماضي نستحضر أسس حرب الأفكار التي وضعها "لويس باول" لمواجهة الفكر الشيوعي المضاد للفكر الرأسمالي، حيث تزامن هذا مع مراحل توازن القوى في النظام العالمي بين الكتلة الشرقية والغربية، حتى تفكك الاتحاد السوفيتي وبروز سياسة

 توازن المصالح، في الوقت الذي أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي وحيد القرن، وباتت الفوضى هي سيدة الموقف لتفرد الإدارة الأمريكية على رأس النظام العالمي، وانشغال روسيا في شأنها الداخلي، ومن هنا بدأت الإدارة الأمريكية تبحث عن عدو مفترض بدل الشيوعية؛ لكى تتمكن

 من استغلال دول العالم ولعب سياسة شد الأطراف كيفما تريد وتتطلب مصالحها، فلجأت إلى محاربة ما يسمى بالإسلام المتشدد حسب المواصفات الأمريكية والاستعمارية، وقد أطلق وزير الدفاع الأمريكي دونالد راميسفيلد موجة جديدة من حرب الأفكار عندما قال في حديث لصحيفة الواشنطن

 بوست في 27/3/2003م إبان غزو العراق: نخوض حرب أفكار مثلما نخوض حربًا عسكرية لتغيير مدارك الشعوب كوجه آخر للحروب، كما نصت الورقة الرئيسة لاستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت على أن أحد أهم أدوات أمريكا في نشر مبادئها في الشرق الأوسط

 هو شن حرب أفكار مع اللجوء للخيارات العسكرية عند الحاجة، حتى إن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس عبرت عن قلقها من إنهماك أمريكا في تلك الحروب الصليبية الفكرية فقالت في مقالة لها في واشنطن بوست ديسمبر 2005م: إننا ضالعون في حرب أفكار أكثر مما نحن

 منخرطون في حرب جيوش ، وأشار تقرير عن نتائج حروب بوش نشر عام 2007م عن البنتاغون إلى أن أساليب حكومة بوش كانت فاشلة في إدارة حروب أمريكا في شقيها العسكري والفكري، وجاء فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تورطت في صراع عالمي بين الأجيال بشأن المعتقدات والأفكار،

 ولم يعد هذا الصراع قاصرًا على مواجهة بين الإسلام والغرب فقط، بل بين الغرب وبقية العالم.

إن الحديث عن حرب الأفكار ظل موصولًا بعد وصول الديمقراطيين للسلطة في أمريكا

 بزعامة بارك أوباما الذي قال في كتابه "جرأة الأمل ": إن أمريكا تخوض في الشرق الأوسط صراعًا مسلحًا وتخوض في الوقت نفسه حرب أفكار، إلى أن جاء دونالد ترامب بتطرفه الذي اصطدم بجدار الواقع، وكشف الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية، وحاليًا فإن جو بايدن الرئيس الحالي

 سيواصل سياسة الحزب الديمقراطي بتكريس وتجسيد اللون الرمادي؛ من أجل دغدغة مشاعر الدول والعالم العربي والإسلامي.

وخلاصة القول: إن الإدارة الأمريكية تنفذ السياسة الخارجية بما تتطلبه مصالحها

 كقوة عظمى، وما إدارتها لملفات الصراعات في العالم وخاصة الصراع العربي الاسرائيلي إلا دليلٌ واضحٌ على  أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تحقق أهدافها بشكل مطلق خاصة في استهداف الأمة العربية والإسلامية؛ لأن الغرور الأمريكي وصلف القوة والغطرسة سيرتد إلى نحورهم،

 ذهبت إدارة بوش الأب، وذهبت إدارة بوش الابن، وإدارة أوباما، وآخرها كانت إدارة ترامب، وظلت الأمة العربية والإسلامية في أوطانها رغم الجراح التي لحقت بها من الإدارة الأمريكية وأقطاب الاستعمار.

وفي الشأن الفلسطيني سيظل الشعب الفلسطيني صامدًا على أرضه ، ولم يغادر وطنه في

 الوقت الذي تغادر الإدارات الأمريكية، وهذا يحتم على أمتنا وقيادتنا أن يدركوا جوهر الصراع الممتد بين الأمة العربية والإسلامية من جهة، وقوى الاستعمار وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائها، ولابد أن نتذكر ما قاله ابن خلدون في

 مقدمته أن العرب لا يحصل لهم الملك والقوة والمنعة إلا بصبغتهم الدينية، وبوحدتهم والتمسك بدينهم الذي تحاربه قوى الاستعمار، خاصة أن عناصر القوة تزخر بها الأمة العربية والاسلامية على صعيد الموارد البشرية والإمكانيات والثروات التي تؤهل أمة العرب أن تكون قوة عظمى،

 ولكن هذا يتطلب أن نتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي.

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط