الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أفيغودور ليبرمان رئيس الحكومة الإسرائيلية

لنا أن نتصور كيف سيكون المشهد السياسي في الكيان الصهيوني، وطبيعة الإئتلاف الحاكم ومكوناته، ورأي الشارع الإسرائيلي في حكومته، ومستقبل علاقاته الغربية ومع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع مصر والدول العربية، وكيف سيكون شكل علاقته بالسلطة الفلسطينية، وطريقة تعامله مع الشعب الفلسطيني، في حال كان أفيغودور ليبرمان رئيساً للحكومة الإسرائيلية القادمة.

لن يكون انتخاب أفيغودور ليبرومان رئيساً للحكومة الإسرائيلية القادمة أمراً مفاجئاً أو صادماً أو خارجاً عن المألوف والمتوقع، إذ أن أغلب الاستقراءات الإسرائيلية والأجنبية، تشير إلى أنه بات الشخصية الأكثر حضوراً في السياسة الإسرائيلية، وأنه الأكثر حظوظاً لرئاسة الحكومة، فهو الصاعد دوماً، والفائز على الدوام، والحاضر في كل المناسبات، وصاحب التمثيل السياسي المتقدم في الكنيست الإسرائيلي، وشعبيته في إزديادٍ وتقدم، والأصوات المؤيدة له تكثر وتتضاعف، فلا غرو أن يكون هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد.

لن يعيبه ألا يكون عسكرياً، وأنه لا يملك ماضياً دموياً مشرفاً في الجيش الإسرائيلي، ولم يسبق له أن خاض حروباً، أو نفذ عملياتٍ أمنية، أو شارك في مهماتٍ عسكرية، وأنه يفتقر إلى صورٍ بالزي العسكري على الجبهات أو في ميادين القتال، وأنه لم يتنقل بين المناطق على متن هيليوكبتر عسكرية، ولم يتفقد الضباط والجنود وبندقيته على كتفه، وإن كان يعمل كثيراً من أجل جيش بلاده، ليكون الأقوى والأكثر عدةً وعتاداً، والأشد فتكاً ومضاءً، إذ يسعى بجدٍ لتنويع سلاحه ومصادره، وتوسيع علاقاته، وتزويده بما لم يكن عنده.

كما أن عنده ما يعوض، ولديه ما يجبر كسره ويستر عيبه، فهو الأكثر تطرفاً وتشدداً، والأكثر وضوحاً وبياناً، والأكثر عدوانية وكرهاً، وهو الأقدر على التعبير عن الرغبات الإسرائيلية الحقيقية تجاه الفلسطينيين والعرب، فهو لا يخفي رغبته في طرد السكان الفلسطينيين من المثلث والجليل ويافا وحيفا والنقب، ولا يتردد في إطلاق التهديدات العنيفة ضد الدول العربية، الصديقة وغير الصديقة، فضلاً عن أنه يمثل كتلةً يهودية سكانية روسية كبيرة، تكاد تكون الكتلة الأكثر عدداً، وهو الأقرب إلى نبض المستوطنين، ومشاعر المتدينيين، وعواطف القوميين المتطرفين، بمعنى أنه أصبح يعبر عن أكبر قطاعٍ من المواطنين الإسرائيليين.

ربما باتت الظروف الإسرائيلية الداخلية مواتية جداً لاستلام ليبرمان مقاليد رئاسة الحكومة الإسرائيلية، تماماً كما كانت مهيأة في العام 2000 لتقدم أرئيل شارون، وقد تكون الخطوات في المستقبل القريب أكثر سرعةً، وأشد وطئاً، ولن تبق همساً في الكواليس، أو حكراً على مؤسسات الاستطلاع والسبر والاستبيان، إذ سترتفع الأصوات المنادية بتسليمه السلطة، وسيجد الكثير من المسؤولين وأصحاب الرأي والقرار، مؤيدين وداعمين له، بحجة أن إسرائيل بحاجة إلى إعادة رص صفوفها الداخلية، وتوحيد جبهتها الوطنية، وتطمين مواطنها أمنياً واقتصادياً، في ظل المتغيرات الدولية الكثيرة، سواء على مستوى الدول العربية الجارة، المصنفة تقليداً بالأعداء، أو دول أوروبا المعروفة قديماً بالحلفاء.

استطاع أفيغودور ليبرمان من خلال تصريحاته الكثيرة المعلنة، وتصديه لمختلف الملفات الإسرائيلية الداخلية والخارجية، ثم تسلمه لوزارة الخارجية، الأمر الذي جعله الأكثر تجوالاً وسفراً، والأكثر حضوراً وتأثيراً، أن يرسم لنفسه صورةً مقبولة لدى اللوبي الصهيوني المؤثر في الولايات المتحدة الأمريكية، الذين باتوا يرون فيه المنقذ والمخلص، وأنه الرجل الوحيد أو الأنسب للوقوف في وجه الإدارة الأمريكية الحالية أو القادمة، فهو لا يخاف من انتقاداتهم، ولا يعبأ بمواقفهم، ولا يضطر لمجاملتهم، أو المضي معهم فيما يرى أنه يضر بأمن ومستقبل بلاده.

كما يستفيد ليبرمان كثيراً من أصله الروسي، وعلاقاته المتجذرة وغيره من المهاجرين الروس، في بناء أوسع شبكة علاقات مع روسيا وأوكرانيا وجورجيا وغيرهم من مكونات الإتحاد السوفيتي السابق، ولا يخفى أثر روسيا الجديد في السياسة الدولية، فقد عادت لتلعب أدواراً قوية ومباشرة، سواء في ملفات الشرق الأوسط، أو في محيطها القريب والبعيد، وقد بدأت في إعادة نسج علاقاتها مع مصر، واستقبلت إشارات الغزل السعودية والخليجية، فضلاً عن دورها المباشر والقوي في أزمة بلاده الأساسية مع إيران، فيما يتلق بملفها النووي، وقدراتها العسكرية المتفوقة، الأمر الذي يجعل الإسرائيليين يفكرون جدياً في مهندسٍ قوي لعلاقات بلادهم مع روسيا، بما يجعلها تنسجم مع المصالح الإسرائيلية، ولا تتناقض معها، وبما يساعدها في السيطرة على الأزمة مع إيران، وكبح جماحها النووي.

لا يخفي الإسرائيليون عدم اعجابهم برئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، ولا يتردد بعضهم عن وصفه بالمتردد الجبان، وبالضعيف المهزوز، والعاجز الحالم، وبأنه يخضع للظغوط، ويستجيب للشروط، فضلاً عن تأثير المحيطين به من كبار المستشارين، وبعض حلفائه من الأحزاب المشكلة لإئتلافه الحكومي، فضلاً عن الظهور المتكرر لزوجته ساره، وبروز اسمها في فضائح قديمة وأخرى جديدة، الأمر الذي يدفعهم للتفكير في البديل القوي، الصريح الواضح، الشجاع الذي لا يخاف، المؤمن بالأهداف الصهيونية، والتي يقدمها على مصالحه الشخصية، وأحلامه وطموحاته السياسية.

تبقى العقبة الأشد والأصعب، التي تعترض طريق ليبرمان، والتي قد تحول دون وصوله إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وربما تجبره على التنحي والغياب، والتوقف عن ممارسة السياسة، نفسها التي أخرت تسلمه لمقاليد وزارة الخارجية، وهددت بقاءه في الحكومة، وهي الفضائح المالية التي راجت حوله، وما دفع بالشرطة الإسرائيلية إلى إجراء التحقيق معه، ولكن القضاء الإسرائيلي لم يدنه، ولم يصدر في حقه حكمٌ نهائي، الأمر الذي مكنه من العودة إلى الحكومة وزيراً ونائباً لرئيس الحكومة، ولكن هذا لا يمنع إمكانية إعادة فتح ملفات التحقيق، ومثوله أمام المحكمة، كما لا يوجد ضماناتٌ أكيدة بأنه أصبح مبرئاً من أي اتهاماتٍ أخرى، مالية أو أخلاقية، فقد تظهر دلائل جديدة، وشكاوى حقيقية في اللحظات الحاسمة، لتوظف في المعركة السياسية لحساب بعض المنافسين، وإن بات هذا الاحتمال ضعيفاً، وأقل تهديداً.

مخطئ من يظن أن فوز أفيغودور ليبرمان برئاسة الحكومة الإسرائيلية سيضر بالقضية الفلسطينية، وسيعرضها لخطرٍ أشد، وسيدفع بالإسرائيليين نحو المزيد من التشدد والتطرف، فهو لا يختلف في شئٍ عن أرئيل شارون، إذ لا أعتقد أنه سيكون هناك فرق، ذلك أن الإسرائيليين جميعهم واحد، وحالهم متشابه، وسياستهم لا تختلف، أياً كان رئيس حكومتهم، أو قائد جبهتهم، فهم في حربنا سواء، وفي مواجهتنا صفاً، وفي قتالنا جبهة واحدة.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط