الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

آفاق العدوان الإمبريالي على إيران وتداعياته على الشرق الأوسط

آفاق العدوان الإمبريالي على إيران وتداعياته على الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2026-03-01 | 11:27

في صباح هذا اليوم أعلن الكيان الصهيوني بدعم مباشر من الإمبريالية الأمريكية عن شن ضربة استباقية على إيران مصحوبة بانفجارات هائلة في قلب طهران وتصاعد أعمدة الدخان فوق مؤسساتها السيادية لم تمض ساعات حتى أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عمليات قتالية كبرى في تكرار مأساوي لسيناريوهات الغزو والعدوان التي رسختها الولايات المتحدة في المنطقة منذ عقود هذا ليس صراعاً بين دولتين متساويتين بل عدوان إمبريالي صريح يستهدف قلب محور المقاومة تحت ذريعة النووي التي باتت أداة مستهلكة في يد الدعاية الغربية تماماً كما كانت أسلحة الدمار الشامل في العراق عام 2003 إنها لحظة تكشف مرة أخرى طبيعة النظام العالمي الذي يديره مركز القوة في واشنطن وتل أبيب نظام يعتمد على الهيمنة العسكرية والاقتصادية لفرض سيطرته على موارد الشعوب وإخضاع أي قوة ترفض الخضوع.

لنفهم آفاق هذا العدوان يجب أن نعود إلى الجذور التاريخية كما يفعل أي تحليل جدي للسياسة الدولية منذ انقلاب 1953 الذي دبرته الـCIA البريطانية الأمريكية ضد حكومة مصدق الديمقراطية المنتخبة لم تتوقف الإمبريالية عن معاقبة إيران لأنها تجرأت على السيطرة على نفطها أعيد تثبيت الشاه الديكتاتور الذي حول إيران إلى قاعدة أمريكية متقدمة ثم جاءت الثورة الإسلامية عام 1979 لتقطع هذا الخيط فدعمت واشنطن صدام حسين في حربه الوحشية التي قتلت مئات الآلاف من الإيرانيين وفرضت عقوبات قاسية ونسفت اتفاق النووي 2015 عندما انسحب ترامب في 2018 اليوم بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025 التي دمرت فيها إسرائيل بعض المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية بدعم أمريكي يعود العدوان تحت ذريعة صفر تخصيب وتفكيك البرنامج الصاروخي هذه ليست مطالب أمنية بل شروط استسلام كامل للهيمنة الإمبريالية الصهيونية إيران التي تمتلك برنامجاً نووياً سلمياً مشروعاً بموجب معاهدة عدم الانتشار بينما يمتلك الكيان الصهيوني مئات الرؤوس النووية دون أي رقابة تُعاقب لأنها رفضت أن تكون دولة تابعة.

ان الدعاية الإعلامية الغربية تلك الآلة التي تصنع التراضي كما وصفها إدوارد هيرمان ونعوم تشومسكي في تصنيع التراضي تُصوّر إيران كتهديد وجودي للاستقرار الإقليمي ،لكن الحقيقة الموثقة تكشف العكس تماماً الولايات المتحدة هي التي نشرت عشرات القواعد العسكرية حول إيران ودعمت الإرهاب الصهيوني في غزة ولبنان وشنت غزوات على أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا التقارير الاستخباراتية الأمريكية نفسها تؤكد أن إيران لم تكن تسعى لسلاح نووي بل ردعاً ضد العدوان المستمر ،أما اليوم فإن فشل المفاوضات في جنيف 26 فبراير لم يكن بسبب تعنت إيراني بل لأن الشروط الأمريكية كانت تطالب بتدمير منشآت فوردو ونطنز وإصفهان وتسليم اليورانيوم المخصب إلى واشنطن مقابل تخفيف عقوبات محدود هذا ليس تفاوضاً بل إملاء استعماري.

*آفاق الحرب بين الضربات المحدودة والتصعيد الشامل*
ان السيناريوهات المحتملة لهذا العدوان متعددة لكنها كلها تؤكد هشاشة الاستراتيجية الإمبريالية في البداية قد يركز العدوان على ضربات جوية مكثفة تستهدف المنشآت النووية والصاروخية والقيادات العسكرية مستفيداً من التفوق الجوي الأمريكي الصهيوني لكن إيران ليست العراق 2003 فهي تمتلك ترسانة صاروخية دقيقة قادرة على الوصول إلى قواعد أمريكية في الخليج وإلى عمق فلسطين المحتلة وإلى مصالح حيوية في المنطقة محور المقاومة حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن والحشد الشعبي في العراق والفصائل في سوريا سيكون الرد الطبيعي هجمات واسعة النطاق على قواعد أمريكية وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه 20% من نفط العالم وتصعيد في الجبهات المتعددة
هناك خطر حقيقي من انزلاق إلى حرب إقليمية شاملة إذا ردّت إيران بقوة على حاملات الطائرات الأمريكية أو على الكيان الصهيوني فإن الإمبريالية قد تجد نفسها مضطرة إلى غزو بري محدود أو حملة استنزاف طويلة وهو ما حذرت منه حتى أوساط عسكرية صهيونية داخلية كما كشفت تقارير عن ضغوط على الجيش الإسرائيلي للصمت عن المخاطر الاقتصاد الإيراني رغم العقوبات الوحشية أظهر مرونة والشعب الإيراني رغم الاحتجاجات الداخلية المُقمعة يتوحد تاريخياً أمام العدوان الخارجي أما محاولة تغيير النظام فهي وهم إمبريالي مكرر حتى لو سقط خامنئي أو خلفاؤه فإن الشعب الإيراني لن يقبل حكماً عميلاً للولايات المتحدة والكيان الصهيوني
التداعيات على الشرق الأوسط إعادة تشكيل التوازنات أم فوضى شاملة
ستكون التداعيات كارثية على مستوى المنطقة بأسرها لكنها قد تسرّع في نهاية الهيمنة الأمريكية الصهيونية اقتصادياً سيؤدي إغلاق هرمز أو تعطيل الإمدادات النفطية إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة مما يضرب الاقتصاد العالمي ويُثقل كاهل أوروبا واليابان ويُعمق أزمة الرأسمالية دول الخليج التابعة مثل السعودية والإمارات ستجد نفسها بين نارين خسارة اقتصادية هائلة وتهديد مباشر من صواريخ المقاومة إذا انحازت علناً للعدوان.

سياسياً سيعزز العدوان من تماسك محور المقاومة حزب الله الذي أثبت قدرته على إرباك الكيان الصهيوني في 2006 وفي حرب غزة قد يفتح جبهة الشمال بشكل أوسع الحوثيون سيواصلون استهداف السفن في البحر الأحمر مما يعطل التجارة العالمية في العراق وسوريا ستتصاعد الهجمات على القواعد الأمريكية أما فلسطين فإن العدوان على إيران لن يُلهي المقاومة الفلسطينية عن معركتها التحريرية بل قد يُسرّع من وحدة الجبهات ضد العدو المشترك.

إنسانياً سيسقط آلاف الضحايا المدنيين في إيران كما حدث في كل عدوان أمريكي سابق لاجئون جدد أزمات غذائية تدمير بنى تحتية الدعاية الغربية ستتحدث عن حقوق الإنسان في إيران بينما تتجاهل الإبادة الجماعية في غزة والاحتلال الصهيوني المستمر منذ 1948 هذا النفاق هو جوهر النظام الإمبريالي يستخدم الديمقراطية والحرية كغطاء للسيطرة على النفط والأسواق.

على المستوى الدولي سيعجّل هذا العدوان من تشكل عالم متعدد الأقطاب روسيا والصين اللتان تدعمان إيران سياسياً واقتصادياً لن تقفا مكتوفة الأيدي فقد يزداد التنسيق العسكري والاقتصادي ضمن بريكس ومنظمة شنغهاي أما أوروبا فستدفع ثمناً باهظاً لتبعيتها لواشنطن.

في الختام هذا العدوان ليس نهاية محور المقاومة بل بداية مرحلة جديدة من الصراع ضد الإمبريالية والصهيونية التاريخ يعلّم أن الشعوب التي تقاوم لا تُهزم فيتنام أفغانستان لبنان 2006 غزة اليوم إيران بصمودها ودعم حلفائها ستجعل كلفة العدوان باهظة لدرجة تجبر الإمبريالية على التراجع المهمة اليوم على الشعوب العربية والإسلامية وعلى قوى اليسار والتقدميين في العالم هي فضح هذا العدوان ودعم المقاومة بكل الوسائل ورفض التبعية للنظام الرأسمالي الإمبريالي السلام الحقيقي لن يأتي إلا بتحرير فلسطين وإنهاء الاحتلال وتفكيك قواعد الهيمنة الأمريكية محور المقاومة ليس تهديداً بل أمل الشعوب في مواجهة الظلم والتاريخ يصنعه الشعب لا الحكام.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط