الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اغتيال اسرائيل للشرطة بغزة إعلان حرب على القانون الإنساني

اغتيال اسرائيل للشرطة بغزة  إعلان حرب على القانون  الإنساني

تاريخ النشر: 2026-06-07 | 13:47

جريمة استهداف عناصر الشرطة المدنية في قطاع غزة ليست مجرد خرق عسكري تكتيكي ولا فقرة عابرة في سجل الاشتباك الدامي بل هي نقض جوهري لفكرة الدولة نفسها وصولا إلى تصفية المعنى الأخير للحداثة إنها باختصار مذبحة ما بعد القانون في مدينة ما بعد الإنسان
حين تسقط القذائف الموجهة بدقة الماسح الضوئي على نقطة تفتيش مرورية أو على غرفة عمليات تحوي ضابط شرطة ينسق وصول شاحنة مساعدات غذائية أو على رجل أمن بلباسه الأزرق المميز وهو يفك تشابكا مروريا في شارع النص في خانيونس فإن الفعل يتجاوز منطق الاشتباك العسكري إلى أفق الفلسفة السياسية العدمية إنه جريمة من جنس خاص تستهدف إعدام فكرة العقد الاجتماعي في مهدها.

تقوم العقيدة العسكرية التقليدية على مبدأ التمييز الذي يفرق بين المقاتل والمدني وبين الهدف العسكري المشروع والبنية التحتية المدنية وفي حالة شرطة غزة نحن أمام جسم قانوني هجين لا يحمل السلاح الهجومي الثقيل ولا يشارك في الاشتباك المباشر بل هو صمّام الأمان الوحيد لمنع تحول الحالة الإنسانية في غزة إلى غابة كونية مفترسة إن استهداف هذا الجسم الشرطي تحديدا يمثل قصفا جراحيا لإمكانية الحياة نفسها إنه اغتيال ميداني لمفهوم الأمن المجتمعي وفتح لباب الهاوية أمام السلب والفوضى الجارفة.

في السياق  تُختزل الجريمة عبر تقنية قلب الدلالة إلى حادث عرضي أو إلى ضرورة عملياتية تحت سقف الاشتباه المسبق هنا تتحول الشرطة المدنية في السردية الإسرائيلية المهيمنة إلى ذراع سري للمقاومة ليس بناء على مسلك ميداني ملموس بل بناء على قراءة اسرائيلية مسبقة الصنع هذه الآلية الدعائية الكاذبة  تسعى إلى خلق منطقة رمادية قانونية يتم فيها تعليق مفعول اتفاقيات جنيف الأربع ويتم إعدام الحصانة المدنية على مذبح الشك المطلق إنها جريمة وعي قبل أن تكون جريمة سلاح.

من الناحية القانونية الدولية فإن اتفاقية جنيف الرابعة تنص على حماية أفراد الشرطة المدنية باعتبارهم مدنيين غير منخرطين في الأعمال العدائية ما لم يشاركوا مباشرة في القتال وقت استهدافهم وهنا تكمن المفارقة المروعة ففي لحظة انهيار المؤسسات تصبح الشرطة هي التجسيد الأرضي للقانون الدولي الإنساني هي التي تحمي المستشفيات من النهب وهي التي تؤمن مخازن الأغذية وهي التي تمنع تحول النازحين إلى قطعان مشردة يقتل بعضها بعضا ضرب هذه الوظيفة بالطيران الحربي ليس خرقا تكتيكيا بل هو إعلان حرب على القانون الدولي الإنساني بوصفه كيانا سياسيا معاديا.

أما المعضلة  الأعمق فتتجلى في دلالة الاسم شرطي في أرض بلا دولة معترف بسيادتها في الفكر الغربي الحديث الشرطة هي ذراع الإكراه المشروع للحفاظ على احتكار العنف لصالح المركز السياسي أما في غزة فالشرطي يتحول إلى رمز إنساني  وجودي يمارس وظيفة التنظيم دون أن يملك ظهيرا سياديا يحميه من الإبادة إنه يموت لا بصفته مقاتلا  بل بصفته عاملا في مؤسسة شرطية تنظيمية محاصرة ومحاربة اسرائيلاً في فخ الجغرافيا السياسية إنها جريمة تتجاوز اللحم والعظم لتسحق فكرة النظام ذاته.

ما يحدث ليس معركة تحرير أو دفاع عن أمن إقليمي بالمعنى الكلاسيكي بل هو حالة  متطرفة من العنف الاجرامي  الإسرائيلي إنه تدمير منهجي لكل ما يمكن أن يقوم مقام العمود الفقري للمجتمع إن استهداف عناصر المرور والسجانين وضباط الأمن المجتمعي يندرج ضمن عقيدة الأمننة المفرطة التي ترى في أي مظهر من مظاهر النظام عدوا جوهرياً لا يمكن التعايش معه في غرفة عمليات الوعي الغربي تتحول الشرطة الفلسطينية إلى كابوس لمشاريع الاحتلال   الذي يرى ضرورة سحق  الأمن  الاجتماعي في غزة قبل أن يلد فكرة السيادة.

إن إزالة ثنائية المقاتل والمدني عبر استهداف الشرطة المدنية يخلق سابقة عسكرية شاذة تفتح الباب على مصراعيه أمام فوضى المعايير الأخلاقية في الحروب الكونية القادمة حين يصبح شرطي المرور في غزة هدفا استخباراتيا مشروعا فإن أي شرطي في أي بقعة مشتعلة في العالم من الساحل إلى اليمن سيتحول إلى لوحة صيد ثمينة لأدوات القتل الإمبريالية تحت ذريعة الاشتباه السياسي إنها جريمة تأسيسية لفقه دولي متوحش قوامه أن من لا سيادة له لا أهلية له للوجود المدني 

الوجه الأكثر فظاظة لهذه الجريمة هو وجهها الإنساني الصامت فالمقتول ليس عسكريا أفرزته التعبئة العامة بل هو غالبا رب أسرة ينتظر ان يعود من عمله  الشرطي ليشتري حليبا لأطفاله تحت القصف هذه النوعية من الضحايا تشكل جوهر ما يسمى في أدبيات الاغتيالات الكبرى بالقتل الرمزي فبموت رجل الأمن الذي لم يقاتل يموت الأمل في حياة مدنية قابلة للاستمرار ويموت اليقين بأن ثمة سلطة غير سلطة الموت تحكم مصائر البشر.

أمام هذا المشهد الكارثي لا يملك العقل  سوى أن يقف عاريا أمام لوحة اجرامية ترسمها الصواريخ الذكية حين تفتت جسد شرطي يحمل دفتر مخالفات مرورية في جيبه هذا المشهد لا يخص غزة وحدها بل هو تسريب مبكر لشكل الحروب المستقبلية حيث سيتم اجتثاث رجال الأمن المجتمعي قبل اجتثاث الجيوش لأن الحسم الاستراتيجي الأعمق هو قتل الفكرة قبل أن تقتل حامليها إنها جريمة متكاملة الأركان تبدأ في غرفة تخطيط الأهداف وتنتهي في قبر جماعي  لمعنى عيش الأبرياء والمدنيين.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط