الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أعيدوا للخليل مكانتها

أعيدوا للخليل مكانتها

تاريخ النشر: 2021-11-20 | 06:05

لا يمكن قراءة الظواهر الاجتماعية خارج سياق التطور الاقتصادي الاجتماعي، وانعكاس ذلك على الثقافة المجتمعية، وتأثيره في مستوى ومنسوب الوعي العام. والمجتمع الفلسطيني عموما مجتمع مازال يعاني من الموروث العشائري القبلي العائلي المرتبط بقوى وعلاقات انتاج عالم ثالثية عموما، رغم انه شهد قفزات اجتماعية اقتصادية وثقافية في العديد من المدن والارياف والمخيمات بفعل عوامل مختلفة، لعل أهمها اتساع وتطور العلم في اوساط الأجيال الجديدة، مما ساهم في احداث نقلة إيجابية، اضف إلى ان الاستقرار النسبي بعد النكبة في كل من الضفة بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة، رغم ان التجمعين خضعا لسيطرة نظامين سياسيين مختلفين، الا ان ذلك لم يعق عملية التطور الاقتصادي بالمعايير النسبية، والمراكمة على ما كان عليه الوضع قبل نكبة العام، 1948 رغم التأثيرات السلبية العميقة على الاقتصاد نتاج تداعياتها.

باختصار شديد هذا التطور الاقتصادي النسبي، تعرض لهجمات متعددة، كان اخطرها الاستعمار الإسرائيلي بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967، حيث تم طحن الاقتصاد الفلسطيني، ودمجه كليا في بوتقة الاقتصاد الاستعماري الإسرائيلي، وصهره في الغلاف الجمركي الاستعماري، وسلبه ابسط معايير الاستقلالية. ومع ذلك شهدت محافظة الخليل تطورا ملموسا بعد نشوء السلطة الوطنية، وباتت تشكل رافعة مهمة للاقتصاد الوطني، دون التقليل من مكانة محافظة نابلس او محافظات قطاع غزة. بيد ان التطور الاقتصادي النسبي في خليل الرحمن لم ينعكس إيجابا على المستوى الثقافي، والوعي المجتمعي، وبقيت العشائرية والقبلية تنهش معالم التطور، وتشكل عائقا حقيقيا امام صعود الخليل إلى المكانة التي تستحق.

وللأسف رغم التأثير الإيجابي لدور الثورة الفلسطينية المعاصرة في تعميق اللحمة الوطنية والمجتمعية بين المكونات الاجتماعية المتفاوتة في المحافظة الجنوبية، وتمكنها من الحد الكبير من مظاهر العشائرية. كما ساهمت وحافظت السلطة الوطنية بعد قيامها في العام 1994 على التأصيل للايجابيات السابقة. بيد انها بسبب ضعف الحضور الأمني، وتراجع هيبة ومكانتها (السلطة) بسبب الاستعمار الإسرائيلي، وزيادة التوسع الاستيطاني في مركز المحافظة واطرافها، والانتعاش مجددا لمظاهر العشائرية، واستعادة حضورها الطاغي، ولانتشار الزعران وقطاع الطرق، واتساع نفوذ الجماعات الاسلاموية المعادية لتطور المجتمع، حدث تناقض فاضح بين التطور الاقتصادي الإيجابي في المحافظة، وبين تطور الوعي المجتمعي، مما اوجد شرخا كبيرا في داخل مركبات المجتمع في المحافظة الأولى اقتصاديا في فلسطين المحتلة، وسمح للعشائرية والقبلية بالتسيد على الواقع.   

لهذا نلحظ ان محافظة الخليل عموما ومركزها خليل الرحمن خصوصا تعاني من حالة فوضى وفلتان امني وعشائري ارقت، وازهقت أرواح العديد من ابناءها، وتعرضت متاجرها ومعارضها ومؤسساتها الصناعية للتدمير والحرق دون منطق، ومن غير رادع، وتحت سيف ومقصلة ردود الفعل العشارية والقبلية بين عشيرتي الجعابرة والعويوية، فتركت ندوبا  سوداء في المحافظة الأكبر، والاهم اقتصاديا، والقت بظلال وغيوم ملبدة على حياة المجتمع ككل، وليس في نطاق العائلات المتورطة في دوامة الثأر والثأر المضاد غير المبررة، والمرفوضة، والمدانة، والتي لا يقبلها عقل، ولا منطق، ولا دين ولا نظام سياسي مهما كان شكله، في حال كان في وضع صحي وطبيعي.

لكن على ما يبدو ان يد السلطة الوطنية، وأجهزتها التنفيذية تقلصت نسبيا في الحضور، او جرى ويجري تغييبها بفعل العوامل المذكورة انفا، مما أعاد العشائرية لتتربع باسناد ودعم كل القوى المحافظة والمتخلفة والمدعومة من سلطات الاستعمار الإسرائيلي وقطعان المستعمرين، الذين سعوا عبر مخطط منهجي لتوسيع دائرة التناقضات داخل المجتمع في مدن وقرى وخرب ومخيمات محافظة الخليل، بهدف استباحتها لاحقا بشكل كامل، وتحقيق مآربهم في الحاقها بالضم اسوة بالقدس العاصمة الأبدية.

الان مطلوب من الجميع وخاصة السلطة الوطنية وحكومتها الشرعية، العمل بقوة وسرعة، ودون انتظار مزيد الوقت  ومن تغول المنطق العشائري والقبلي على التالي: أولا فرض الامن بالقوة بين عشيرتي الجعبري والعويوي؛ ثانيا عدم مهادنة أي قاتل او معتد على أرواح الشباب من أبناء هذه العشيرة او تلك، او تعريض أي متجر او مؤسسة للتخريب؛ ثالثا محاكمة كل انسان على ما اقترفه من جرم ان كان بالقتل او الحرق او التخريب او لمجرد اطلاق النار؛ رابعا سحب ومصادرة السلاح غير الشرعي من أبناء العائلتين وكل العائلات  في الخليل، خامسا وقف منظومة الإصلاح العشائرية، وفرض النظام والقانون دون تردد. لان بقاء الوضع على ما هو عليه، والخضوع للمنطق العشائري يعني التساوق معه، والقبول به، وإخضاع المواطنين لمنطقه، وهذا ما لا يجوز؛ سادسا زيادة اعداد ومعدات القوات الأمنية الشرطية وغيرها في محافظة الخليل، وليس في مركز المحافظة فقط؛ سابعا زيادة منسوب الوعي، ومطالبة منتسبي القوى والفصائل والمثقفين والاكاديميين الارتقاء لمستوى المسؤولية في تعميم الروح الوطنية، واعلاءها على العشائرية، ونبذ كل مثقف واكاديمي او اعلامي ومنتسب للأجهزة الأمنية او لفصائل منظمة التحرير في المحافظة والمجتمع ككل، وطرد منتسبي الأجهزة الأمنية الذين تورطوا او هادنوا المنطق القبلي؛ ثامنا حماية السلم الأهلي في المحافظة وعموم محافظات الوطن، والتصدي لكل القوى العبثية بدءا من أي فصيل او حركة او قوة او جهاز بالقوة؛ تاسعا توحيد ورص الصفوف في بوتقة الدفاع عن المصالح الوطنية، والتصدي للاستيطان الاستعماري، واستلهام نماذج الشخصيات الوطنية والقومية، وتمثل دورها بين الشباب من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية ... إلخ

آن الأوان للضرب بيد من حديد على كل متطاول على الهوية الوطنية الفلسطينية، والسلم الأهلي هنا او هناك، وإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني التعددي الديمقراطي، والاسهام في فتح أبواب المحافظة امام ثورة ثقافية واسعة ببناء المسارح والسينما والمراكز والمنتديات الثقافية بعيدا عن التعصب والجهل والتخلف.

الخليل المدينة والمحافظة البطلة تستحق الكثير من العطاء، ومن إعادة الاعتبار لها ولمكانتها الريادية عبر النهوض بدورها الاجتماعي والاقتصادي والعمراني والثقافي الفني والكفاحي للدفاع عن الثوابت الوطنية.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط