الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إعلانُ بومبيو الجديدُ نبيذٌ مسكرٌ وخمرٌ خبيثٌ

إعلانُ بومبيو الجديدُ نبيذٌ مسكرٌ وخمرٌ خبيثٌ

تاريخ النشر: 2020-11-20 | 06:50

كان وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو في مستوطنة بساغوت في مدينة البيرة شمال مدينة القدس، يتطوح داخل معمل نبيذٍ يملكه جمهوريٌ من حزبه، ويمينيٌ صهيونيٌ مثله، وانجيليٌ مسيحيٌ يشبهه، وهو مُحْمَرُ الوجنتين، ضاحك الشدقين، بَرَّاق العينين، يتمايل كالمسطول، ويتبختر كالمهبول، ويترنح كالمسكور، فرحٌ مزهوٌ بما يقوم به، منتشيٌ سعيدٌ بما يتفوه به، فقد أعلن وهو يعلم أنه في زيارةٍ أخيرةٍ ومهمةٍ ختاميةٍ، ضم أكثر من 60% إلى السيادة الإسرائيلية، إذ اعتبر أن منتجات المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة المصنفة "C" منتجاتٌ قانونية، أنتجتها مستوطناتٌ شرعيةٌ تخضع كلياً للسيادة الإسرائيلية، وأمر سلطات بلاده التجارية وهيئاته الجمركية وسم هذه البضائع بأنها إسرائيلية، ووضع علامةٍ تجاريةٍ فارقةٍ عليها تشير إلى أنها صنعت في "إسرائيل"، فلا يجوز مقاطعتها أو منع دخولها، أو فرض رسوم جمركة عالية عليها.

إنه يومٌ في تاريخ الإسرائيليين مشهودٌ، وفي سجل نتنياهو السياسي مجيدٌ، فهو حدثٌ كبيرٌ لا يقل أبداً عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمةً أبديةً موحدةً للكيان الصهيوني، ولا عن واقعة نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، أو اعتبار المستوطنات الإسرائيلية المشادة في القدس والضفة الغربية مستوطنات شرعية، إذ اعتبر مايك بومبيو وإدارة بلاده كل المنطقة المصنفة "C" أرضاً إسرائيلية، وهي التي تشكل قرابة 61% من مساحة الضفة الغربية، الأمر الذي يعني موت ودفن حل الدولتين، وإنهاء وهم التفاوض وسراب السلام مع الكيان الصهيوني، وسقوط قناع الوساطة والرعاية الأمريكية لمفاوضات السلام.

عجزت الحكومات الإسرائيلية السابقة عن القيام بهذه الخطوة، رغم الضغوط الكبيرة التي مارستها الأحزاب اليمينية، والمنظمات الصهيونية المتطرفة، ومجالس المستوطنات وزعماؤها، إلا أنها لم تتجرأ على إعلان هذه الخطوة، وبقيت عاجزة عن القيام بها، وقد أعيتها اجراءات الدول الأوروبية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على بضائع ومنتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي ألحقت ضرراً بالغاً باقتصادها، وعزلتها تجارياً، ومنعتها من المشاركة في المعارض الدولية، وامتنعت عن دعمها بالمال وإمدادها بالطاقات والخبرات، وتوقفت عن المشاركة في الأنشطة والفعاليات العلمية والثقافية والفنية والرياضية التي تعقد فيها.

إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبت بعنجهيةٍ وكبرياءٍ، وصلفٍ وغرورٍ، وحقدٍ وكرهٍ غريبين، إلا أن تنهي سياستها البغيظة بذات السوء الذي بدأت فيه واستمرت عليه، فكانت زيارة بومبيو منصةً لإعلان المزيد من المواقف الأمريكية المتطرفة، والجديد من سياساتها اليمينية المتشددة ضد الشعب الفلسطيني، وحقوقه الوطنية المشروعه في أرضه ووطنه، وكأنها بهذه المواقف شريكة للاحتلال في كل سياساته العدوانية، بل لعلها أكثر جرأةً منه، وأشد حرصاً على المصالح الصهيونية والهوية اليهودية منه، وهو ما اعتاد ترامب على التصريح به، أو ما دأب على التعبير عنه من خلال تعيينه لمبعوثيه اليهود ومستشاريه الصهاينة من المسيحيين الانجليين المتشددين، أمثال كوشنير وجرينبلات وفريدمان وغيرهم.

فرح المستوطنون بهذا الإعلان، واستبشروا به كثيراً، وحلموا بالإقامة إلى الأبد في "يهودا والسامرة"، التي يظنون أنها عادت إليهم وقد وعدهم الرب قديماً بها، فانطلقت قطعانهم الشاردة ومجموعاتهم الفالتة، تنصب خيامها فوق الجبال وعلى التلال، وتركب البيوت الجاهزة المسبقة الصنع، بالقرب من المدن الفلسطينية، وفي مختلف المناطق المصنفة "C"، وقد وقف جنود الاحتلال يحرسونهم ويؤمنونهم، ويساعدونهم ولا يمنعونهم، بل يصدون الفلسطينيين الغاضبين، ويقفون في وجوههم، ويعتدون عليهم بالضرب، وقد يعتقلونهم أو يطلقون النار عليهم، رغم أن بعض الفلسطينيين الثائرين هم أصحاب الأرض المصادرة، وملَّاك الحقول المستباحة، التي اغتصبها المستوطنون وعزموا على بناء بؤرهم الاستيطانية فيها.

عجيبٌ أمر هؤلاء الكابوي الأمريكيين، رعاة البقر العتاة القساة، القتلة المجرمين الظالمين، السكارى المخمورين، يعتقدون أنهم بقوتهم التي أبادوا فيها الهنود الحمر وطهروا القارة الجديدة منهم، وارتكبوا بعنصريتهم أبشع مجازر الإبادة البشرية، يستطيعون قهر الشعوب وحكم البلاد، وإرغام الأمم وإخماد الثورات، وتغيير القوانين وقلب المعادلات، ويظنون أن الشعب الفلسطيني سيسلم لهم، وسيخضع لمخططاتهم، وسيقبل بتقسيماتهم، ولن يحرك ساكناً ضدهم، ثورةً أو انتفاضةً عليهم، بل سيسقط الشعب مؤامراتهم، وسيحبط جهودهم، وسيفشل مخططاتهم، رغم غنجهية القوة وغطرسة الغرور الأمريكية، وسيبقى متمسكاً بثوابته، ومحافظاً على حقوقه، ومصراً على استعادة أرضه والعودة إلى وطنه، وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني التاريخي.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط