الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اصل الحكاية

اصل الحكاية

تاريخ النشر: 2020-01-07 | 20:16

عشوائيات في الحب - 15

في باحة جامعة اليرموك الربداوية في شمال الاردن ، قبل أيام ، تقدم مني حفيدي الدارس لعلوم السياسة فيها. وقال بفرح مقدما لي باقة من زميلاته وزملائه الطلبة ، كانوا برفقته : هذه زميلتنا دلال سورية من فلسطين ، والعباس هذا أخ عراقي من سورية ، أما الياس هذا فهو من جبل العرب في سورية ، أما خديجتنا هذه ، فهي لبنانية من سورية هي الاخرى ، وأنا كما علمتني اردني من بلاد الشام مثلهم . كلنا كما ترى يا جدي ، نعتز وبحب ، أننا عرب من هنا ، من سوريا الكبرى .

قلت وروحي تضمهم باعتزاز : ( بلاد الشام حتى في زمن الانحدار العربي العام ، ليست دولة او حيزا جغرافيا فقط ، بل قصة تعاش ولا تقال أو تروى ، تتناقلها الاجيال لا من خلال أعلام أو اناشيد ، بل بصمات حضارية منقوشة على وجه الزمان وقلب المكان .

قالت خديجة : ولكن يا شيخنا ، أوليس من الشذوذ ان تعشق مكانا محددا أو تاريخا ما ، فقط لانه جزء من ذكرى جميلة تغزو روحك ؟

قلت : ليس عبيا إن كانت بلاد الشام هي اصل الحكاية . لبلاد الشام كيمياء لا تسمح لأي عاق سياسي ، الامعان في العنصرة ، او التشظي والتحوصل في قطرية ضيقة مقيتة . سورية الكبرى قصة سرمدية ، مليئة بالرموز والسحر والغموض . لا تبوح بكل مكنوناتها مرة واحدة . وكل من حاول مقاربتها ، ادرك ان لا بداية لسورية ، ولا نهاية لها .

سال علي : اتشكو مواطن الهلال الخصيب تقصيرا في حبنا لها ؟ أسوريانا في ظل ما نعيش من انحدار ، بحاجة لمن يحبها اكثر ؟

قلت وأنا أرخي ذراعي الايسر على كتفه لادنيه مني ، ومتواصلا مع عيونهم : لا يا ولدي ، فبلاد الشام قد بلغت من الحظوة درجة ، ان كل محب لها انى توجه ، سيجدها باقية في قلب الزمان ، وفي الواقع ماثلة ، وفي الامل حاضرة . لا اعلم بلدا ، قد بلغت بالحضارة ، ما بلغت بلاد الشام ، أوصلتها الى مراقي المجد وذروة الشرف في الارض .

حتى قيل : أن كل محب للطبيعة ، سيستوطنه جمالها الصارخ , وهو يطل على جدران المدينة الوردية في البترا ، التي نقشت في الصخر قبل 3000 سنة ، او في شموخ سور عكا ، حيث هزم نابليون ، او في بقايا تدمر او بابل او بعلبك وغيرها الكثير .

ومن كان من عشاق الحضارات ، سيجد بعض اجزاء هذه القصة في كل حضارة عاشت فيها وعبرتها . وسيعلم ساعتها انها كانت المهد لاول ابجدية وجدت في التاريخ . وفي ثناياها سيجد باقات من العلماء كابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية في عام 1242 .

والفرح يتراقص على قسمات وجهي ، وفي نبرات صوتي أكملت : ومن عنده شغف بالايمان ، سيعلم مما ترويه له أجراس الكنائس في بيت لحم ، وتكبيرات قباب بيت المقدس ، اننا في بلاد الشام ، مسلمون منذ اكثر من 1440 سنة ، ومسيحيون منذ 2020 سنة ، ولكن الاهم اننا سوريون منذ حوالي 7000 سنة . قصة سوريا وان لم تبدأ بولادة العديد من الأنبياء الذين عاشوا فيها او عبروها ، الا انها في نبوؤة كل نبي ، وفي كل صلاة ، وكل لحظة قرب من الله سبحانه .

أما الياس ، فقد استأذنهم ليسألني باسمهم جميعا : كيف نخرج من سجن قطرياتنا الضيقة والسلبية ، الى رحاب هويتنا الوطنية .

قلت : بالخروج الايجابي ، مما اقترفه بحقكم سايكس بيكو وبعض تابعيه من المتصهينين ، الى غيطان عروبة بلاد الشام ،. محوطين بنسائم مشبعة برذاذ أنهر دجلة والفرات ، والعاصي والاردن واليرموك ، ونهرالعوجا في فلسطين والليطاني في لبنان . اطلقوا العنان لارواحكم ، وارقصوا عشقا مع مطر الخير ، تحت ضوء القمر، وعلى سحرانغام اول نوتة موسيقية خالدة في التاريخ ، وجدت محفورة على لوح طيني في اوغاريت ، ابدعها قبل 3400 سنة روح ذاك السوري العظيم ، قبل الكثير من عباقرة الموسيقى في العالم ).

من اين نبدأ يا جدي ؟

أفقلت ونحن نتوجه الى المقصف : وانتم تعملون من اجل مستقبل افضل ، لتكن لكم يا شباب ، الجرأة على استخدام عقولكم ، للتعرف على ما في ارواحكم من الحان لم تؤلف بعد ، والكثير من القصائد التي لم تنظم بعد . بلادكم تعج بالكثير من الامنيات التي لم تتحقق ، والكثير من الدعوات التي لم تستجب بعد ، ولن تستجب الا بتحرير عقولكم من غيبياتها وسلبياتها .

سوريانا العظيمة بوابة العروبة الانسانية ، تستحق الحياة وتليق بها . فهي هوية ثانية لكل مثقف إنسان ، بالاضافة الى هوية امته الاصلية .

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط