الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أشواك البراري والصدق في كتابة السيرة

أشواك البراري والصدق في كتابة السيرة

تاريخ النشر: 2018-05-26 | 08:27

في ذكرياته عن الطفولة المعذبة في " اشواك البراري " الصادر قبل أيام عن مكتبة كل شيء الحيفاوية.. روى الأديب جميل السلحوت رواية اجيال كاملة من الفلسطينيين المولودين في ريف القدس والبراري الممتدة حتى تخوم وشواطئ البحر الميت، وصّور قلمه المبدع بصدق وشفافية عالية ظروف الحياة والمعاناة الصعبة التي اكتنفت حياة أجيال من البشر لم تكن لهم أيّة خيارات في هذا الواقع المأساوي المغلف بأساطير الفقر والجهل والتخلف والحياة البدائية.
ويمكن القول ان " أشواك البراري " هي قصة كل واحد من 
أبناء شعبنا عاش تقريبا نفس الظروف والمعاناة والقمع والقهر والاضطهاد بجميع اشكالها والوانها، ورصد الشيخ اللكاتب بعينه اللماحة وفكره المتقد المستنير أدق التفاصيل لحياة تمور بالتيارات الاجتماعية والسياسية الصاعدة والمشحونة بالفوران العاتي، وهي تكابد للخروج من قوقعة الالتصاق بما هو سائد من قيم وأفكار وعادات قبلية متزمتة وبالية الى رحاب وآفاق جديدة تلامس روح التقدم والانعتاق من ربقة الجهل والظلم والتخلف، وتنشد التغيير لما هو أفضل وأجمل لانسان هذا العصر، إنها باختصار.. حكاية الانسان الذي قام من أجل حياة كريمة وراقية. 
وباسلوبه الحكائي المتدفق بسلاسة وامتاع يغوص شيخنا في تلافيف ودهاليز الواقع المرّ، كاشفا لنا الكثير من خباياه، متحينا الفرصة للانقضاض عليه والمساهمة في تغييره من خلال امتشاق سيف العلم والتعليم، الذي يبني بيوت العز والكرم، ويهدم بيوت الجهل والتخلف والرجعية، وتمكن الكاتب في سيرته عن مرحلة طفولته " أشواك البراري " من تصوير الحياة كما هي، وأحالها الى شريط سينمائي جميل ومشوق يتراءى أمام أعيننا وناظرينا. وكأننا بتنا جزءا منخرطا في هذا السياق التاريخي المحمل بالمصائب والمؤامرات التي تترى على شعبنا وهو يناضل بكل ما أوتي من قوة؛ لرد هذه الغزوة الصهيونية عنه، إلا أنه يقع ضحية لها لكنه لم يستسلم ولم ولن يرفع الراية البيضاء، بل ينهض من جديد، ويتعثر أحيانا ولكنه يواصل التحديق واتباع البوصلة التى ستقوده الى شواطئ الحرية والأمان يوما ما. 
ومن خلال تجربته الحياتية الشخصية يرسم جميل السلحوت سطور حياة عاشها كما أشار هو ربما الملاىيين من أبناء هذه الأمّة، حيث تماهى الخاص بالعام، ومزج الكاتب بصورة فنية أدبية مبدعة بين نواحي الحياة المختلفة، وكيف جاهد لتطوير وتثقيف نفسه رغم ما مرّ عليه من آلام شخصية، مثل فقدانه لعينه اليسرى والعذاب الذي مرّ به في رحلة العلاج القائم على الطب الشعبي، والخزعبلات والشعوذات التي كانت سائدة في المجتمع الريفي، وممارسته للعديد من الاأعمال الشاقة كرعاية الأغنام وحيدا في البراري والمناطق المنعزلة، والعمل في الآثار والأحافير في منطقة طنطورة فرعون في سلوان، وغير ذلك من الأعمال الشاقة على كاهل طفل أو صبي صغير.
وعدا عن سمة الصدق التي تميزت بها " أشواك البراري " ظهر جليا سمة أخرى وهي المصداقية، حيث تبدت في الاشارة الى مختلف أطياف المجتمع العشائري والوطني دون التحيز أو محاباة العشيرة أو الحزب السياسي، وإنما رصد واقعي والاعتراف لكل ذي حق بحقه، والترفع عن النظرة الضيقة، وإنما تغليب البعد الوطني والقومي كما في الاشارة الى علاقته الأولى مع الأخوة المسيحيين، وكذلك في ذكر أقدم المنازل التي شيدت في جبل المكبر لعائلات من السواحرة، وكذلك أولى العائلات التي بدأت في اسلوب الزراعة باسلوب علمي ومنهجي .. وهكذا. 
اشواك البراري .. قصة من لا قصة له، لا أظن أن هذه الإضاءة والعجالة البسيطة والمختزلة جدا تعطيها ولو نزرا يسيرا من حقها، لأن حقها الأساسي في قراءتها والتمعن في " روحها " الوثابة المنطلقة نحو فضاءات الكون. إن هذه الصورة الانطباعية عنها عاجزة ومبتسرة ومبتورة، ولا غنى عن اصطحاب أشواك البراري في رحلة مطالعة شائقة، لمن يبحث عن الجواهر الثلاث، العلم والتقدم والحياة في ظلال الحرية، واذا كانت هذه ذكريات الطفولة يا شيخنا .. فماذا مع ذكريات الصبا والشباب والكهولة .. وهي مليئة بجواهر الحكمة السبعة.. وان غدا لناظره قريب.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط