الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اسمها انتفاضة لكن عنوانها مجهول

في اليوم الأول للانطلاقة الشعبية الفلسطينية الثالثة قلنا إنها انتفاضة.. لم يصدقنا أحد، وكانت التقديرات أن فلسطينيي الضفة منهمكون تماما في نمط المعيشة الذي رسخته في الضفة سلطة عمدت إلى ربط مواطنيها بقضاياهم المعيشية اليومية وتحويلهم إلى أسرى للنمط الاستهلاكي الذي عززته قروض البنوك ومشاريع الاسكان والوظائف السهلة في الجهاز الحكومي.

تناولت التقديرات أيضا يأس الشارع الضفاوي من أداء الفصائل وانقسامها، واستيعاب الضفة لتجربة غزة ورغبة الضفاويين في تجنب التجربة الغزية وعدم استعدادهم لسداد فاتورة الدم التي جاد بها الغزيون!

بالطبع، لم تكن التقديرات دقيقة ولا واقعية لأنها احتكمت إلى قراءة كلاسيكية ترى المشهد من خلال تعبيراته السياسية فقط ولا تلمس مستوى القهر والكبت الجمعي الذي تراكم في الضفة طيلة السنوات البائسة من عمر أوسلو.

تبين أن القروض البنكية ومشاريع الاسكان والوظائف الحكومية لا تلغي الحس الوطني ولا تضعفه، وتبين أن اليأس من أداء الفصائل لا يعني العجز عن اجتراح البدائل، وتأكد أن في الضفة توق للصدام مع الاحتلال حتى لو لم تر الفصائل أن التوقيت السياسي مناسب.

قلنا إنها انتفاضة، وليست أي شيء آخر. ليست مجرد هبة، ولا هي فورة غضب مؤقتة، ولا أعمال عنف كما تسميها اسرائيل والولايات المتحدة وحلفاؤهما في النظام العربي. والأهم من كل ذلك، أنها وإن بدأت بمبادرات فردية متفرقة، فإنها تحولت إلى الالتزام بنسق موحد في المقاومة عبرت عنه بتوحيد الأسلوب (الطعن والدهس) والانتشار الذي شمل جنوب الضفة وشمالها والعمق الاسرائيلي مع احترام مركزية القدس للدلالة على أن توقيتها السياسي والنضالي غير مطروح للاستبدال بأي توقيت آخر.

يثبت الآن أنها انتفاضة ثالثة قادرة على الاستمرار وعلى التطور، وعلى انتاج مضاداتها الحيوية في مواجهة محاولات وقفها وإجهاضها، سواء من خلال الجهد الأمني الفلسطيني الساعي إلى وقف الحراك الشعبي المؤيد والمتصاعد والمتزامن مع التصعيد الميداني لحرمان الانتفاضة من غطائها الشعبي، أو من خلال الصمت الفصائلي المخجل والذي يصل إلى حد التواطؤ مع السلطة وشركائها العرب ومع الاحتلال وحلفائه الإقليميين والدوليين للحفاظ على على الوضع المزري في الضفة.. وفي غزة أيضا.

ويثبت الآن أن المنتفضين محصنون ضد محاولات الاختراق وتفريغ المقاومة الشعبية من محتواها، وليس في الضفة من تعنيه اتصالات التهدئة التي يقودها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ولا من يهتم بتصريحات مسؤولي السلطة الحاكمة عن شروط العودة إلى المفاوضات الأوسلوية، ولا بالخطاب التبريدي لوسائل الاعلام الفلسطينية الرسمية، وعناوينها المحايدة التي لا ترتقي إلى قدسية الدم وتبدو وكأنها تعبر عن واقع دولة اسكندنافية!

قلنا إنها انتفاضة، ونزيد اليوم بأنها تستعصي على التوجيه، لأنها لم تنطلق بقرار لكي تتصاعد أو تخفت أو تتوقف بقرار، سواء كان القرار سلطويا أو فصائليا. وقد استنفذت السلطة كل ما لديها من وسائل لـ "وقف العنف" ولم تنجح لا في وقف العمليات ولا في انهاء الحراك الشعبي المؤيد للمقاومة، وإن تمكنت في لجم غضب موظفيها فإنها لن تستطيع أن تفعل ذلك إلى الأبد، كما لن تستطيع لجم غضب الطلاب المتمردين بمجموعهم على سياسية السلطة والرافضين لأدائها في إدارة الصراع أو الحفاظ على حالة اللاصراع أو حشر المشروع الوطني الفلسطيني في الأوراق الصفراء المعدة للقاءات التفاوضية.

وهي انتفاضة استنزاف للعدو، ترد بطريقتها على الجنوح الجمعي الاسرائيلي نحو اليمين الارهابي، وعلى الخيار الاسرائيلي "الديمقراطي" الذي ينتج حكومات مغامرين ومستوطنين وإرهابيين وهواة سياسة يتكئون على أوهام وأساطير تافهة لا يصدقها الا التوراتيون ومن يعترف بهم ويصدق أساطيرهم في المحيط العربي والاسلامي وفي الدوائر اليهودية التي تصنع القرار الأمريكي والغربي.

اسمها انتفاضة، ولكن لا عنوان لها، ولا أحد يعرف من يحركها ومن يقودها ومن يملك قرارها، لذا فإن وقفها بقرار مستحيل. وإذا كان الاسرائيليون وحلفاؤهم الأمريكيون وبعض العرب قد استطاعوا في السابق الضغط لوقف المقاومة من خلال الضغط على "الأبوات" الذين كانوا يتصدرون المشهد، فإن هذا الانتفاضة لا أبوات لها، لكن لها أب شرعي ووحيد هو الشارع الفلسطيني.

وإذا أراد كيري إقناع الفلسطينيين بـ "وقف أعمال العنف" فإن عليه أن يلتقي مع فلسطينيي الضفة وغزة واحدا واحدا، لأن السلطة التي سيلتقي مسؤوليها لا تستطيع تحقيق هذا الهدف، وكذلك سلطة غزة التي يتم الضغط عليها من خلال الراعي القطري وأطراف إقليمية.

هذه الانتفاضة لا تحتاج إلى غطاء سياسي من سلطتي الحكم في الضفة وغزة، وهي بالتأكيد لا تتوقع هذا الغطاء من أطراف النظام العربي، كما أنها لا تحتاج إلى "الشرعية النضالية" التي تزعم الفصائل احتكارها.

هي أولا وآخرا، فصل جديد من فصول المقاومة الوطنية الشعبية.. ولا مرجعية لها الا الشعب.

ليس هذا خطابا شعبويا، بل محاولة لقراءة المشهد الفلسطيني كما هو وبلا رتوش، وإن كان لدى كيري ما يطلبه فإنه يطلب الحل ممن لا يملك الحل ولا القدرة على تحقيقه.. وسيعود خائبا مثلما عاد بان كي مون.

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط