الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسقاط الإنقلاب شرط الوحدة

إسقاط الإنقلاب شرط الوحدة

تاريخ النشر: 2019-06-15 | 08:55

أمس حلت ذكرى أليمة وموجعة اصابت الجسد الفلسطيني في مقتل، تلك الجريمة البشعة أدمت ابناء الشعب، وتركت بصمة ظلامية سوداء غير مسبوقة في البنائين الأفقي والتحتي، نجم عنها تمزيق وحدة النسيج الوطني والإجتماعي والثقافي، هي الذكرى الثانية عشر للإنقلاب الحمساوي الأسود على الشرعية الوطنية، الذي تكرس في ال14 من حزيران / يونيو 2007.

تلك الذكرى وتداعياتها الخطيرة لم يسبق للشعب العربي الفلسطيني أن عاش مثيلا لها في تاريخه كله مذ تبلورت شخصيته وهويته الوطنية ، رغم وجود تناقضات تناحرية في محطات تاريخية مختلفة في الصف الفلسطيني. وإذا توقفنا أمام القرن الماضي، نلحظ وجود التناقضات بين قوى الثورة في مختلف محطات الصراع مع دولة الإنتداب البريطانية، والحركة الصهيونية، وقاعدتها المادية، دولة الإستعمار الإسرائيلية. لكن لم يحدث في اي منعطف سياسي إنقساما أفقيا وعاموديا مثلما أحدثه الإنقلاب الإخواني الإجرامي.

 ولم يكن حدوث الإنقلاب الحمساوي ناتج عن ردة فعل آنية، أو لإعتبارات تنظيمية بحتة، أو نتاج الرغبة في تقاسم كعكة سلطة الحكم الإداري الذاتي، كما حاول، وتحاول بعض القوى إلباس الإنقلاب ذلك الثوب الباهت، والواه، والرثـ لخشيتها من تشخيص موضوعي وعلمي لوظيفة الإنقلاب، ولجريمة فرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، ونتيجة عقم وإفلاس فكري وسياسي. الإنقلاب تم الإعداد له بشكل مسبق، ووفق هدف وأجندة واضحة المعالم، ولحساب ومصالح العدو الأٍسرائيلي والأميركي وقوى الثورة المضادة في الوطن العربي والإقليم. وكان الإنقلاب بمثابة رأس حربة لما أطلق عليه "ربيع الثورات العربية"، وقاطرة عمليات التخريب في داخل دول وشعوب الأمة العربية.

ورغم أن الإنقلاب فشل في تحقيق أهدافه الإستراتيجية المتمثلة بشطب وتصفية القضية الفلسطينية، إلآ انه لم يفشل تكتيكيا، لإنه نجح في تمزيق جناحي الوطن، وتمكنت ميليشيات حركة حماس من فرض سيطرتها الكاملة على محافظات الجنوب الفلسطينية، وهدد جديا مؤسسات النظام السياسي الديمقراطي التعددي، وعطل كليا دور المؤسسة التشريعية، إلى أن حلت مؤخرا، إلآ انه (الإنقلاب وقيادته) فشل في ضرب مكانة ودور منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وسقط في نفي الهوية والشخصية الوطنية، ولم يتمكن من تشكيل نظام سياسي على شاكلته الإخوانية، فظل وليدا مشوها وكسيحا. وأكثر من ذلك، لم يتمكن من إستقطاب الشارع الفلسطيني لصالح خياره التآمري، وإنفضحت مراميه في اوساط الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام، وحتى في الأوساط العربية والعالمية تهاوت صورته الدونكشوتية، وبدا عاريا، ليس هذا فحسب، بل انه بات عبئا وثقلا زائدا على كاهل الشعب والوطن ومن تبنوه.

ورغم ان قياداته المتعاقبة حاولت تعويمه عبر التساوق مع إسرائيل مرة، وعبر المراهنة على بعض الدول العربية، وبالإتكاء على بعض دول الإقليم الإسلاموية (التركية والإيرلانية على حد سواء)، والسعي لمد الجسور مع عدد من الدول الأوروبية (أمنيا)، غير انه فشل فشلا ذريعا في تشكيل رافعة للإخوان المسلمين ولإسيادهم في الغرب.

 ومع ظهور صفقة القرن المشؤومة حاول قادته، ان يجدوا لهم مكانا في زواياها المظلمة، لكنهم فشلوا، لإن القيادة الشرعية بقيادة محمود عباس، قالت بالبنط العريض لا للصفقة الترامبية، الأمر الذي وضع الإدارة الأميركية وحلفائها في الساحة العربية والإقليمية في وضع حرج، مما افقدهم جميعا القدرة على المناورة، والإلتفاف على خيار الشعب وقيادة منظمة التحرير. وهو ما دعى قيادة الإنقلاب الحمساوية، وحتى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين لإصدار بيانات رافضة للصفقة خشية إفتضاح أمرهم أكثر فأكثر.

وطالما قيادة الإنقلاب تدعي انها ضد صفقة القرن، وضد فصل الضفة عن غزة، وضد إسرائيل الإستعمارية، وتريد وتعمل من اجل خيار المقاومة، إذاً عليها أولا وثانيا .... وعاشرا أن تعود لجادة الوحدة الوطنية، وان تسقط فورا ودون تردد خيار الإنقلاب، وتعيد الإعتبار لدور الشرعية في قطاع غزة من خلال التطبيق الفوري لما نص عليه إتفاق تشرين أول/ إكتوبر 2017، وتعمل على ارضية الشراكة السياسية الكاملة مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتفتح الباب واسعا أمام إجراء إنتخابات برلمانية ( المجلس التأسيسي أو برلمان دولة فلسطين) وتليها إنتخابات رئاسية لضخ الدماء في جسد النظام السياسي الفلسطيني، وفي السياق تفعيل مؤسسات المنظمة (المجلسين الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية).

دون الوحدة الوطنية، وطي صفحة الإنقلاب الأسود، لا يمكن تصديق كلمة واحدة من كل الشعارات والمواقف المعلنة. لإن شرط مواجهة صفقة القرن المشؤومة والتحديات الإسرائيلية يقوم على قاعدة إرتكاز اساسية، عنوانها الوحدة الوطنية، ولا يمكن للوحدة ان تقوم في ظل الإنقلاب الأسود. فهل وصلت الرسالة لقادة حركة حماس، ام مازال لديهم أمل ورهان على دور مخصي في إمارة عبثية في غزة؟

[email protected]

[email protected]   

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط