الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسرائيل.. وخدعة التفوق التكنولوجي

إسرائيل.. وخدعة التفوق التكنولوجي

تاريخ النشر: 2020-12-18 | 12:21

د. خالد رمضان عبد اللطيف
د. خالد رمضان عبد اللطيف

تعد الطفرة الاقتصادية الإسرائيلية التي تعتمد على التقنية الفائقة ثمرة سلسلة طويلة من عمليات السرقة والتلاعب، تغذيها أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وتواطؤ الكونجرس، فقد أسهمت المساعدات الأمريكية التي تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار على مدار أكثر من نصف قرن في تمويل وتعزيز نمو الأعمال في إسرائيل، وتطور أسلحتها، بالإضافة إلى المعاملة التفضيلية الممنوحة للمُصَدِّرين الإسرائيليين، بموجب قانون التجارة الحرة الخاص بإسرائيل لعام 1985، وهي الامتيازات التي فتحت السوق الأمريكية الهائلة أمام الإسرائيليين لبيع منتجاتهم وخدماتهم.

الأكثر من ذلك أن الشركات الإسرائيلية يمكنها تقديم عطاءات على معظم العقود الحكومية في الولايات المتحدة كما لو كانت شركات أمريكية، بيد أن هذا الدعم الذي يقدمه دافع الضرائب الأمريكي لتطوير الشركات الإسرائيلية، التي لديها حرية الوصول إلى الاقتصاد الأمريكي والحصول على التعاقدات الحكومية، إنما يسهم فعليًا في إلغاء وظائف وإلحاق أضرار بالشركات المنافسة على ذلك الجانب من المحيط الأطلسي.

هناك عامل آخر لا يقل أهمية عن الامتيازات الأمريكية في نجاح قطاع التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل، لكنه كالفيل في الغرفة؛ يراه الجميع، لكن لا أحد يتحدث عنه، إما طَوعًا أو كرهًا، وهو السرقة المنهجية للتكنولوجيا الأمريكية بتطبيقاتها العسكرية والمدنية، والتي يستخدمها الإسرائيليون لدعم صادراتهم بتكاليف بحث وتطوير منخفضة جدًا؛ مما يمنحهم ميزة تسويقية كبيرة حتى في مواجهة الشركات الأمريكية.

بعيدًا عن الأضرار الاقتصادية المترتبة على هذا السلوك الإسرائيلي ثمة تداعيات أكثر خطورة قد تترتب على وصول التقنيات المسروقة ذات الطبيعة العسكرية إلى أحد خصوم الولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال، باعت إسرائيل أنظمة أسلحة متطورة إلى الصين يُعتقد أنها تضم تقنية طورتها شركات أمريكية، بما في ذلك صاروخ بايثون جو، والصاروخ كروز دليلة.

تدير إسرائيل واحدة من أكثر شبكات التجسس عدوانية وتدميرًا في العالم ضد الولايات المتحدة، وهناك أدلة أخرى تثبت أنها سرقت إلكترونيات الطيران الخاصة بصواريخ باتريوت من أجل دمجها في نظامها الدفاعي المضاد للصواريخ الباليستية، وأنها استخدمت التكنولوجيا الأمريكية التي حصلت عليها من خلال برنامج تطوير المقاتلة لافي، الذي موله دافع الضرائب الأمريكي بمبلغ 1.5 مليار دولار، لمساعدة الصينيين على تطوير مقاتلتهم «تشنجدو جي10»، وهكذا ساهمت أسلحة أمريكا المسروقة في تطور الصين.

أدت السرقات الممنهجة إلى تآكل التفوق العسكري الأمريكي؛ ما مكّن القوى الأجنبية من الحصول على تقنيات باهظة الثمن استغرق تطويرها سنوات، وأحرزت إسرائيل التي تقوم بعمليات تجسس أكثر عدوانية من أي حليف أمريكي آخر، نجاحًا كبيرًا في سرقة التكنولوجيا من خلال استغلال العديد من مشاريع الإنتاج المشترك التي تقوم بها مع وزارة الدفاع الأمريكية.

تسيطر الدولة اليهودية على الولايات المتحدة، بالرغم من أنها تحصل على معظم مقومات استمرارها من أمريكا، إما من خلال المساعدات أو السرقات، ويساعدها على ذلك الصلاحيات الواسعة الممنوحة لشركاتها، وتحكمها في وكالة الأمن القومي الأمريكية، ومن الأمثلة البارزة على ذلك قضية أبولو التي اتهمت فيها إسرائيل بسرقة اليورانيوم المخصب من الولايات المتحدة لبناء برنامجها النووي سيئ السمعة، من خلال عميل الموساد زلمان شابيرو، إلى جانب أربعة من عملاء المخابرات الإسرائيلية، من بينهم رافي إيتان، الذي زار شركة متخصصة في المواد والمعدات النووية تُعرف باسم نوميك على نحوٍ دوري بين عامي 1965 و1970.

ولكن، كيف تمكنت إسرائيل من الوصول إلى أكثر أسرار أمريكا حساسية؟، بدأ كل شيء سبعينات القرن الماضي عندما دشنت الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية مؤسسة للبحث والتطوير الصناعي المشترك، التي توفر تمويلًا بحد أقصى 1.2 مليون دولار لكل مشروع، وتسمح لشركات التكنولوجيا الإسرائيلية الرائدة بالوصول إلى الشركات الأمريكية ذات المستوى العالمي وتعزيز العلاقات التجارية، وهذا هو شريان الحياة الذي تتغذى عليه صناعة التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية.

باستخدام الصلاحيات الواسعة للوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية، أطلقت إسرائيل أوائل الثمانينات عملية تجسس واسعة النطاق في الولايات المتحدة لسرقة أسرار الدفاع والصناعات العسكرية السرية والمعلومات المتعلقة بالملكية الفكرية،

وهكذا أصبح لإسرائيل قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية ذاتها التي تمتلكها الولايات المتحدة، وجرى تطوير كل هذه التكنولوجيا التي سرقتها إسرائيل بواسطة أموال دافعي الضرائب الأمريكيين من خلال وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، وعلاوة على ذلك، تبيع إسرائيل التكنولوجيا المتقدمة التي تنتجها الولايات المتحدة لمن يدفع، بما في ذلك روسيا والصين، ثم تبيع موسكو وبكين هذه التكنولوجيا لطهران أحيانًا.

أصبحت إسرائيل أكبر مورد للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة للصين منذ أن حظرت الولايات المتحدة المبيعات العسكرية للدولة الشيوعية، فقد كانت إسرائيل دوماً الباب الخلفي للتكنولوجيا الأمريكية التي ترفض الولايات المتحدة بيعها،

وبذلك كانت إسرائيل تنتهك الحصار الأمريكي المفروض على الصين، مستغلة التكنولوجيا التي منحتها لها الولايات المتحدة من أجل "الدفاع عن نفسها"، منتهكة بذلك القيد الذي ينص على ألا تعيد إسرائيل تصديرها لطرف ثالث، وكانت إسرائيل فتحت مكتبًا للأكاديمية الإسرائيلية للعلوم في بكين، وهي الخطوة التي لولاها ربما لم يكن الأمريكيون بدأوا في تسريب المعلومات التي تفضح عمليات السرقة الإسرائيلية، لكن إسرائيل ضربت بهذا الكشف عرض الحائط، واستمرت في بيع تكنولوجيا الأسلحة إلى الصين.

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط