الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟

أزمة جسر الملك حسين: لماذا تطول طوابير الانتظار؟

تاريخ النشر: 2026-07-02 | 11:23

أحمد سليمان العُمري1
أحمد سليمان العُمري1

حلقات الفهم لطوابير الانتظار في جسر الملك حسين

كلما اشتدت أزمة جسر الملك حسين؛ الرابط الوحيد مع الضفة الغربية ورئتها التي تتنفس بها، ينصرف النقاش إلى الطوابير الكارثية، وإلى منصّة الحجز والناقل الحصري.

الحقيقة أن كل واحد من هذه المشاهد ليس سوى حلقة في سلسلة شائكة، لذلك سأحاول في هذه المقالة أن أتناول القضية على شكل حلقات مترابطة، تبدأ من السؤال الذي يطرحه كل فلسطيني، لا بل وكل أردني: لماذا وصل الجسر إلى ما وصل إليه من المأساوية؟ وتنتهي عند الإنسان الفلسطيني وحده، فهو الذي يدفع ثمن الاحتلال الإسرائيلي وما تمخّض عنه من سياسية مجحفة ومنظومة عبور مرهونة بمزاجية القمع والتنكيل في الجانب الآخر.

الحلقة الأولى... حيث تبدأ الأزمة

ليس من الفهم الصحيح أن يبدأ النقاش من شركة "جت" - الناقل الحصري على الجانب الأردني - ولا من منصّة الحجز التابعة لها، ولا حتى من الازدحام نفسه، فهذه جميعها نتائج على اختلافها وليست أسباباً؛ أفضت إلى معانة فلسطينيّ الضفة الغربية وثراء الناقل الحصري.

أما السؤال الأكثر تداولا ومحورية ومحدداً للأزمة الإنسانية، هو من الذي يحدد عدد المسافرين الذين يعبرون الجسر يومياً؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تقود إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي الجانب الإسرائيلي، فهو الذي يُحدد السقف العددي الذي خُفّض إلى النصف، تزامنا مع سياسية التضييق التي تُمارس على سكان الضفة، حتى وصل العدد إلى قرابة الـ 3000 مسافر، بينما كان العدد في الماضي حسب التقديرات الأردنية والفلسطينية يتراوح بين 5 آلاف و 15 ألفاً، حسب المواسم الدراسية بطبيعة الحال.

ولذلك فإن كل زيادة في أعداد الراغبين بالسفر تصطدم بسقف لا تُقرّره الجهة الأردنية، إنما الجانب الإسرائيلي الذي يُغلق عمل الجسر أحياناً لأسباب يتذرّعها، أو يُقلّص ساعات العمل، ما يُفضي إلى اكتظاظ خانق وانتظار يصل إلى أيام.

الحلقة الثانية... تحول الحل إلى محنة

استحدثت الحكومة الأردنية، بالتنسيق مع شركة جت منصّة إلكترونية لتنظيم حركة المسافرين منذ العام المُنصرم، بعد أن خفّض الجانب الإسرائيلي أعداد العابرين، في حين كان يصل إلى 5 آلاف فلسطيني يومياً.

قد يكون الهدف المعلن من وراء إنشاء المنصّة مشروعاً، وهو التنظيم ومنع الفوضى والاكتظاظ، ولكن ومنذ إنشاء المنصّة تتكرر روايات متطابقة عن وجود أشخاص يعرضون حجوزات وخدمات (VIP) بمبالغ تفوق السعر الرسمي بثلاثة أضعاف، في الوقت الذي تكون فيه المنصّة الإلكترونية قد أعلنت اكتمال الحجوزات بالكامل. وتصل بعض الشهادات إلى الحديث عن اشتراط تهريب بمسمى "احمل معك هالكروزين"، طبعا كميات من السجائر والمعسّل مقابل الحصول على الحجز.

وإذا صحّت هذه الوقائع، فإنها تعني أن الفلسطيني لا يجد نفسه مضطرّاً فقط لدفع مبالغ باهظة كي يصل إلى وطنه، بل قد يُدفع أيضاً إلى ممارسات مخالفة للقانون.

 

وهنا لا يكفي نفي الروايات أو تداولها، بل تصبح الجهات الرقابية مطالبة بالتحقيق؛ من أين تأتي هذه الحجوزات وتصل إلى السوق السوداء وتعتمدها جت؟ إذا كانت المنصّة تعلن اكتمالها. وهل توجد ثغرات تسمح بإعادة بيعها خارج القنوات الرسمية؟

وسؤال آخر يطرح نفسه، إذا تحسّنت الظروف وعادت إلى سابقها هل ستُغلق المنصّة؟ أمّ أنها تحوّلت إلى جزء دائم من الأزمة؟ ومن هو صاحب القرار في ذلك؛ الحكومة أم الشركة المشغّلة؟

لقد كشف التقرير المالي لشركة جت لعام 2025 عن انتقالها من الخسائر إلى تحقيق أرباح تجاوزت مليوني دينار، مع ارتفاع كبير في إيرادات خطوط الجسر، وليس في الربح ما يدعو إلى الاعتراض، فكل شركة تعمل من أجل الربح، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الشركة الناقل الوحيد، وصاحبة منصّة الحجز الوحيدة، والمستفيد الأكبر من ازدياد الطلب، في ظل غياب المنافسة.

فهل هناك رقابة كافية على الأسعار والخدمات، بما يضمن ألّا يتحوّل الاحتكار إلى عبء إضافي على المسافر الفلسطيني؟

الحلقة الثالثة... هل يكفي بناء جسر جديد؟

أعلن وزير الداخلية الأردنية مازن الفرّاية عن مشروع لإنشاء جسر جديد بكلفة تُقدّر بنحو 64 مليون دينار، بعد أن وصل إلى الجسر للاطلاع ميدانياً على سير العمل والمعاناة التي يواجهها المواطنون الفلسطينيون، حيث عبّر الوزير عن استيائه من حجم الازدحام بعبارة شديدة الدلالة، قائلاً: "الوضع زبالة".

مشروع الجسر الجديد المُزمع بنائه مهم من ناحية البنية التحتية، ولكن هل يكفي بناء جسر جديد إذا بقيت السياسة الاستيعابية على الجهة المقابلة كما هي؟ فإذا لم تزد القدرة الفعلية على استقبال المسافرين من الجانب الإسرائيلي، فإن الجسر الجديد قد يخفف الضغط داخل المرافق الأردنية، لكنه لن يزيد عدد العابرين، بل سيعيد توزيع الازدحام على جسرين بدلاً من جسر واحد.

ولهذا فإن نجاح المشروع مرتبط بالضرورة بالتفاهمات مع ا لجانب الآخر التي تحكم حركة العبور برُمّتها.

الحلقة الأخيرة... الإنسان قبل السياسة

وسط هذا الجدل كلّه، يكاد يغيب الإنسان. آلاف الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن ومرضى، يقفون ساعات طويلة في حر الأغوار اللاهب، حيث تتجاوز درجات الحرارة في الصيف أحياناً خمسين درجة مئوية.

الأردن ليس قادراً وحده على إنهاء الأزمة، لكن من واجبه أن يخفف آثارها الإنسانية، من خلال توسعة قاعات الانتظار وتكييفها وتطوير الخدمات الأساسية وتزويدها بالمياه والمرافق كالمطاعم وإلى ما شابه ذلك، للتخفيف من معاناة الإنتظار  والحفاظ على كرامة الناس، حتى وإن بقيت الأزمة السياسية على حالها ضمن توصيف الجسر كـ «معبر إنساني» يحكمه الاحتلال من الجانب الآخر.

ولذلك فإن واقع الاحتلال قد يحجب عن الرأي العام حقيقة أن أزمة الجسر ليست أزمة تنظيم إداري أردنية، بل هي في أصلها نتاج احتلال يفرض نفسه على تفاصيل العبور اليومية، قادت إلى شبكات مُنظّمة "حرامية".

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط