الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إرهاب المستوطنين… سياسة دولة لا انفلات أفراد

إرهاب المستوطنين… سياسة دولة لا انفلات أفراد

تاريخ النشر: 2026-03-15 | 12:09

لم يعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الصهاينة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس مجرد حوادث متفرقة أو انفلاتات فردية يمكن تفسيرها بالتطرف أو الغضب.
ما يجري اليوم هو نمطٌ متكرر ومنهجي من الاعتداءات المنظمة التي تتم تحت حماية مباشرة أو غير مباشرة من سلطات الاحتلال في إسرائيل، الأمر الذي يكشف بوضوح أن هذه الجرائم باتت جزءًا من سياسة قائمة على فرض الوقائع بالقوة وترهيب الفلسطينيين لدفعهم إلى ترك أرضهم.
ففي جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من الاعتداءات، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في نابلس اليوم عن استشهاد شاب فلسطيني متأثرًا بإصابته برصاص مستوطنين في الصدر في بلدة قصرة.
حادثة أخرى تؤكد أن دم الفلسطيني أصبح هدفًا مباحًا لعصابات الاستيطان، التي تتحرك بثقة لأنها تدرك أن يد العدالة لن تصل إليها في ظل الحماية السياسية والعسكرية التي توفرها لها الحكومة الإسرائيلية.
لقد تحولت المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى قواعد متقدمة لمشروع استعماري إحلالي يسعى إلى السيطرة على الأرض وإقصاء أصحابها الأصليين.
فالمستوطنون لا يكتفون ببناء البؤر الاستيطانية ومصادرة الأراضي، بل يمارسون سياسة يومية من الإرهاب المنظم: إحراق المنازل والمركبات، اقتلاع أشجار الزيتون، الاعتداء على المزارعين، إغلاق الطرق، وإطلاق النار على المدنيين العزل.
وغالبًا ما تقع هذه الاعتداءات أمام أعين جيش الاحتلال أو تحت حمايته المباشرة.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لم تعد مجرد سلوك متطرف لجماعات هامشية، بل أصبحت جزءًا من منظومة سياسية وأمنية.
فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تكتفِ بغض الطرف عن هذه الجرائم، بل شجعتها عمليًا عبر توسيع الاستيطان، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتوفير الحماية العسكرية للمستوطنين.
وهكذا يتحول المستوطن المسلح إلى ذراع غير رسمية لسياسة الدولة، تمارس العنف حيث لا تستطيع الحكومة أن تعلن عنه صراحة.
ومن منظور القانون الدولي، فإن هذا الواقع يمثل انتهاكًا صارخًا للشرعية الدولية.
فالقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه اتفاقية جنيف الرابعة، يحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، كما يحظر الاعتداء على السكان المدنيين أو ممتلكاتهم.
ورغم وضوح هذه القواعد القانونية، تستمر إسرائيل في توسيع مشروعها الاستيطاني في تحدٍ مباشر لقرارات الأمم المتحدة وللمبادئ الأساسية للقانون الدولي.
إن ما يجري اليوم في القرى والبلدات الفلسطينية ليس مجرد نزاع محلي، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي.
فإذا استمرت هذه الجرائم دون مساءلة، فإن ذلك يبعث برسالة خطيرة مفادها أن القوة يمكن أن تحل محل القانون، وأن حياة الفلسطينيين يمكن أن تبقى خارج دائرة الحماية الدولية.
المطلوب اليوم يتجاوز بيانات القلق أو الإدانة اللفظية.
المطلوب خطوات عملية لوقف إرهاب المستوطنين ومحاسبة مرتكبيه.
فالمجتمع الدولي مطالب بالضغط الجاد على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه الاعتداءات، وتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية، وملاحقة المسؤولين عنها وفق قواعد العدالة الدولية.
كما أن حماية الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة يجب أن تتحول إلى أولوية دولية، عبر آليات رقابة ومساءلة حقيقية تضع حدًا لسياسة الإفلات من العقاب.
فالتجارب أثبتت أن غياب المحاسبة هو ما يشجع استمرار هذه الجرائم وتوسعها.
إن الدم الفلسطيني الذي يسقط برصاص المستوطنين ليس مجرد رقم في نشرات الأخبار، بل شاهد حي على مأساة إنسانية وسياسية مستمرة منذ عقود.
ومع كل شهيد جديد يتجدد السؤال الأخلاقي أمام العالم: إلى متى يبقى القانون الدولي عاجزًا أمام سياسة القوة؟
إن وقف إرهاب المستوطنين، وإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ليس مطلبًا فلسطينيًا فحسب، بل شرط أساسي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
وحتى يتحقق ذلك، سيبقى صوت الضحايا يذكّر العالم بأن العدالة المؤجلة ليست عدالة، وأن الأرض التي رويت بدماء أبنائها لا يمكن أن تتخلى عن حقها في الحياة والحرية والكرامة.

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط