الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أردوغان يتمنع وهو راغب

أردوغان يتمنع وهو راغب

تاريخ النشر: 2018-08-22 | 19:19

من يتابع تطوّرات الأزمة الحالية بين تركيّا والولايات المتحدة الأمريكيّة لا بدّ أن تراوده عدّة أسئلة، وأن تعود به الذّاكرة قليلا إلى الوراء.
فأردوغان الذي واصل الاستمرار في عضويّة "النّاتو" كان له دور رئيس وبارز في حرب الإرهاب الكونيّة التي شنّتها قوى الاستكبار العالمي على سوريّا منذ العام ٢٠١١، وارتضى أن يقوم بتنفيذ هذه الحرب من خلال استقبال قوى الإرهاب التّكفيريّ الظلاميّ، وتدريبها وتسليحها والتّنسيق معها ومع كنوز أمريكا وإسرائيل الاستراتيجيّة في المنطقة العربيّة، وفي مقدّمتهم قطر وبقية دول الخليج الذي كان عربيّا، وأردوغان وزبانيته من العربان كانوا ينفّذون الأجندات الأمريكية المتمثّلة بمشروع الشّرق الأوسط الجديد، الذي يسعى إلى إعادة تقسيم المنطقة العربيّة إلى دويلات طائفيّة متناحرة، وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصهيونيّ الاستيطانيّ التّوسّعيّ. ولم تكن إسرائيل بعيدة عن تحالف العربان مع تركيا وأمريكا في استهداف سوريا وتدميرها وقتل وتشريد شعبها، واستنزاف جيشها، بل كانت شريكة في هذا التحالف، وتركيا لم تكتف باحتضان وتسليح وتدريب قوى الإرهاب في سوريا، بل ساهم جيشها في الحرب لتحقيق انتصارات لقوى الإرهاب في بعض المناطق، ومن أراضيها تنطلق قوات وطائرات قوى الاستكبار العالمية لضرب سوريا وجيشها، ولا يزال الجيش التركي يحتل أراضي سوريّة حتى يومنا هذه. كما أنّ تركيا احتضنت داعش وأخواتها، واشترت منها النفط السوريّ الذي استولت على بعض آباره لتمويل هذه القوى الارهابيّة.
والحديث عن دور تركيّا في المنطقة، وتحالفاتها الاستراتيجيّة مع إسرائيل وأمريكا وغيرها ليس مجالنا في هذه المقالة، بل سنجتهد في تفسير الخلاف الحالي بين تركيا وأمريكا.
فتركيّا التي تسعى أن تكون الدّولة الإقليمية الأولى في المنطقة – وهذا حقها- يستحيل أن تسمح لها أمريكا بأن تتفوّق على إسرائيل التي تمثل القاعدة العسكريّة الأمريكيّة المتقدّمة في منطقة الشّرق الأوسط. ومع أهمّيّة دور تركيّا في المنطقة نظرا لقوّتها الاقتصاديّة والعسكريّة، إلا أنّ أمريكا لا تنظر إليها إلا كحليف مساند تابع لإسرائيل! ويتمّ تفعيل دورها بين حين وآخر لإثارة الفتن الطائفيّة، خصوصا وأنّ تركيّا بشعبها المسلم السّنّيّ، يمكن جرّها لعمل توازن مع ايران المسلمة الشّيعيّة! وهذا ما جرى في الصّراع الدّائر في سوريا، حيث اصطفّت ايران مع سوريا وجبهة المقاومة، في حين اصطفت تركيّا مع قوى الاستكبار والإرهاب العالميّ، ولمّا شارفت الحرب على سوريّا من نهايتها بانتصار سوريا الجيش والشّعب، يبدو أنّ أردوغان أدرك مدى الخطيئة التي وقع فيها، وأنّ رهانه على أمريكا وإسرائيل مجرّد وهم تدحضه الحقائق على الأرض.
ويخطئ من يعتقد أنّ الخلاف الأمريكيّ التّركي هو بسبب اعتقال القسّ الأمريكيّ المتّهم بالتّجسس في تركيّا، فمعروف أنّ أمريكا وغيرها من دول الاستكبار والطّغيان تمدّ الحبل لأعوانها إلى حدود معيّنة لتحقيق أهداف أمريكيّة معيّنة، ثمّ لا تلبث أن تعيدهم إلى حجمهم الطبيعي الذي لا يسمح لهم بتخطّي الدّور المرسوم لهم، وما جرى لحسني مبارك في مصر وزين العابدين في تونس ببعيد.
ويبدو أنّ الطيّب أردوغان الذي يشكّل هو وحزبه "العدالة" ذراعا لجماعة الاخوان المسلمين بدأت تراوده فكرة السلاطين العثمانيّين، الذين حكموا المنطقة لأكثر من أربعمائة عام لها ما لها وعليها أكثر ممّا لها بكثير، فبدأ محاولاته بالظّهور كقوةّ اقليميّة تستقطب العالمين العربيّ والاسلاميّ، مع أنّه لم يرد في حساباته الخروج من حلف النّاتو مثلا، لكنّ أمريكا وقفت له بالمرصاد؛ لأنّها تعرف جيّدا القوّة الوهميّة للاقتصاد التّركي التي ظهرت في عهد أردوغان، ليتبيّن أنّ هذه القوّة اعتمدت على الاقتراض من البنك الدّوليّ، وأن أمريكا أرادت تحجيمه من خلال تغيير القواعد المتفق عليها في التبادل التّجاري بينها وبين تركيّا، وبدأت الليرة التّركيّة بالانخفاض السريع أمام الدّولار الأمريكي، وهذا شكّل لأردوغان صدمة قويّة وغير متوقّعة من أمريكا.
وإذا ما أحسنّا النّوايا بسياسة أردوغان فإنه خطا خطوات لافتة في التّحرّر من بيت الطاعة الأمريكيّ، منها شراؤه للصّواريخ الرّوسيّة المضادّة للطائرات من طراز "اس ٤٠٠"، بعد أن رفضت أمريكا بيعه صواريخ الباتريوت. كما أنّه رفض الالتزام بما يسمّى "العقوبات الأمريكيّة"على إيران، وهذا قضيّتان لافتتان وتشيران إلى توجّه لدى أردوغان بالبحث عن تحالفات جديدة قد تغيّر قواعد التوازنات المائلة في المنطقة اذا ما استمرّ بها، يضاف إليها ابرام اتفاقات مع ايران، الصّين وروسيا لتبادل تجاري بالعملات المحليّة، وهذا ستكون له آثاره على الدّولار.
وإذا ما واصل أردوغان سياساته هذه، وسار في طريق الخروج من حلف الناتو، فإنه بلا شك سيحظى بدعم شعبه وشعوب المنطقة، وستأخذ تركيّا دورا رياديّا في المنطقة والسّياسة العالميّة، وهذا ما نتمناه لتركيا.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط