الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أديب جرار.. "ليس للنشر"

أديب جرار.. "ليس للنشر"

تاريخ النشر: 2017-07-07 | 10:05

كَتَبَت أسيرة فلسطينية محررة أنّها ما كانت لتتخطى الألم والإرهاق الذي مسّها في بداية كتابة مذكراتها، عندما حَضَرَت لذاكرتها مشاهد الاعتقال والتعذيب والسجن، لولا المساعدة التي حصلت عليها عبر مجموعات الدّعم النفسي، عندما اشتركت بمجموعة نقاشية، مع أسيرات تحررن بأجسادهن منذ سنوات طوال، وأرواحهن الحرة أبداً ودائماً، ولكن بذكريات وعذابات للسجن لم تبارحهن.
فيما يقول مناضل أمضى أكثر من أربعين عاما في مقارعة الاحتلال، بالسكين، والبندقية، والسياسة، والنضال المدني، ولم يتعرض للأسر، وإن عاش سنوات مُطاردا، إنّه احتاج الدّعم النفسي خصوصاً وهو يتذكر مواكب الشهداء والأسرى والجرحى الذين عملوا معه وعمل معهم، وفارقوه، فيما هو ينتظر.  
كانت آخر كلمات أديب جرار لي أنّه بعد عمليته الجراحية ومرحلة النقاهة، التي كانت مقررة قبل أيّام، سيخبرني معلومات ليست للنشر. وبالتأكيد الآن أني لن أنشرها، لأني لم ولن أسمعها. فقد رحل أديب بعد عملية القلب المفتوح، في فرنسا.
كان مستاءً من مقالي "جليل وكرمل وغازي وخليل ووزير". اعتقدَ أني لم أنصف خاله، غازي السعدي. فنبهته أنّي بدأت المقال بالقول إني لم أعرف السعدي، ولكن عرفت عمله، وإني كتبتُ احتفالا وحنيناً لمن انشغلوا بالثقافة والكتابة والتفكير في شؤون الثورة. وفي آخر التراسل الالكتروني والتّصافي بعثَ "وعندما نلتقي بإذن الله إن كتبت لي الحياة، سأخبرك عن دور أبو جهاد (خليل الوزير) بما كتبته أعلاه، وهذا ليس للكتابة..."
أعتقد، وأعلم، جزءاً من عناوين ما كان سيخبرني عنه. كنتُ سأسأله أكثر، كيف كان يسهم في كتابة التحليلات والمعلومات في الشؤون الإسرائيلية الداخلية، لصالح دار الجليل للنشر في عمّان، وبعضها تقارير تعد بطلب خاص من قيادة الثورة، وتحديداً خليل الوزير، في الثمانينيات، وهي عملية خطرة ومعقدة لشاب يعيش في عكا.
لكن جزءاً آخر مهماً من بطولة أديب هو عمله طبيباً نفسيّاً.
كانت لديه خيارات للسكن والحياة؛ إحداها في عكا، وعلى بحرها، أو في حيفا أو يافا. والثاني في فرنسا، حيث يقيم، ولكنه اختار شراء شقة في بناية مطلة في رام الله. هناك آلاف من أهالي الأراضي المحتلة عام 1948 يحبون زيارة فلسطين المحتلة عام 1967، بانتظام، وهناك عشرات أو مئات يقررون الإقامة بها، فهنا يشعرون رغم كل الأسى السياسي أنّ الحاجة للتعامل مع الاحتلال والعنصرية أقل إلا على قاعدة المواجهة. فيفضل أكاديميون (من الداخل) العمل براتب أقل في جامعة فلسطينية، أو الإقامة في منطقة خدماتها متواضعة، والوقوف على الحاجز، بدلا من التواجد في جامعة استعمارية، فهو يريد أن يجلس مع زملاء يعلنون بوضوح مشروعهم الوطني التحرري.
كان أديب منهم. لبيتُ أكثر من دعوة لشقته الزّاخرة بمئات الكتب والمجلدات، بلغات عدة، في  علم النفس والوطن، والمزينة بالتطريز وأيقونات الوطن الفلسطيني. دعانا للطعام الذي يُعدّه على شرف مناضل أكاديمي عائد، وهو الحاضر في فعاليات عالمية مرموقة دائماً. دعاني مرة على عجل وملأ صندوق سيارتي ومقاعدها بكتب علمية ودوريات، سَعِدَ العاملون في مكتبة بيرزيت عندما علموا أني أتيتُ بها تبرعاً.  
كان أديب يأتي أو يحاول أن يأتي مرة في الشهر من فرنسا، لعدة أيام، على نفقته، متطوعاً، لتقديم العلاج أو الدعم النفسي لضحايا الأسر، والأسيرات بشكل خاص؛ ينشط مع "مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب"، ويعمل منفرداً، فضلا عن نشاطاته الأخرى في تعزيز الصمود في الداخل وخصوصاً عكا.
تحدثنا مرة عن أهمية توثيق تجارب الضحايا الذين يساعدهم، وأي دعم يحتاجونه. فقال عدا عن خصوصيتهم الشخصية، فإنّه لا يتقن الكتابة المطلوبة لهذا التوثيق.  
 يمارس كثيرون دورا بطوليا، بصمت، لا يلحظهم الجمهور؛ لأنهم لا يعلنون دورهم، أو لأنّ ما يقومون به يبدو عاديّاً. الفارق أحياناً بين المناضل والإنسان العادي، أن الأول يفعل ما يشعر أنّه جزء من جهاد ونضال وصمود، رغم أنّ لديه خيارات أخرى، وليس مهنةً، أو عادةً، أو هوايةً، أو اضطراراً.
هناك الكثير من الجنود المجهولين ومن التفاصيل المجهولة التي تؤدي معرفتها لمدّ الروح بالندى وتجعل الرؤية رحبة بامتداد أفق الحب والأمل. يستحق أديب أن نعزي أمّه، السيدة مكرم، على بحر عكا، وأن نهديه زهورنا والدبكة، ونواصل الدرب.
عن الغد الأردنية

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط