الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أدب الجار البعيد

أدب الجار البعيد

تاريخ النشر: 2016-11-26 | 12:31

ترجمة/ مزوار الإدريسي

من طرائف الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس ذهابُه إلى أن لا وجود للانتحال في الأدب، لأن تاريخَه هو تاريخُ اختلاقِ النُّصوصِ الجديدة لسَالِفها، أي لجوء النصوص الوليدة إلى تضمين نصوص سابقة في إهابها، وأنها بطبيعتها تنظر إلى بعضها بعضاً، ومن ثَمَّ يُفْهم تركيزُه على فكرة المرايا وتبادُلها النظر في ما بينها. ويرفعُ مثْلُ هذا الرأي كثيراً من الحرج عن المبدعين، ويُفرغُ صفةَ "السرقة الأدبية" من تقريعها وقدحها، بل إنه يهذِّبها ويُجمّلها بالتفاف اصطلاحي نقدي رنّان من قبيل التناص أو التداخل والتعالق النصي، إلخ.

ويُسوّغ لنا هذا الطّرح التساؤل عن إمكانية الحديث عن الانتحال في الترجمة، فالمترجم دون شك هو أوَّل منتحل، لأنه يُشارك المؤلِّفَ نصَّه، لكن في لغة أخرى، ثم إنَّ وجودَه يرتهن بوجود نص أصل. ومع ذلك، فقد تعالت أصوات مطالِبَةً بحقه في أن يكون اسمُه ظاهراً على غلاف العمل المترْجَم، وأنْ يُعتَبَر مؤلِّفاً ثانياً للعمل، وذهب بعض منظّري الترجمة بعيداً إلى اعتباره من صانعي وجوه المؤلِّفين، فهذا فالتر بنيامين يرى في "مهمة المترجم" أن صورة المؤلِّف تتشكل من الكتاب الأصل إضافة إلى ترجماته، بل منهم من اعتبر المترْجِمَ علَّةَ وجود المؤلِّف، فلولاه لما عَبَر كاتب إلى ألسنة أخرى رأي بورخيس يُفرغُ "السرقة الأدبية" من تقريعها وقدحها"

ولا يختلف الأمر في ذلك عمّا في العالم العربي، فتاريخ الأدب العربي يلفت الانتباه إلى ترجمة لا مراءَ في أنها انتحالية، لكنّ النقد لم يقف عندها مُعنِّفاً، وإنما نوّه بها، تلك حال "كليلة ودمنة"، التي احتفى بها الفكر والأدب قديماً وحديثاً، ونُسبتْ إلى مترجِمها ابن المقفَّع، عِلْماً بأنه ليس مؤلِّفَها في العربية، وإنما ناقلها إليها أو محوِّلها أو مؤوِّلُها أو معيد إنتاجها أو معيد كتابتها. لقد أفلحتْ هذه الترجمة في أن تقتل أصلها، فسكت عن ذلك الدارسون، وأقرُّوا بنسبته إلى مترجمه حتى لكأنه بمنزلة أدَبيْه الصغير والكبير.

وتتعدّد الأمثلة في تاريخ أدبنا العربي، لكن أبرزَها في العصر الحديث كُتُبُ مصطفى لطفي المنفلوطي، التي اكتسبتْ من الذيوع ما خوَّلها تشكيل الأذواق والأخلاق في أجيال عربية كثيرة. لقد كانت كُتُب المنفلوطي في معظمها ترجمات، لكنّ القراء لا يزالون ينسبونها إليه، وكأنه مؤلّفها الأصلي، مع أنها كانت ترجمة شفهية كان يُنجزُها صديقٌ للمنفلوطي، والأخير كان يُعيد صياغتَها بعربيته البيانية.

لكنّ الانتحال في الترجمة يصير مُضاعَفاً، ويُطرحُ بحدّة أكبر عند ظهور أكثر من ترجمة للنص الواحد مثلاً، وهي حال عرَفتْها مختلف الثقافات.

ما سيكون العمل في مثل هذه النازلة؟ هل ضروريٌّ الاكتفاءُ بترجمة واحدة للنص الواحد، وأنْ تسهر المؤسسات الثقافية على الترويج لذلك والسهر عليه؟ ألا يكون تحيُّفاً مُصادرة حق الآخرين في أنْ تكون لهم قراءتُهم الخاصة للأعمال، ومن ثَمَّ ترجمتُها وفق فهمهم وذوقهم، مثلما يكون لقارئ أيّ نص الحق في أنْ يفهم النص وفق معاييره؟

ألا نجد في كلّ ترجمة جديدة لعمل أدبي إضافة واختلافاً بيِّنيْن عن الترجمات الأخرى؟ يكفي أن نستدل بالترجمات التي أُنْجِزَتْ لـ "دون كيخوته" ثربانتيس أو لرواية هيمنغواي "الشيخ والبحر".

هل حلال أنْ تتعدَّدَ القراءات وحرامٌ أنْ تتعدّد الترجمات، وهي في ذاتها قراءةٌ صِرف؟ أيَحِقُّ، في هذه الحال، الحديث عن الانتحال في الترجمة؟ وإذا جاز ذلك، فما هي مقاييس النقد الترجمي التي تسمح بالكشف عن أخذ الفرع (ب) عن الأصل (أ)؟

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط